ربيع المسرح الإماراتي في صيف 2006، هو ما يمكن اطلاقه على حالة النشاط الفجائية التي دبت في أوصال الحركة المسرحية المحلية بعد سنوات طويلة من العمل الموسمي والروتيني والانقطاع عن الحضور الكبير في الحياة الثقافية محليا.. هذا الربيع الصيفي تبلور من خلال تكثيف عدة جهات نشاطها في احتضان فعاليات يحتاجها المسرح المحلي،
فدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وهي التي تتربع على عرش رعاية الحركة المسرحية في الدولة من خلال تنظيم مهرجانها السنوي أيام الشارقة المسرحية وتبني إقامة فعاليات محلية وعربية من ملتقيات ومنتديات للمسرح ركزت في هذا الصيف على تفعيل دور معهد الشارقة للفنون المسرحية فأقامت مجموعة من الدورات والورشة المسرحية استقطبت لها مشرفين ومدربين من خارج وداخل الدولة..
جمعية المسرحيين هي الأخرى دخلت على الخط لتنظم بشكل أكثر دقة عروض الموسم الصيفي والتي تلاقي هذه الأيام نجاحا كبيرا في جهة التفاعل الجماهيري وفي جهة تفعيل نشاط الفرق المسرحية..حيث تطوف هذه الأيام ستة أعمال مسرحية محلية مدن وقرى الدولة لتقدم عروضا تتنوع في أطروحاتها ومواضيعها وأساليبها الفنية، وبجانب هذا النشاط أقامت الجمعية ورشة مسرحية في فن البانتومايم باستدعاء الفنانة اللبنانية خلود الناصر للإشراف عليها..
اما مجلس دبي الثقافي والذي انطلق مشروعه في تبني إقامة الورش والمحاضرات المسرحية قبل بداية أشهر الصيف، فهو يواصل هذه الأيام دعم الورشة المسرحية النوعية التي يشارك فيها اكثر من 26 شابا وشابة تلقوا تدريبات متنوعة على فنون الأداء التمثيلي والصوتي وتلقوا محاضرات في فنون الديكور والسينوغرفيا على ايدي مسرحيين محليين وعرب..
هذه الورشة المسرحية التي تمتد الى نهاية شهر سبتمبر المقبل يعول عليها على انها اكبر ورشة مسرحية من حيث عدد المحاضرين والمشاركين ومن حيث طول الفترة الزمنية ومن حيث انها ستفضي في نهايتها الى تقديم خمسة عروض مسرحية تشكل مهرجانا مصغرا للهواة من الممثلين والمخرجين..
سارت دورة مجلس دبي الثقافي ضمن برنامج مخطط له مسبقا يتضمن تدريب مجموعة من هواة المسرح على فنون المسرح المختلفة وفرز مجموعة من هواة الإخراج المسرحي ليقودوا تنفيذ أعمال مسرحية، وبعد سلسلة محاضرات وتدريبات تطبيقية، اختارت لجنة المشرفين على الدورة خمسة أسماء من الشباب هم: عبدالله بن لندن، محمد صالح، سالم باليوحة، علي جمال وخالد علي وقام هؤلاء الخمسة بتقسيم مجموعة المتدربين الى خمس فرق يقود كل فرقة واحد من أولئك المخرجين..
وقد قرر كل فريق العمل على مسرحية يقوم على إنتاجها وتجهيزها في غضون شهر كامل.. ومن بعدها ستتعرض هذه الأعمال للتحكيم وفرز المتميزين فيها في مجالات المسرح.. واللافت للنظر هذه الأيام هذه الفرق المسرحية المشكلة استطاعت ان تحول ليالي الصيف ومساءاته الى عمل مسرحي دؤوب حيث يتناوب الممثلون على اعتلاء خشبة مسرح دبي الشعبي لإجراء البروفات التدريبية، فيما يتمرن قسم منهم في صالة مسرح دبي الاهلي بالنادي الأهلي بدبي، كما اعتمدت الورشة كذلك على خشبة مسرح مؤسسة العويس الثقافية..
ربيع مسرحي صيفي مفعم بالحيوية والنشاط تحسب نجاحاته لصالح الجهات التي استثمرت برامجها في مجالاته المختلفة، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف الى صياغات جديدة في علاقة المسرح المحلي بجمهوره، وهي العلاقة التي تذبذبت لسنوات طويلة.
كتب مرعي الحليان:
