في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الفن التشكيلي، بيعت لوحة للرسام التشكيلي النمساوي الشهير جوستاف كليمت بـ 135 مليون دولار، ما جعلها أغلى لوحة زيتية في التاريخ. واللوحة، التي بيعت أخيرا للملياردير الأميركي رونالد إس لاودر، تحمل اسم «أديلي بلوش-باور» وهو اسم امرأة يهودية كانت من مشاهير المجتمع النمساوي في أوائل القرن العشرين، وهي الفترة التي رسم فيها كليمت اللوحة. وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أنها أديلي ربما تكون إحدى عشيقات كليمت الذي كان يعرف بعلاقاته النسائية العديدة.

وقد اشترى اللوحة الملياردير الأميركي رونالد إس لاودر الذي يُعد من كبار العاملين في صناعة مساحيق التجميل في العالم ليضعها في متحفه في نيويورك والذي يحمل اسم «نويا غاليري», أو «المعرض الجديد» كما تعني الترجمة. وظل كليمت يرسم اللوحة لمدة ثلاثة أعوام، حيث كان يعمد إلى جعلها واحدة من أهم لوحات الفن التشكيلي في العالم. وتبلغ أبعاد اللوحة 138 x 138سنتيمترا وهي مصنوعة من الزيت والذهب، واعتبرت منذ أن انتهى منها كليمت عملا ثوريا ومحوريا في تاريخ الفن التشكيلي ووضعها عدد كبير من الخبراء على قدم المساواة مع «الموناليزا», اللوحة الشهيرة للفنان العبقري بيكاسو.

وكليمت هو عضو مؤسس لحركة فنية أصيلة عرفت باسم حركة فناني فيينا الانفصالية، وهي حركة ضمت عددا من الفنانين التشكيليين الذين خرجوا عن كل ما هو مألوف في عالم الفن التشكيلي بشكل عام وفن التصوير الزيتي بشكل خاص. وقد رسم كليمت اللوحة في فيينا بطلب من رجل الصناعة الثري فرديناند بلوش باور الذي كوّن ثروته في تلك الفترة من التجارة في صناعة السكر، وكان مهتما برعاية الفن التشكيلي بشكل خاص.

وكانت زوجته أديلي العارضة الوحيدة التي رسمها كليمت مرتين، وذلك عندما أكمل لها لوحة أخرى في 1912 بعنوان «أديلي بلوش باور 2». وقد خلف كليمت وراءه تركة تشكيلية عظيمة ضمت عددا من أشهر لوحات الفن التشكيلي في العالم ولوحات جدارية يُعرض عدد كبير منها في معارض فيينا. وكان جسم المرأة الموضوع الأساسي الذي يشغل فكر كليمت في معظم أعماله. وينظر إلى لوحاته التي رسمها بقلمه الرصاص باعتبارها أهم أعماله على الإطلاق.

وقد ولد كليمت في مدينة باومغارتن بالقرب من مدينة فيينا في الرابع عشر من يوليو 1862 وتوفي في السادس من فبراير 1918. ونشأ الرسام التشكيلي الكبير في بيئة فقيرة وتلقى تعليمه في كلية فيينا للفنون والحرف المهنية في الفترة من 1879 إلى 1883. وتتميز أعمال كليمت بالأناقة وكثرة استخدام الزخارف الملونة أو الذهبية وتركيزه على كنوز الطبيعة. ومن أشهر أعماله: العذراوات و«القُبلة» و«الأفاعي المائية» و«جوديث», «السمكة الذهبية». الأعمار الثلاثة و«الحقيقة العارية».

ترجمة: حاتم حسين

عن: «نيويوركر»