اندلعت نيران الخلافات داخل نادي الزمالك فور صدور القرار «الحكومي» بخلع مرتضى منصور وتعيين مجلس إدارة لمدة عام برئاسة رجل الأعمال الثري ممدوح عباس صاحب شركات البترول وأحبطت قوات الشرطة التي أحاطت بالنادي قبل صدور القرار الساعة الرابعة من عصر الأربعاء، جميع محاولات مرتضى منصور وأنصاره لاقتحام المقر، وأوقفت حركة الدخول والخروج تماماً لعدة ساعات.

وفور صدور القرار الجريء، قرر ممدوح عباس الذي قطع رحلة عمل في اسبانيا وعاد فوراً، حل الأزمات المالية التي تمسك بخناق نادي الزمالك ورصد 15 مليون جنيه من ماله الخاص لتسديد مستحقات لاعبي كرة القدم وجميع الفرق الرياضية الأخرى في جميع الألعاب وكذلك المدربين والعاملين الذين انقطعت رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وسوف يتم الصرف غداً السبت.

كما أرسل 200 ألف يورو قيمة الجزء الأول من مستحقات نادي لوكوموتيف الروسي وطلب بشكل عاجل البطاقة الدولية للاعب عمرو زكي والذي انضم إلى المران رسمياً وحضر مباراة إنبي من الملعب.

ووافق الرئيس الجديد على توصية المدرب كاجودا بالتعاقد مع اللاعب التونسي يامن بن ذكري مقابل 150 ألف دولار للموسم الواحد وطلب بطاقته الدولية، كما وافق على صرف المستحقات المتأخرة للاعب الغاني جونيور الذي كان ممتنعاً عن التدريب وبناء على هذه الخطوة سوف يحصل جونيور على 25% من قيمة عقده التي تبلغ 250 ألف دولار، ورحب عباس بتجديد عقد محمد أبو العلا مع زيادة القيمة إلى 900 ألف جنيه.

ومن المفارقات أن الرئيس الجديد استعان بواحدة من أقوى شركات الأمن الخاص لتولي مقاليد السيطرة على نادي الزمالك ومنع المندسين والفتوات المخربين! وطوال يوم أمس حاول أنصار مرتضى تنفيذ الاعتصام الذي كان معداً سلفاً ولكن قوات الشرطة منعتهم من الدخول، مما تسبب في أزمة مرورية خانقة أمام أبواب النادي.

أكثر السعداء بخلع مرتضى هو كارلوس كاجودا الذي كان مهدداً بالإقالة كما أنه تولى تدريب الزمالك من خلال ممدوح عباس عندما كان عضواً في المجلس المعين قبل عدة أشهر، أما اللاعبون فقد طاروا فرحاً عندما انتشر خبر الإقالة في الملعب خلال أداء التدريب وتعانق جمال حمزة وطارق السيد وحازم إمام وغيرهم ورحب الفريق بممدوح عباس لاقتناعهم أنه قادر على تذليل جميع العقبات المالية التي تسببت في إيقاف الحياة داخل النادي.

أما عن القرار الصدمة والذي صدر عن المجلس القومي للرياضة وبموافقة من قيادات رفيعة المستوى في الدولة، فقد تضمن التشكيل الجديد للمجلس المعين لمدة عام ويضم أسماء شخصيات غير معروفة في الوسط الرياضي لكنها ذات مكانة وينحدر بعضها لعائلات زملكاوية عريقة وهم على النحو التالي:

ممدوح عباس رئيساً ـ حازم عبدالرحمن فوزي نائباً ـ يحيى مصطفى كمال حلمي أميناً للصندوق، والأعضاء: عمر هريدي ـ محمد عشماوي ـ محمد أبو علم ـ رماح سالم ـ روكسان حلمي ـ عمرو الجنايني ـ أحمد حافظ ـ أيمن صلاح. واعتمد القرار على حيثيات قانونية تدور حول وجود مخالفات مالية ماثلة أمام النائب العام واستقالة 8 أعضاء من المجلس المعين السابق، وجاء في نص القرار أن المجلس القومي للرياضة أصدر الإجراء المناسب لتطبيق الأحكام القانونية لإنهاء المسلسل المتدني الذي دمر نادي الزمالك.

والطريف أن القرار من شقين، الأول يقضي بإعادة مرتضى منصور إلى الرئاسة تنفيذاً للحكم القضائي الذي صدر لصالحه الأسبوع الماضي، والثاني إقالة مرتضى وباقي المجلس!

واستغرقت مناقشة الوضع 13 ساعة من الاجتماعات المتصلة مع مستشارين قانونيين، لتلافي السقوط في مطبات قانونية يمكن أن يستغلها مرتضى منصور الماهر جداً في القانون، ولهذا تعدلت صياغة القرار عدة مرات لضمان عدم الوقوع في أخطاء وتبرير التدخل الحكومي في نادي الزمالك.

ولكن مرتضى منصور لم يهدر الوقت ففي مساء الأربعاء أي عقب القرار بساعات، وجه إنذاراً عن طريق وزارة العدل والشرطة إلى مدير نادي الزمالك يطالبه بعدم تسليم النادي إلى المجلس المعين، وتوجه مرتضى مسرعاً من الاسكندرية إلى القاهرة حيث أمضى الليل في مكتبه للتشاور مع مساعديه وصباح أمس تقدم بدعوى قضائية جديدة وصفها «بالقنبلة» يطالب فيها بإبطال قرار الخلع وتعيين مجلس جديد.

وانفجر مرتضى غضباً وطالب بإقالة حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة وقال: الدولة تمزق القانون وصقر ينتقم مني شخصياً ولن أتركه في ساحات المحاكم.

وقال لي مرتضى في تصريح خاص لـ «البيان الرياضي»: القرار باطل وكل ما بني عليه باطل وقد رفعت دعوى قضائية أثق في نتائجها، وأوضح أن المخالفات التي أشار إليها غير حقيقية واستقالة الأعضاء المعينين لا تبيح حل المجلس بل تعيين بدلاء لهم.

وقال مرتضى: لن الجأ للعنف لأني رجل قانون ولست مسؤولاً عن ثورة الجماهير المساندة لي، وكرر في تصريحه المنفعل جداً: إنه سيعود لرئاسة نادي الزمالك لثقته في القضاء، والخطوة المقبلة السير في دعوى أخرى لإسقاط حسن صقر من مركزه المهم، فما يحدث في الزمالك يفوق التصور، فالدولة تتخبط وتصدر قرارات غير قانونية حتى أنه شهد خلال أسابيع أربعة مجالس إدارة، وأكد مرتضى أنه لن يفتعل العنف بل سيحصل على حقه بالقانون.

وداخل مقر المجلس القومي للرياضة ساد الصمت والتزم جميع المسؤولين بعدم التعليق على ردود الأفعال المختلفة وعلمت من مصدر خاص أن حسن صقر يخطط بواسطة فريق من القانونيين لإسقاط عضوية مرتضى منصور من النادي بدعوى إثارة الفوضى، وفي هذه الحالة تسقط جميع القضايا المرفوعة منه ضد النادي وإذا نجح هذا المخطط تكون الضربة هذه المرة قاضية لمرتضى منصور الذي تحالف الجميع ضده.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: