«لقد تحولت لندن إلى العاصمة الثقافية للشرق الأوسط» هكذا قال نيل ماكجرجور، مدير المتحف البريطاني ، تعليقا على الوجود الفني المكثف لبلدان الشرق الأوسط في المتاحف والمعارض التشكيلية التي تستضيفها مدينة الضباب. لاشك أن مقولة الرجل تحمل قدرا كبيرا من الصواب، لاسيما في السنوات الأخيرة التي استضافت فيها عاصمة ما كان يُعرف بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس عددا كبيرا من معارض الفن التشكيلي وعجت متاحفها، مثل متحف لندن ومتحف ألبرت أند فيكتوريا الشهير، بأعمال تصور حضارة وثقافة شعوب الشرق الأوسط.
غير أن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل تعداه ليجد الفن الإسلامي معرضا دائما له يستضيف لوحات وأعمال الفنانين الإسلاميين الشرقيين بمختلف تخصصاتهم، من فن تشكيلي وزخرفة وفنون يدوية وغيرها. هذا المعرض الذي افتتح أخيرا يحمل اسم «غاليري جميل للفن الإسلامي» وتكلف بناؤه داخل متحف فيكتوريا أند ألبرت نحو 5 ,2 مليون جنيه إسترليني تبرعت بها شركة سعودية،هي مجموعة عبد اللطيف جميل.
ويحتوي الغاليري على أكثر من 10 آلاف عمل إسلامي قديم من بلدان الشرق الأوسط، منها سجاجيد وتحف فنية وأعمال زجاجية وأعمال خزف وأعمال يدوية وخشبية. ومن أشهر محتويات المعرض سجادة أردابيل الإيرانية التي نُسجت في القرن السادس عشر وتعرف بأنها واحدة من أكبر وأغلى وأقدم السجاجيد المصنوعة يدويا في العالم حاليا. ويضم المعرض أعمالا نحتية مصنوعة من العاج من إسبانيا وأعمالا معدنية من مصر تعود إلى العصور الوسطى وأعمالا خزفية من تركيا تعود إلى العصر العثماني ولوحات زيتية من إيران تعود إلى القرن التاسع عشر.
ويلقي المعرض الضوء على تطور الفن الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وخارجه وذلك منذ فترة الازدهار التي مرت بها الأمة الإسلامية في القرنين الثامن والتاسع الميلادي.يقول مارك جونز، مدير المعرض: «إنها هدية عظيمة للغاية من مجموعة جميل ويشعر متحف فيكتوريا أند ألبرت بالفضل الشديد لعائلة الراحل عبد اللطيف جميل، مؤسس الشركة.
إن مثل تلك المنحة ستساعدنا على عرض إنجازات الحضارة الإسلامية، ولن نقوم بهذا أمام المشاهد والزائر البريطاني فحسب، وإنما سنعرض تميز وعظمة هذا الفن أمام العالم بأسره. إن مجموعة الأعمال الإسلامية التي يحتوي عليها متحف فيكتوريا أند ألبرت بدأت في التكون منذ العام 1848 وتُعرف على المستوى العالمي بأهميتها البالغة حيث تسلط الضوء على ماهية وأسرار هذا الفن الذي لم ينل ما يستحقه في بلاد الغرب».
وتبرز الأعمال المعروضة في الغاليري عمليات التبادل التجاري البناءة والمثمرة التي كانت تتم بين العالم الإسلامي والدول الأوروبية والآسيوية في عصر ازدهار الدولة الإسلامية وسيستفيد المتحف من كل إمكاناته التقنية لعرض تلك الأعمال بشكل مبتكر وخلاق يُظهر أفضل ما فيها حتى ينال هذا الفن ما يستحقه من اهتمام وفهم لكل جوانبه.
ترجمة: حاتم حسين
عن: «صنداي تايمز»