نوافذ عديدة يفتحها عدد شهر أغسطس من مجلة (دبي الثقافية) عبر التحقيقات والتقارير الثقافية المتنوعة وعبر الملفات والمقالات التي اجتذبت لها المجلة جملة من الأصوات اللامعة في الفضاء الثقافي العربي. في هذا العدد المزدحم بالكتابات والإبداعات الأدبية والفنية يبرز حوار مع وزير الثقافة المصري المبدع الفنان فاروق حسني حول أسباب مصادرة الرواية الشهيرة شيفرة دافنشي ومن هذا المنطلق يبحث الحوار في مستويات سقف الرقابة على المصنفات الفكرية والأدبية في مصر والى أين وصل،

ويليه في زاوية رؤى يكتب الشاعر المصري احمد عبدالمعطي حجازي مقالة حول واقع الجوائز الأدبية في الواقع العربي متهماً إياه بأنه يبحث عن المشاهير الذين ينتفع بأسمائهم، وان الجوائز لا تذهب إلى المواهب الشابة ولا إلى العلوم ولا إلى المعارف البعيدة عن الأضواء. كما يحتفي العدد بحوار لم ينشر مع الأديب السوري الراحل عبدالسلام العجيلي وفيه نبش بالتفاصيل الصغيرة في حياة الأديب الراحل الذي ترك للمكتبة العربية عدداً كبيراً من الكتب ومئات المقالات.

في صفحة دفتر الأفكار من العدد أيضاً يكتب الشاعر ادونيس شيئاً في السياسة مثل: ثمة أنواع من السياسية تنتمي إلى أنواع من فصائل حيوانية تسهر على تربية فرائسها طويلاً قبل أن تلتهمها وتلك هي السياسة الأميركية اليوم خصوصاً إزاء هذه البقعة من ذلك «العالم الثالث الأدنى» البقعة العربية، وهي سياسة تقوم ظاهرياً على عبادة السماء العربية لكن من اجل غاية واحدة: أن تستعبد الأرض العربية.

وفي باب حوار يعترف الشاعر العماني سيف الرحبي أمام أسئلة صريحة ومباغتة عن أسرار تعب المهنة من خلال انشغاله بمجلة نزوى الثقافية الفصلية التي يصدرها الشاعر في نزوى، كما يعترف الرحبي بسر احتياجه الدائم للهرب إلى الأماكن المختلفة خوفاً من التكلس واستلاب المكان الواحد، ويتحدث الحربي كذلك عن أبائه الشعريين، السياب ويوسف الخال واودونيس وجبرا إبراهيم جبرا..

وعن الكتابة في حضور التاريخ قال الرحبي: بقدر ما نحن متورطون في التاريخ لا استطيع أن أتصور كتابة حقيقية مهما كان نزوعها الشخصي والذاتي الذي يبلغ حد الأنانية بالمعنى الإبداعي للكلمة ألا وهي متورطة في تاريخها وسجالاتها السلمية والعنيفة ومتورطة في الزمن التاريخي والراهن والمستقبلي. وفي باب التشكيل يحتفي عدد أغسطس من مجلة (دبي الثقافية) برائد التصوير المصري الحديث محمود سعيد في قراءة يقدمها الكاتب عزالدين نجيب.

أما الشعر فقد احتفى به العدد من خلال مجموعة مختارة من القصائد على رأسها قصيدة الشاعر الإماراتي محمد خليفة بن حاضر بعنوان «خمسون عاماً»، وقصيدة جديدة للشاعر المصري محمد عفيفي مطر بعنوان «معلقة دخان القصيدة». كما يحفل العدد بالإبداع القصصي والدراسات التي افرد العدد الجديد فيها مكاناً واسعاً للرواية التي أثارت ضجة عالمية كبرى وما زالت حديث الشارع الثقافي رواية شيفرة دافنشي.

يبقى القول إن مجلة (دبي الثقافية) من بين المجلات الثقافية العربية التي احتلت بالرغم من سنتها الثانية مكاناً بارزاً في الحياة الثقافية وأصبحت رافداً مهماً فيها خاصة وأنها تقدم وجبة ثقافية لقرائها في إطار من الحضور البصري والأناقة الكبيرة في الطباعة واستضافة أقلام لشخصيات ثقافية لها وزنها في الساحة الثقافية العربية.