في بوحها الكثير من الصدق المنساب من رغبتها تقديم عمل أدبي يليق بقامة شاعر قدم الكثير من القصائد الباقية في الوجدان، فكانت النتيجة «دعاوى ومحاكم ومرافعات» طالت، لتنتهي بإنصافها وإنصاف مسلسل «نزار قباني»، مما دعاها للتأكيد في حوارها الخاص معنا، أنها سعيدة بهذه النتيجة، سعادتها بديوانها الشعري الأول «إلا معي»، ورغبتها في متابعة المشوار الإبداعي رغم ما يحيط بنا من شعور عارم بعدم المسؤولية والمبالاة.

* بداية ألم تشعري بالرهبة وأنت تقدمين عملك الأول عن شاعر كبير كنزار قباني؟

ـ لم يخطر ببالي هذا الأمر، فقد استهوتني قصائده منذ الصغر، وأحسست أن من حقي كما من حق الآخرين تقديمه بالطريقة التي يرونها مناسبة، كما أن من حق عائلة القباني تقديم عمل جديد لإظهار جانب آخر من شخصيته، ربما أفضل مما قدمته، مع أنني حاولت أن أحميه أكثر منهم.

* من أية ناحية تقصدين؟

ـ لم أحاول أبداً أن أثير حوله الفضائح، كما لم أتعرض إلى أخلاقياته، بالعكس تماماً كانت هناك حقيقة درامية تعامل معها كاتب السيناريو، وهي أن نزار قباني لم يكن إنساناً مخادعاً أو مخاتلاً، فكل ما كتبته وقاله كان حقيقياً.

* لكن للحظات بدا أنك منحازة إليه، وقد ورد في العمل على لسان والده أنه لو أصبح قاضياً، لما حكم على أية امرأة وأدخل كل الرجال إلى السجن؟

ـ لا أحد ينكر أن المرأة أخذت حيزاً كبيراً من حياته، ولعل وفاة شقيقته أثرت فيه لدرجة أنه ينحاز قليلاً إلى المرأة، لكن هذا ليس معناه أنه لم يكن شاعراً قومياً منذ بدايته الشعرية، عندما كتب قصيدة (إيه يا باريس)، لتختمر تجربته الشعرية وتظهر قوته الفنية القومية بعد النكسة.

وبالنسبة لي حاولت في النص أن أظهر كل هذه الجوانب، مع أن كتابة السيناريو تختلف عن كتابة النص الأدبي وذلك لضرورة الزمن، فكان لا بد من العرض والتشويق وإبراز العديد من الأحداث كموت الأب والابن، وذلك على حساب المرحلة الدبلوماسية والتواجد الفعال على الساحة العربية القومية، ولنتذكر عندما منع من دخول مصر، فأمر الرئيس جمال عبدالناصر بدخوله، كما منعت بعد ذلك قصيدته التي غنتها أم كلثوم «أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني معكم»، وهذا يعطيه صيغة قومية بلا شك.

* وماذا عن النقد الذي تعرضت إليه جراء تقديمك للنص الأدبي الخاص بسيناريو العمل الدرامي؟

ـ عندما تريد أن تكون رابحاً في الحياة يجب أن تنظر إلى الآخر كيف يستطيع أن ينظر إليك، ربما تكون هناك الكثير من الأسباب التي تحول دون أن يظهر رضاه عن العمل لأسباب مادية أو غيرها.. صدقني لم أكن طرفاً في الموضوع منذ البداية، لكن الحرب أعلنت على الجميع.. ما حدث أنني كتبت النص الأدبي،

ويمكن لأي شخص أن يكتب نصاً أخذ عنه سيناريو العمل، وهذا النص لا يخالف الحقائق ويشير إلى المصادر، والآن وبعد أن نال المسلسل جائزة مهرجان البحرين الأولى وتعرض للظلم في مهرجان «أدونيا» بسوريا، مع أنه نال جائزة أكبر متابعة جماهيرية، وهذا دليل نجاحه بالتأكيد.

