جاءت تجربة منتخبنا الوطني الأول للكرة أمام نظيره الإيراني مفيدة رغم الخسارة (صفر/1)، حيث تعرف الجهاز الفني بقيادة ميتسو على نقاط الضعف ونقاط القوة، وتوافرت له فرصة قراءة الأداء الجماعي والاطلاع على قابلية كل لاعب في التعامل مع المباريات الكبيرة.

وبعد هذه القراءة المهمة سيكون مدرب منتخبنا الوطني قد حلل كل التفاصيل الدقيقة في اداء المنتخب وسيحاول التخلص منها في التجارب المتبقية له قبل لقاء المنتخب الأردني يوم 16 اغسطس الجاري بالعاصمة عمّان في الجولة الثالثة للتصفيات الآسيوية.

وفي قراءة سريعة وعامة لأداء منتخبنا الوطني في تجربته الإيرانية وجدنا انه في حاجة الى المزيد من التجانس حتى يستطيع تحقيق النتائج المرجوة في المباريات المتبقية من التصفيات الآسيوية، ومما جعل منتخبنا يفشل في تسجيل أي هدف هو الاعتماد على الأسلحة التقليدية التي يعرف مزاياها الإيرانيون.

صورة منتخبنا لم تكن قاتمة كما صورها البعض في مباراتنا امام ايران، لأن المنتخب المضيف قوي وعنيد ويضم العديد من المحترفين اصحاب الخبرات الكبيرة بالملاعب كما ان المباراة اقيمت على ملعبه وبين جمهوره العريض وهو في كامل جاهزيته الفنية والبدنية.

حيث عاد من نهائيات كأس العالم التي اقيمت بألمانيا ويستعد بشكل مكثف لملاقاة سوريا في التصفيات الآسيوية، وان الاعداد للمباراة جاء في زمن قياسي لم يزد على 24 ساعة بما فيها الذهاب والإياب لذلك تعرض اللاعبون لارهاق السفر وضغوط ملاقاة فريق كبير بمكانة الفريق الإيراني، لذلك تأثر اداؤهم خلال الشوط الأول نتيجة للهدف المبكر المباغت الذي سجله عناياتي بعد 6 دقائق فقط من خطأ دفاعي.

ومع ذلك تماسك المنتخب امام الهجمات الإيرانية بل واحرج الفريق امام جماهيره في الشوط الثاني وسنحت فرصتان لاسماعيل مطر وفيصل خليل تألق الحارس الايراني طالب في انقاذهما لذلك نقول ان الابيض بخير وقادر على مواصلة عروضه الجيدة بالتصفيات الآسيوية بمزيد من التركيز والانضباط داخل الملعب.

برونو ميتسو دفع بعناصر يرى انها مناسبة للتشكيلة المقترحة خلال الشوط الأول ولكنه اجرى تغييراً في خطة اللعب حيث لعب بطريقة 4-3-3 من خلال مشاركة وليد سالم في حراسة المرمى والذي ظهر بمستوى جيد على مدى فترات المباراة رغم انه يتحمل جزءاً من المسؤولية عن الهدف الإيراني، ولعب في الدفاع الرباعي عادل عبدالعزيز ومحمد قاسم ومحمد خميس وحيدر آلو علي وبدا هذا الخط غير متجانس إذ ترك مساحات كبيرة امام مهاجمي المنتخب الايراني مما جعلهم يشكلون خطورة على مرمانا طوال الشوط الأول الذي لم يصدق الأكثرية انه انتهى بهدف واحد رغم الهجوم الإيراني المكثف والاختراق من الجهة اليمنى والضغط المتواصل الذي وقف وليد سالم والعارضة حائلاً امام دخول مزيد من الأهداف..

