يعرف الكثيرون في عالم الكرة التعبير الشائع حول حكام المباريات الذي يقول »هل أنت أعمى يا حكم«؟

وهو سؤال غاضباً يوجهه كل لاعب أو إداري معلناً عن عدم رضاه حول قرارات حكم المباراة التي هو طرف فيها.

والطريف في الموضوع أن الإجابة على هذا السؤال كانت نصف الحقيقة مع الأميركي جيم فيلسون الذي مارس التحكيم خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، وعادة ما تكون إجابته »نعم لكني لست أعمى تماماً فإحدى عينيّ زجاجية منذ العام 2000، وأعتقد أنني أبليت بلاءً حسناً بإخفاء هذه الحقيقة طوال هذه الفترة«.

وبعد طول اخفاء اتضحت هذه الحقيقة وكان من توابعها أن جيم تعرض للطرد من المهنة، وجاء في حيثيات لجنة التحكيم الأميركية أن الحكم لا يملك عينين صحيحتين وبالتالي فشل في مطابقة الشرط بأن يتمتع الحكم بالحد الأدنى من اللياقة البدنية اللازمة لكل حكم.

ورفض جيم قرار اللجنة ورفع قضية ضدها باعتبار أن فصله جاء تعسفياً حسب القانون الأميركي للمعاقين.

ومن حق الحكم جيم أن نناقش قضيته قبل إصدار حكم »صحافي« عليه، وهو الذي أدار بنجاح مباريات ثمانية مواسم كاملة قبل مارس 2000، وقبل أن يتعرض لحادث فقد بعده عينه اليمنى، وعندها أخطر لجنة الحكام المركزية بالحادث، فوافقت اللجنة على أن يواصل مهنته كحكم.

وحسب الوثائق التي قدمها جيم ومستوى الأداء الذي قدمه فقد قدم نوعاً أفضل من التحكيم خلال الموسم الذي مارس فيه المهنة بعين واحدة مستعيناً بأجهزة متقدمة لتحسين الرؤية لديه، وخلال ذلك نال شرف إدارة المباراة النهائية في بطولة الجامعات لكرة القدم الأميركية، وهناك فقط اكتشف أحد الصحافيين أن جيم يدير المباراة بعين واحدة فنشر الخبر في صحيفته لتقوم الدنيا.

هذا الخبر أجبر لجنة الحكام الشهيرة باسم »العشرة الكبار« على إصدار قرار بإعفائه فوراً من المهنة.

وما حدث لجيم قد لا تعتبره المحكمة قصة هزلية محسوم أمر الحكم فيها من واقع ما واجهه آخر أعضاء لجنة العشرة الكبار عام 1996 عندما فشل في عكس الحكم الصادر بطرده بعد اكتشاف أنه مصاب بعاهة فرفع القضية إلى المحكمة العليا وحصل على حكم لصالحه وكذلك رفعت إحدى حكمات دوري السلة قضية ضد لجنة الحكام بعد أن قامت بتسريحها بعد أن اكتشفت أنها مصابة بعاهة الصمم وبالفعل كسبت القضية باعتبار أن بإمكانها استخدام لغة الإشارة في إدارة المباريات.

والآن تثار القضية على نطاق واسع حول هل من الممكن أن تشاهد حكماً نصف أعمى يدير مباراة مستعيناً بوسائل خارجية.

ولتوضيح اللبس القائم جرى الاستعانة بجراهام بول نفسه، إلا أنه لم يرغب في المشاركة بالموضوع باعتبار أن قضيته مازالت طور البحث بين لجنة العشرة الكبار والمحامين.

أما المسؤولون في مختلف اتحادات إدارات الدوري في أوروبا فيقولون ان هناك بندا إجباريا في التحكيم يقضي بأن يقوم كل حكم بالكشف الطبي على عينيه سنوياً إجبارياً.

والآن يتحول السؤال »يا حكم هل أنت نصف أعمى«؟

محمد سيف النصر