عندما نفد صبر الرأي العام البريطاني حول جنسن باتون ذهب الصبي وفاز بباكورة بطولاته في الغراند بري للفورمولا بالمجر وبأسلوب في القيادة يئس منه عشاق رياضة المحركات السريعة. وحتى بعد ان بلغ جنسن السادسة والعشرين مازال يقوم بدور الفتى اللعوب الذي انتقده الرأي العام في ايام شبابه الأولى بحجة انه لا يتعامل مع هذه الرياضة بالجدية الكافية،
ومن ذلك قام بمعاكسة الابنة الكبرى لدوقة يورك خلال الحفل الذي اقامه نجم الكرة ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا قبيل انطلاق كأس العالم. كذلك اشتهر بإقامة الحفلات والسهرات الصاخبة على متن يخته الذي اشتراه خلال اول مواسمه مع سباقات الفورمولا وهي سهرات تجذب عددا كبيرا من مشاهير المجتمع المخملي وحسناوات الموضة والسينما، وكثيراً ما شوهد وهو يقود سيارته الفيراري الضخمة برفقة احدى الفتيات المعروفات.
حدت كل ذلك رغم ان جنسن خاض اكثر من مئة سباق للفورمولا من قبل دون ان يحقق انتصاراً يذكر. على انه امام هذا المظهر العامر باللامبالاة واللهو البريء وغير البريء نجد انساناً يكرس وقته لمهنته منذ أن كان في سن الثامنة، عندما وضعه والده سائق سباقات الراي السابق،
على مقعد احدى سيارات سباقات «الكارت» وفوزه الذي حققه بالأمس يعتبر تتويجاً لهذا الاخلاص المهني من خلال استراتيجية جديدة انتهجها في السباق ومن خلال رغبته القوية في تحقيق فوز يضع به نقاده الكثيرين ويؤكد به ان يتمتع بروح الفريق.يقول باتون عن فوزه الاخير، «قام كل فرد بالفريق بواجبه على اكمل وجه هذه المرة وهو تتويج لجهد امتد لعدة سنوات مضت.
وبينما اندفع كيمي رايكونن خلف سيارة فيتانتوني لويزي تعرضت سيارة الاسباني المرشح الونسو لعطل ميكانيكي وضغط الالماني شوماخر على اطارات سيارته الى درجة الانفجار، تقدم جنسن بخطوات محسوبة ليتقدم من المركز الرابع عشر الى الثالث ثم الى المقدمة باسلوب قيادة يعتبر درساً في النعومة والانسيابية مع السرعة اللازمة، مستفيداً من خبرته في القيادة فوق حلبة مبتلة.
ويصفه النقاد دائماً انه السائق ذو الاسلوب الكلاسيكي والذي يعبر دون حرج عن سعادته عندما يحتل الصدارة، وهو يشبه في ذلك عددا من ابطال اللعبة السابقين امثال البرتو اسكاري، جيم كلارك والان بروست.
وعلى عكس السائقين نايجل مانسيل وجيل فيرنوف لا يعتبر جنسن من نوع السائقين الذين يجعلون الجمهور يقف على قدميه من الاثارة بسبب الحركات المجنونة والشجاعة الفائقة، وعن ذلك يعلق جيوف ويليس المهندس الذي صمم سيارة جنسن، «ليس من نوع السائقين الذين يستعرضون بحركات خطيرة بسيارته وهو يسعى لجعل السيارة تقوم بتنفيذ ما يريده بدلاً من مصارعتها».
وهو بالضبط ما فعله جنسن خلال السباق الذي فاز به على الحلبة المجرية متفوقاً على كبار المرشحين امثال الاسباني الونسو والالماني المخضرم شوماخر. والواقع ان مثل هذه الصفات لا يمكن تدريسها بالمدارس، وكان الوالد جون باتون قد لاحظ امكانات ابنه في اول سباق لسيارات الكارت التي شارك فيها ابان طفولته الأولى الذي جرى على حلبة مصغرة تعرف باسم «كلاي بيجون» في مدينة دورست هيل التي تبعد 50 ميلاً عن منزلهم.
وعن ذلك يعلق الوالد قائلاً «الطقس في مدينتنا «فروم» متقلب جداً والامطار تهطل معظم ايام العام لذلك اعتاد جنسن على التسابق في الحلبة المبتلة، واذكر انه احتل المركز الثالث في البطولة البريطانية عندما خرج خصمه من الحلبة، ثم انزلقت سيارة جنسن كذلك الا انه عاد ثم احتل الصدارة وحافظ عليها.
واذكر كذلك انه عندما كان في الحادية عشرة قال لي احد الفنيين المكلفين بتقييم اطارات السيارة بعد السباق ان ابني قام بعشر لفات في وقت قياسي ورشحه لنجومية السباقات مستقبلاً». كان هذا هو المتسابق البريطاني جنسن باتون الذي عرف طريقه الى البطولات بعد مشوار قوي.
محمد سيف النصر