وأشرك المدرب ثلاثة بخط الوسط هم هلال سعيد وعلي عباس وعبد الرحيم جمعة وظهر هذا الخط ضعيفاً للغاية بعد تراجعه لدعم الدفاع وصد الهجوم المتواصل، مما قلل من فاعلية وانتاج خط الهجوم رغم انه مكون من ثلاثة هم اسماعيل مطر وسالم سعد ومحمد عمر وبدا لنا انهم يلعبون بشكل فردي غير منظم نتيجة لعدم وجود صانع الألعاب الذي يمولهم بالكرات.

وأمام هذا الأداء الضعيف زادت ثقة لاعبي المنتخب الايراني بأنفسهم كثيراً وساعدهم على ذلك الهدف المبكر الذي سجله رضا عناياتي من خطأ دفاعي «قاتل» ودرس لدفاعنا مما جعلهم يضغطون بقوة ويشكلون خطورة على مرمى وليد سالم الذي زاد عن مرماه ببسالة ساعده قلة تركيز مهاجمي ايران في انهاء الهجمات ولجوئهم الى الخشونة في بعض الأحيان مما زاد من توتر لاعبينا.

تغييرات ناجحة

تنبه ميتسو للأداء غير المقنع في الشوط الأول وخلال محاضرته السريعة بين شوطي اللقاء أجرى تغييرات عديدة في التشكيلة وفي خطة اللعب مما ساهم في ظهور منتخبنا بمستوى افضل خلال احداث الشوط فأشرك فيصل خليل بدلاً من سالم سعد وعلي الوهيبي بدلاً من حيدر آلو علي وفهد علي بدلاً من علي عباس واعاد تنظيم خط الدفاع من خلال مشاركة فهد علي «ليبرو» والوهيبي على اليمين فظهر الدفاع بشكل افضل وأعاد اسماعيل مطر الى الوسط ثم اشرك سبيت خاطر بدلاً من هلال سعيد فاستعاد خط الوسط عافيته وبعد ذلك اشرك صالح عبيد بدلاً من عادل عبدالعزيز وسعيد الكاس بدلاً من محمد عمر بهدف منحهما فرصة اللعب والاحتكاك وتجهيزهما بشكل جيد.

ركز لاعبونا في الشوط الثاني بعد ان استوعبوا اخطاء الشوط الأول فظهروا بمستوى جيد وزادت خطورتهم على المرمى الإيراني مما أجبر صاحب الأرض على اللعب بحذر وتأمين الدفاع مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة التي احسن دفاعنا والحارس وليد التعامل معها بشكل جيد..

وتحرك الثنائي اسماعيل مطر وفيصل خليل بصورة جيدة فعززا فاعلية الهجوم خاصة بعد ان عاد اسماعيل للقيام بدور صانع الألعاب الرئيسي واهداء كرات جميلة لفيصل خليل ومحمد عمر جعلت لهجومنا فاعلية وخطورة، لم تكتمل بسبب ضعف التركيز الذي حرم المنتخب من أي هدف.

الكرات الثابتة

لم يحسن لاعبونا استغلال الكرات الثابتة التي سنحت للفريق طوال شوطي المباراة خاصة في الضربات الحرة المباشرة في منتصف ملعب الفريق المنافس رغم وجود العديد من اللاعبين المميزين الذين يجيدون لعبها ويحتاج منتخبنا الى المزيد من التركيز في تنفيذ هذه الكرات التي من شأنها ان تحسم لنا النتائج خلال المباريات الرسمية.

العودة مكسب

ويحسب لمنتخبنا انه عاد لأجواء المباراة بشكل جيد خلال الشوط الثاني متجاوزاً تراجعه في الشوط الأول وهذا في حد ذاته مكسب يحسب للاعبين والجهاز الفني ويطمئننا الى ان المنتخب تجاوز مرحلة التأثر من النتائج السلبية للشوط الأول واخيراً فإن تجربة ايران اثبتت ان المنتخب في حاجة الى تجربة ثالثة تكون بمثابة البروفة الاخيرة قبل لقاء عمّان يخوضها الجهاز الفني بالتشكيلة الأساسية وبخطة اللعب حتى يكتسب اللاعبون مزيداً من الثقة والتجانس والالفة.

العوضي النمر