فاجأت النجمة السويسرية الحسناء مارتينا هينجز عالم التنس باعتزالها إثر إصابتها بتمزق في الرباط الصليبي في كاحليها مما جعلها تقرر الابتعاد وهي مازالت في الثانية والعشرين. وبعد سلسلة مضنية من العمليات الجراحية وما تلتها من مراحل طويلة للنقاهة أعلنت أميرة التنس عن عودتها إلى ملاعب الكرة الصفراء وذلك في 29 نوفمبر 2005.

وبما أنها مدركة تماماً لحالتها البدنية والذهنية بعد ذلك الغياب الطويل، بدأت هينجز رحلة العودة بالمشاركة في المسابقات الأصغر كانت أولها بطولة جولد كوست الأسترالية في يناير من هذا العام. وبعد ستة أشهر من عودتها احتلت هينجز المركز الخامس عشر في التصنيف العالمي، والآن صعدت إلى الثالث عشر، وهي مخطوبة للاعب التنس راديك ستيبانيكو.

أما قبل اعتزالها حصلت اللاعبة التي كانت الأولى على العالم على خمسة ألقاب غراند سلام للفردي، ثلاثة في بطولة أستراليا المفتوحة، بطولة ويمبلدون مرة واحدة وكذلك بطولة أميركا المفتوحة، كذلك فازت بتسع بطولات غراند سلام للزوجي وحافظت على كامل هذه البطولات طوال عام 1998.

وحصلت مع ذلك على لقب أصغر لاعبة في التاريخ تحقق هذا الإنجاز عندما لم تتجاوز الثانية والعشرين. والآن بعد عودة أميرة التنس لإمتاع عشاق اللعبة.. من هي مارتينا هينجز من حيث النشأة وأسلوب اللعب وتطلعات المستقبل؟

ولدت هينجز من أبوين مارسا التنس، من والدة تشيكية هي ميلاني موليتوروفا واب سلوفاكي هو كارلو هينجز، اما الوالدة فحصلت من قبل على المركز العاشر على لاعبات تشيكوسلوفاكيا السابقة، اما الوالد فكان مدرباً للتنس في مدينة كوسيك.

وأطلق الوالد على ابنته اسم مارتينا «اسمها الكامل مارتينا هينجيسوفا موليتروفا» وذلك تيمناً بالبطلة العالمية مارتينا نافراتيلوفا. وانفصل الوالدان عندما كانت هينجز فتاة يافعة فانتقلت مع والدتها الى مدينة مورافيا لفترة من الوقت قبل ان تهاجر الأم وابنتها الى سويسرا.

بدأت هينجز في ضرب كرة التنس وهي في الثانية وشاركت في اول جولة رسمية عندما بلغت الرابعة، وفي عام 1993 بلغت الثانية عشرة واصبحت اصغر لاعبة تحصل على لقب الغراند سلام للناشئات ضمن بطولة فرنسا المفتوحة، ثم عادت وحافظت على هذا الانجاز خلال البطولة الفرنسية المفتوحة عام 1994 ثم اضافت الى ذلك انجازاً اخر وهو الفوز بويمبلدون عن ذات الفئة فاستحقت لقب اللاعبة الأولى على العالم للصغار.

وبعد اسبوعين من عيد ميلادها الرابع عشر خاضت اول بطولة لها كمحترفة، ثم فازت عام 1995 بأول مباراة لها في احدى بطولات الغراند سلام عندما تقدمت للمرحلة الثانية في استراليا المفتوحة. وصنفتها مجلة «فام» مرتين ضمن اجمل 100 فتاة في العالم،

كذلك ساهمت مشاركاتها كثنائي مع الروسية الحسناء آنا كورنيكوفا وفوزهما معاً ببطولتين ضمن الغراند سلام الأولى مع نهاية التسعينات والثانية مع مطلع الألفية الثانية، ساهمت في لفت انتباه العالم اليها، خصوصاً بعد ان اطلقتا على نفسهيما لقب «فتيات بهار التنس» على وزن فرقة سبايس جيرلز الانجليزية التي كانت فيكتوريا بيكهام احدى مغنياتها اللامعات.

