لا يعتبر كوبي براينت غريباً على عالم السلة فوالده هو جو »جيلد بين« براينت لاعب فريق فيلادلفيا 76 السابق والمدير الفني لفريق لوس انجلوس سباركس.
ويتميز كوبي بأنه اللاعب الوحيد الذي تم تسجيله من مرحلة الثانوية العليا مباشرة للاحتراف دون المرور بمرحلة الكليات الجامعية، واحتل المركز 59 ضمن الإحصاء السنوي الذي تنشره مجلة »سلام« في التصنيف العام لأفضل 75 لاعباً في تاريخ السلة الأميركية.
وكوبي هو الابن الوحيد لوالديه جو وبام براينت مع شقيقين وحسب السيرة الذاتية التي نشرها كوبي فقد أطلق عليه والديه هذا الاسم على نوع معين من وجبة »الستيك« شاهداها بأحد المطاعم قبل مولده.
وعندما بلغ السادسة انتقل والداه وشقيقتاه إلى إيطاليا. حيث مارس الوالد كرة السلة كمحترف وهناك اعتاد كوبي على نمط الحياة الأوروبي وأتقن اللغة الإيطالية بطلاقة.
وعاد آل براينت إلى أميركا مجدداً عام 1991 وبعد مشوار لامع في ملاعب السلة مع فريق بلده لور ميريون بضواحي فيلادلفيا انتبه له خبراء السلة في أميركا كموهبة صاعدة.
وبالرغم من معدله المرتفع الذي أهله للالتحاق بالجامعات الأميركية. فضل كوبي قطع برنامجه الدراسي واحتراف اللعب في دوري السلة الأميركي مباشرة من الثانوية العليا وكان قراراً شجاعاً من شاب في السابعة عشرة.
وعندما بلغ العشرين التقى كوبي بالفتاة فانيسالين وهي في السادسة عشرة بإحدى الملاهي التي كانت لين راقصة فيه، وفوراً بدأ الاثنان في اللقاءات ثم أعلنا خطوبتهما بعد ذلك بستة أشهر وأعقب ذلك عقد القران في 18 أبريل 2001 في محكمة دانا بوينت بكاليفورنيا ولين مازالت طالبة بمدرسة مارينا العليا.
هذا الزواج وجد معارضة من والدي براينت لعدة أسباب أولها سن الزوجين الصغير مما تسببا في قطيعة بين كوبي وأسرته لعامين لم يتصل خلالهما بهما.
وكانت باكورة أطفال براينت وزوجته الطفلة ناتالي التي جاءت إلى العالم في 19 يناير 2003. هذه الطفلة كانت السبب في مصالحة براينت مع أسرته، وفي ربيع 2005 أجهضت الزوجة فانيسا، وخلال نفس العام أعلن آل براينت أنهما في انتظار المولود الثاني.
وكانت طفلة أطلقا عليها اسما إيطاليا هو جيانا ماريا أونور وجاءت في الأول من مايو 2006 والطريف أن مولدها كان بعد ست دقائق من مولد ميرا سانا ابنة غريم براينت وزميله السابق العملاق شاكيل أونيل.
2005/2006 موسم مفترق الطرق
يقول النقاد أن موسم 2005/ 2006 هو مفترق الطرق في مشوار كوبي براينت.
ورغم الخلافات الماضية مع براينت عاد فيل جاكسون لتدريب الليكرز بعد فترة ابتعاد وتناسى الاثنان خلافاتهما وعملا معاً كفريق قوي وقادا الليكرز إلى البلاي أوف مرة أخرى رغم الخسارة في المباراة النهائية أمام فريق فينكس صنز.
وعاد كوبي إلى التألق مجدداً مع الليكرز وأحرز عددا لا يحصى في كل ما مباراة منها 62 نقطة في يناير من عام 2006 أمام فريق دالاس مافريكس.
ثم عاد كوبي لينسخ رقمه القياسي وذلك في 22 يناير عندما أحرز 81 نقطة أمام فريق تورنتو راتبورز.
ووصل معدله التهديفي خلال شهر يناير 4 ,43 نقطة في المباراة الواحدة وهو ثامن أفضل معدل في الشهر طوال تاريخ دوري السلة الأميركي وأغلى من أي لاعب باستثناء الأسطورة شامبرلين.
وحصل كوبي على لقب أفضل هداف بالدورة لأول مرة بعد أن حقق أعلى معدل بالموسم بواقع 4,35 نقطة منذ أن فعلها مايكل جوردان موسم 86/ 87 ـ 1 ,37 نقطة وحصل كوبي على المرتبة الرابعة في نتيجة التصويت على لقب النجم الأثمن في دوري السلة الأميركي.
ومن القصص والأحداث المثيرة الأخرى في مسيرة كوبي الرياضية عام 2006 ما حدث خلال مباراة الليكرز أمام ميامي هيت في 16 يناير 2006 عندما تصالح شاكيل أونيل وكوبي وتعانقا أمام كاميرات التلفزيون لينهيا بذلك قطيعة امتدت طويلاً بينهما.
ثم شوهد الاثنان وهما يضحكان ويتمازحان بعد ذلك بشهرين خلال مباراة «كل النجوم».
وفي مرحلة متأخرة من الموسم أعلن كوبي أنه سيتحول من ارتداد الفانيلة رقم
8إلى 24 مع بداية موسم 2006/ 2007 باعتبار أنه رقم الفانيلة التي ارتداها مطلع حياته الأولى في الثانوية العليا.
