يأتي الفشل بكافة الأشكال والألوان، ومع ذلك لم يسبق أن تكون بالشكل الذي ورد في سيرة ميشيل وي التي وصلت منذ يومين للمشاركة في بطولة بريطانيا المفتوحة للغولف.
وقبلها كانت قد شاركت في ست بطولات نسائية هذا العام وأنهت كل واحدة منها ضمن الخمسة الأوائل أحرزت في إحداها المركز الثاني والمركز الثالث في ثلاث منها والخامسة مرتين. أما الجوائز المالية التي حصلت عليها خلال هذه المشاركات ففاقت 284 ,700 ألف دولار أميركي (374 ألف جنيه استرليني)، وفوق هذا وذاك صنفتها الشركات الراعية على أنها النسخة النسائية لبطل العالم تايجر وودز.
على أن كل هذه الإنجازات والشهرة بشقيها الرياضي والتسويقي لم تتوجها النجمة الشابة ببطولة واحدة، والآن بعد أن بالغت وسائل الإعلام في مدح النجمة الشابة منذ أن ظهرت إلى عالم الشهرة كمعجزة رياضية وهي في الثالثة عشرة، بدأت الأصوات في مطالبتها ببطولة تجعلها تصعد إلى منصة التتويج لاستلام الكأس.
تقول ميشيل وي: «أصاب بالإحباط بعد كل بطولة، والأمر يبدو كمن يقول: (يا إلهي كنت على وشك إحراز المركز الأول والبطولة)».
وتواصل وي رداً على من سألها عما حدث في آخر بطولة شاركت فيها وهي مسابقة إيفيان الفرنسية الأسبوع الماضي، تقول: «تصدرت البطولة طوال أشواطها قبل أن تنتزعها منافستي كارين ويب من حيث لا أدري بعد سلسلة من الضربات الرائعة لتحقق البطولة».
وما قالته وي صحيح، حيث تفوقت ويب على نفسها خلال آخر خمس ضربات أدهشت بها حتى الخبراء.
ومع ذلك، ما زالت ميشيل وي هي المفضلة بالنسبة للشركات الراعية وعلى رأسها شركة «نايك» لصناعة المعدات الرياضية التي وقعت معها عقداً بمبلغ من ستة أصفار ويفوق دخلها بكثير ما تجنيه البطلة كارين ويب.
وكانت الأسترالية ويب قد قامت بالإنجاز نفسه خلال بطولة كرافت نابيسكو عندما حققت الفوز بضربة إعجازية في آخر حفرة من البطولة لتتفوق على الجميع بمن فيهم ميشيل نفسها.
أما قائمة اللاعبات ممن تفوقن على المراهقة الشابة فتشمل العديد من الأسماء منهن الأميركية أنيكا سورنستام في بطولة أميركا المفتوحة لسيدات الغولف ومواطنتها الأخرى بيرتاني خلال بطولة كأس العالم للسيدات.
وتتساءل ميشيل بينها وبين نفسها عن سبب الحظ العاثر الذي تواجهه في كل مشاركة وبطولة. أما علناً فتبدو الشابة ذات الستة عشر ربيعاً واثقة من نفسها محاولة التعامل مع الواقع بعقلانية تفوق سنها الشاب قائلة عن تجربتها التي لم تتجاوز السنوات القليلة: «عندما أقوم بتحليل هذا الموسم حتى الآن أعتقد أنه أفضل موسم قدمته طوال مشواري.
ومن الطبيعي أنني تمنيت لو أنني حققت إحدى البطولات التي شاركت فيها، لكن على الأقل لست من اللاعبات اللواتي يفزن في بطولة ثم يخفقن في ثلاث أو أربع، ومن المؤسف كذلك عدم استطاعتي الارتفاع إلى المستوى التالي في مهنتي لكن ينتابني إحساس بأني قريبة من الفوز ببطولة، والموضوع لا يحتاج إلى أكثر من التركيز في ضربة هنا وأخرى هناك، وأعتبر أنني مازلت في مرحلة التعليم واكتساب الخبرة المطلوبة».
هذا المنطق يصعب في الواقع دحضه، لكن أقلام النقاد لا ترحم وهم يتساءلون لماذا فشلت لاعبة تتمتع بكل المواصفات المطلوبة في تحقيق أي بطولة طالما أنها بهذه القوة البدنية والذهنية المتفوقة.