وفي عام 1996 اصبحت اصغر بطلة تحرز لقب ويمبلدون عندما لعبت كثنائي مع اللاعبة هيلينا سوفوفا واحرزتا لقب الزوجي وهينجز لم تتجاوز الخامسة عشرة سنة وتسعة أشهر. وبعد انجازها المميز في فيلدرشتات اضافت اليه اخر عندما فازت على بطلة استراليا المفتوحة رقم واحد الاميركية مونيكاسيليش في نهائي بطولة اوكلاند

1998 عام الانجازات الرفيعة

يعتبر النقاد ان عام 1998 كان ذورة انجازات اميرة التنس، ففيه فازت بكامل بطولات الغراند سلام الاربع لزوجي السيدات «استراليا المفتوحة مع ميرجانا لوكيتش والثلاث الاخرى مع يانا نوفوتنا» واصبحت ثالث لاعبة في التاريخ تحقق تصنيف اللاعبة الأولى على العالم ثلاث مرات متتالية في الفردي والزوجي،

وكذلك استعادت لقب استراليا المفتوحة بفوزها على كونشيتا مارتينيز في المباراة النهائية، ثم عادت لتختبر امام ليندساي دافنبورت في نهائي اميركا المفتوحة التي انهت هيمنة هينجز على ملاعب التنس لمدة 80 أسبوعاً دون هزيمة متمتعة بلقب افضل لاعبة في العالم طوال هذه الفترة ومنذ ان حصلت عليه في اكتوبر 1998.

وفي عام 1999 كانت على بعد ثلاث نقاط من الفوز بلقب فرنسا المفتوحة في النهائي امام ستيفي جراف الا انها خسرت امامها بمجموعتين لواحدة، وخلال تلك المباراة زادت هينجز من حرارة اللقاء باعتراضها عدة مرات مع حكام المباراة حول عدة كرات سقطت قريباً من خط الملعب الخلفي. وبعد ان انفجرت هينجز باكية بعد تلك المباراة الشهيرة استقبلها والدها مواسياً ورافقها إلى غرفة الملابس قبل ان تعود للمشاركة في حفل التتويج.

وخلال ذلك العام فازت هينجز بسبع من ألقاب الفردي واستعادت لقب لاعبة العالم الأولى. وشهد عام 2000 نهاية هيمنة الاميرة هينجز على عرش استراليا المفتوحة للفردي عندما خسرت المباراة النهائية امام غريمتها اللدودة ليندساي دافنبورت.

وفي عام 2001 وصلت هينجز الى خامس مباراة نهائي على التوالي في استراليا المفتوحة إلا انها خسرت امام جنيفر كابرياتي، وعندها انهت عقد والدتها كمدربة لها مطلع هذا العام، ثم عادت لمصالحتها بعد شهرين وقبل خوض بطولة فرنسا المفتوحة، ثم اجرت عملية جراحية في الكاحل في اكتوبر 2001.

وبعد عودتها من تلك الاصابة فازت هينجز بلقب استراليا المفتوحة للزوجي مطلع عام 2002 مع صديقتها الروسية كورنيكوفا ثم واصلت المشوار لتصل الى نهائي البطولة للفردي للمرة السادسة على التوالي لتواجه كابرياتي مجدداً قبل ان تخسر اللقب امامها بمجموعتين لواحدة.

وبعد ذلك احتاجت هينجز لجراحة اخرى تلتها سلسلة من الاصابات منعتها من استعادة مستواها المعهود خصوصاً مع ظهور عدد من اللاعبات الشابات امثال فينوس وشقيقتها سيرينا، دافنبورت وكابرياتي الخ. وفي عام 2003 اعلنت هينجز اعتزالها وهي في سن شابة.

محمد سيف النصر