* حتى مع إغفال لأسماء كثيرة عاصرت الشاعر الكبير والتي لم تظهر في العمل؟

ـ نحن تناولنا نزار قباني كشخصية، فدخلنا بدعاوى ومحكمة..؟! فتخيل لو تحدثنا عن (20 شخصية) عاصرته، كم قضية سترفع وكم محكمة سندخل.. لكن (نزار قباني) أنصفني، كما أنصفتني القاضية في تلك الدعوى، والتي تنحت لأنها أدركت أنها لا تستطيع أن تأخذ قراراً وقد شعرت أن الحق معي بالكامل، كما أنه من المستحيل أن تغبن «عائلة القباني»، فكان التعويض أضعف الاحتمالات، وقد قالت أمام الجميع انني لم أكن السبب الوحيد ولكن كنت السبب الأساسي لتعتزل هذه القضية.

* من جهة أخرى هل تعتقدين أن الشعر يمكن أن يحرك مشاعر الناس في هذه الأوقات العصيبة؟

ـ بالتأكيد لأن المرء يتأثر بما يدور حوله، ونحن اليوم نتقمص أدوار الشعور بعدم المسؤولية والمبالاة، فالشعوب بأسرها ترى الدمار والموت، ونحن نرى الدم ونتفاعل، نبكي اليوم وغداً وبعدها نتحجر، فلا يعود يهمنا منظر الدم والموت وكأننا نتابع فيلماً سينمائياً، وما أحاول فعله وبقدر ما أستطيع من قدرة منحني إياها ربي، أن أسحب الناس إلى حيز المشاعر النبيلة بعيداً عن الاستهلاكية والمادية، فلا أريد من وسائل الإعلام أن تنقل منظر الدم بعد اليوم.

* وكيف تحبين تقديم ديوانك الشعري الأول؟

ـ يمكنك أن تعرفني من خلال عنوانه (إلا معي)، فتدرك من أنا بكل بساطة.

* ألا تخشين أن يفسر العنوان بشكل خاطئ، كنوع من النرجسية أو الغرور مثلاً ؟

ـ إذا قرأ بشكل جيد ستدرك أن فيه علاقة حب بيني وبين الآخر، فليس عندي التمرد إلا على الخطيئة، وأكون قوية ومتمردة على الخطأ بقدر ما أستطيع، لكنني بالمقابل منسابة في عواطفي، وربما أكون مذبوحة لكن لا أستطيع أن أكون تلك المرأة المهزومة أبداً.

* ومتى يمكن أن تذبح المرأة إلى درجة القهر؟

ـ سأجيب عن سؤالك بسؤال.. فكثيراً ما أسمع من الآخرين هذه الأيام، أن الحب غير موجود بمعناه الرومانسي الشفيف، فلماذا نسمي كل علاقة تبنى على مصلحة أو غاية مؤقتة حباً، في الوقت الذي نصر فيه على تقمص الأدوار السيئة ونحاول أن نقلد الغرب في الكثير من الأشياء،

مع أن هذا الغرب ليس مادياً بأكمله، على العكس هناك أناس يمتلكون إخلاصاً لا متناهيا لا يمكن مقارنته بما نحاول أن نسعى لتقليده، لذلك سأحاول كما قلت لك، أن أصل إلى قلوب الناس، وإلى من يهمه الأمر، مع أنني أعرف أنه لا يوجد الكثير ممن يهمهم هذا الأمر.

*ولم كل هذا التشاؤم؟

ـ ربما أكون متفائلة إلى أبعد حد بقدر ما أنا متشائمة، فأصل إلى قمة لحظات السعادة والتفاؤل، تماماً كما أهبط إلى مرحلة أحاول أن أنغلق فيها عن كل الأشياء، لأدافع دائماً عن قناعاتي، وقد كنت أتمنى أن أحترف الديكور، إلى جانب العزف على البيانو والرسم، ولم أتخيل في يوم من الأيام أن أكتب نصاً أدبياً.

* بعد كل ما حدث، هل ستستمرين بالكتابة للدراما أم أن الشعر سيأخذ كل اهتمامك؟

ـ لدي نصان: الأول تاريخي إسلامي، والثاني إشكالي معاصر عنوانه المؤقت «الحب عندما يأتي من الشرق»، فنحن بالمحصلة لا نستطيع العيش دون هذا الشعور الذي يجعلنا أكثر تفاعلاً ومسالمة، إلى جانب عمل آخر مختلف تماماً يهم (دمشق) كمدينة، لكنه يفوق قدراتي الحالية ويحتاج إلى سنوات من الجهد، فهو قائم على تطوير أشياء موجودة.

حوار: أنس الأموي