لم يتصادف في تاريخ الأدب الإنساني أن يعلن عن مسابقة تضم جنسين أدبيين مختلفين: «الشعر» و«القصة» لتحكم عليهما بذات المعايير فتفوز القصة بالمراتب الثلاث الأولى ويختفي الشعر نهائياً.
ترى، هل القائمون على هذه المسابقة ـ مسابقة أدب الطفل في ديوان العرب ـ يتمتعون بكامل الوعي؟ أم أنهم مصابون بقصور معياري عجيب غريب؟
لا بد أن المسابقة من أصلها باطلة ما دامت لا تميز بين الشعر والقصة، وتجهل تماماً الفروقات والمعايير الفاصلة بين الأجناس الأدبية!
لم أتمالك أعصابي حين وصلني إيميل من موقع ديوان العرب بعدما سألتهم: لماذا تفتحون مسابقة الأطفال على أدب الأطفال لا سيما الشعر والقصة وأنتم منحازون إلى جنس أدبي واحد هو القصة فقط؟
هل تتوقعون ماذا كان ردهم؟
«المسابقة كانت لأدب الأطفال بما فيها الشعر والقصة وما شابه. وقد كان قرار لجنة التحكيم أن تعتبر الفائزين أعلى العلامات بغض النظر عن الجنس الأدبي، فكانت النصوص الفائزة من جنس القصة ومعظم الذين شاركوا أرسلوا القصة. بالنسبة للشعر فقد كانت نصوصك هي الأعلى أي أنك كنت الأولى في مجال الشعر، لكن بما أن الفائزين حصلوا على علامة أعلى قليلاً فلهذا لم تكوني بينهم. هذا كل ما في الأمر وسوف نأخذ ملاحظتك في الحسبان في المرات المقبلة».
لا أعرف بالضبط ماذا يقصدون بـ «وما شابه»®.! لكنني حتماً لست مريضة ـ والحمد لله ـ بزهايمر الأجناس الأدبية، فحتى هذه اللحظة أستطيع التمييز بين الشعر والقصة والمسرح والنقد والموسيقى والرسم والرواية.
أما السؤال المهم الثاني فهو:
لماذا لم يكتبوا وينشروا هذه «المعيارية الغريبة العجيبة» منوهين إلى أنهم جمعوا الجنسين الأدبيين بطريقة من المحال أن يُجمع فيها هذان الجنسان؟ ولماذا لم ينوهوا على الأقل بالفائزين الأوائل في مجال الشعر؟
هل حدث ذلك قبل ذلك؟
نعم يا عرب.. حدث في «ديوان العرب» ما لم يحدث في بلاد العجب.
ghaliauae@yahoo.com
غالية خوجة