وقال في مقابلة تلفزيونية إنه طلب الفانيلة رقم 24 إلا أنها لم تكن متوفرة مبرراً أن الرقم الجديد يرمز إلى النصف الثاني من مشواره في ملاعب السلة.
نقطة الإنطلاق ومواسم البطولات
أحدث كوبي براينت انطباعاً طيباً منذ بدايته كناشئ في ملاعب السلة على جيري ويست مدير عام فريق لوس انجلوس ليكرز وقتها الذي اعتبره أحد أفضل المواهب الشابة آنذاك، وبالفعل بذل ويست جهداً كبيراً في مسعاه لإعادة بطولة دوري السلة الأميركي لليكرز وقام بمبادلة نجم الوسط المعروف «بيلاد ديفاك» بالشاب كوبي الذي كان في الثامنة عشرة.
وفي أول مواسمه مع الليكرز لم يشارك كثيراً مع الفريق الأول لوجود إيدي جونز ونيك فان اكسيل وشارك في دقائق قليلة على أن كل ذلك تغير مع مرور الموسم واستحق كوبي مكاناً ثابتاً كمهاجم قوي ومعشوق جماهير الليكرز عندما حقق لقب ملك ضربات «الدانك» عام 1997 ثم توالت مشاركاته موسم 97/ 1998 وبدأت مقدراته في الظهور كموهبة شابة واحتل مركز وصيف أفضل لاعب في دوري السلة الأميركي وتحول إلى أفضل لاعب في فريق كل النجوم.
بعد ذلك تغيرت حظوظ كوبي كثيراً بتولي فيل جاكسون تدريب الليكرز وبعد سنوات من التطور المتواصل أصبح كوبي أحد أفضل هدافي الدوري وهو واقع يؤكده اختياره الدائم ضمن فريق كل النجوم سنوياً وتحول فريق الليكرز إلى بعبع تخشاه فرق الدوري الأميركي بفضل مهارات وموهبة كل من براينت وشاكيل أونيل ومنح تألق هذا الثنائي بطولة الدوري الأميركي للسلة ثلاثة مواسم متتالية مواسم 2000 ـ 2001 ـ 2002.
وبلغ معدل براينت التهديفي 30 نقطة في المباراة الواحدة موسم 2002/ 2003 ومعها معدل 40 نقطة في تسع مباريات متتالية مع معدل بلغ 9 ,40 نقطة خلال شهر واحد، وبذلك استحق لقب أفضل لاعب في الدوري الأميركي وحصل فريق ليكرز على دفعة قوية أخرى بتسجيل الأسطورتين كارل مالون وجاري بايتون فأصبح الفريق يضم أربعة من عمالقة نجوم اللعبة.
فضيحة كوبي
خلال موسم 2003 تعرض كوبي لقضية أوشكت على إنهاء مشواره الرياضي بالكامل عندما اتهمته عاملة بأحد الفنادق بالاعتداء عليها جنسياً، وتم اعتقاله قيد التحقيق في قضية تابعها المجتمع الأميركي والعالم أجمع ثم أطلق سراحه بكفالة وكان من الطبيعي أن تؤثر القضية على أعصاب كوبي فدخل في مشاحنات علنية مع زميله العملاق شاكيل أونيل وعدد من زملائه بالفريق حيث اعتدى باللكم على زميله الآخر «ساماكي والكر» خارج حافلة الفريق، وكذلك دخل كوبي في خلاف حاد مع كارل مالون قبيل توقيع الأخير في كشوفات الليكرز، وفسر كوب الواقعة بأن مالون أدلى بتصريحات غير محتشمة حول زوجته فانيسا ورد مالون بأنه كان يمزح مع كوبي وأنه تعامل مع المزحة بجدية زائدة.
هذه الواقعة جعلت مالون يصرح بأنه قد يبحث عن فريق آخر ثم أعلن اعتزاله بعدها بفترة قصيرة، وتوالت مشاحنات كوبي في معارك كانت آخرها مع لامار أودوم ثم أنكرها الاثنان وحملا المسؤولية للصحافة والإعلام.
وحتى المدرب مالون لم يسلم من مشاكسات كوبي الذي أعلن عدم رضاه عن سياسة مالون التدريبية ووصفها بأنها «مملة» وبعد طول صبر من المدرب المحنك طلب من إدارة النادي مبادلة كوبي بأي لاعب آخر وإن كانت الإدارة قد رفضت هذا الطلب لقناعتها بموهبة كوبي وأن تصرفاته ناتجة عن الظروف النفسية التي يتعرض لها.
وجاءت المفاجأة أن الإدارة استغنت عن العملاق شاكيل أونيل فأصبح كوبي القائد المتوج لليكرز مع مطلع موسم 2004/ 2005.
لكن الأحداث أثبتت أن هذا الاختيار كان مليئاً بالمطبات وبعد أن ثبت أن سمعة كوبي قد تضررت كثيراً بفعل الأحداث التي شهدها العام تعرض كوبي للنقد العنيف والمتواصل طوال الموسم.
وزاد الطين بلة الكتاب الذي نشره المدرب فيل جاكسون بعنوان (الليكرز يبحث عن روحه)اورد فيه بالتفصيل معاناة الليكرز موسم 2003/ 2004 ملقياً الكثير من اللوم على كوبي ووصفه بأنه «غير قابل للتدريب، وكانت النتيجة فشل الليكرز في التأهل لمرحلة البلاي أوف بالدوري الأميركي منذ عقد من الزمان.
محمد سيف النصر