شاركت ميشيل وي حتى هذا الشهر من العام الحالي في عدد من البطولات المهمة نوردها كالتالي:
بطولة قيلدس المفتوحة بهاواي «23 ـ 25 فبراير» وهي المشاركة الأولى لها في وطنها الأم كمحترفة وهناك حققت ست ضربات تحت المعدل وحققت 66 نقطة في الجولة النهائية لكنها أخفقت في الضربة النهائية التي كانت تبعد 12 قدماً عن الحفرة لتخوض البلاي أوف الذي لم تتمكن من الفوز به إلا أنها حصلت على شيك دسم لقاء المشاركة، وأنهت البطولة في المركز الثالث وحصلت على 227 ,73 دولارا أميركيا. أما الفائزة بالكأس فهي مينا لي.
بطولة كرافت نابيسكو «30 مارس إلى 2 أبريل»
تصدرت أول بطولة كبرى للسيدات في الموسم بفارق ضربة واحدة وتبقت لها خمس حفر قبل أن تقلب كاري ويب الموقف لصالحها وتتصدر ولاحت الفرصة لميشيل لاستعادة الصدارة والفوز في الحفرة 18 لكنها أخفقت وأنهت المشاركة في المركز الثالث.
حصلت على 222 ,108 دولارا أميركيا وفازت منافستها التاريخية بالبطولة.
بطولة ماكدونالد الكبرى «8 ـ 11 يونيو»
كانت ميشيل على بعد ضربة واحدة من المقدمة وكانت آمالها عريضة في الفوز بهذه البطولة المميزة والأولى التي تشارك بها ضمن البطولات الكبرى وأول بطولة كبرى كذلك للسيدات.
تقول عنها «كان في رأسي فكرة راسخة أنه علي المغامرة إذا أردت الفوز بهذه البطولة» لكن لسوء حظها أخفقت ضربتها القوية في الوصول إلى الحفرة وأنهت المشاركة في المركز الخامس وحصلت على 464 ,57 ألفا دولارا. أما الفائزة فكانت الكورية سي دي باك.
بطولة أميركا المفتوحة للسيدات «29 يونيو ـ 2 يوليو»
سيطرت وي على سير البطولة وأحرزت ضربة ساحقة «بيردي» من على بعد 12 ياردة بينما تبقت أمامها 6 حفر قبل الفوز. لكنها فشلت في الحفرة التالية ولم تتمكن من التعويض وكانت البطولة الرابعة على التوالي التي تفشل في إحراز بطولتها رغم أنها كانت الأقرب إلى ذلك.
وبالفعل أحرزت المركز الثالث ومعه شيك بمبلغ 038 ,156 ألف دولار بينما فازت أينكا سورنستام باللقب.
صحيح أن ميشيل وي لم تحقق لقباً يذكر عندما شاركت المراهقة القادمة من هاواي في بطولات الناشئين.
وعندما بدأت المشاركات وهي في الثانية عشرة كهاوية سببت موهبتها صدمة مذهلة بالنسبة لمن تابعها من النقاد والمتابعين. لكن خلال الأعوام الأربعة التالية أصيب نفس هؤلاء النقاد بخيبة أمل كبيرة بعد أن تراكمت إخفاقات فتاة هاواي إثر الهزيمة تلو الأخرى.
وجاء سجلها عام 2006 في غاية التواضع تماماً مثلما حدث موسم 2005 عندما احتلت المركز الثالث ثلاث مرات في سبع بطولات خاضتها. كذلك لم تتمكن من تجاوز المركز الثالث في بطولة بريطانيا المفتوحة على ملاعب رويال بيركديل خلف اللاعبة جيونغ جانغ.
ومنذ ذلك الوقت حدثت أشياء كثيرة في حياة وي أهمها قرارها التحول إلى محترفة، وخلال ذلك حصلت على 10 ملايين دولار من عدد من الشركات الراعية على رأسها نايك التي تستخدم وي معداتها خلال مشاركاتها الدولية، وكذلك من شركة سوني عملاق الالكترونيات اليابانية والتي تحمل اسمها على شنطة معداتها. ويذكر أن وكيل أعمالها الخاص روس برلين هو أحد موظفي شركة نايك.
رغم تناقض الطبيعة البشرية لدى البشر إلا أنه لم يجرؤ أحد على إنكار الموهبة الطاغية التي تتمتع بها ميشيل وي رغم عدم تمكنها من الصعود إلى منصة التتويج ولا مرة واحدة. كذلك لم يجرؤ أي ناقد مهما كانت حدة قلمه أن يطالب برأسها مثلما يفعل مع أي نجم أو نجمة أخرى عند تعثرها، وكل ما قاله هؤلاء ان إحساسهم يقول ان ميشيل وي قادرة على فعل المزيد من أجل بنات جنسها إذا لم يكن من أجلها شخصياً وحث المزيد منهم على ممارسة الجولف والمشاركة في البطولات الكبرى.
وفي الستة عشرة تعتبر أصغر من أن تحصل على عضوية نادي الكبار أوتوماتيكياً لكن بإمكانها المطالبة بها عطفاً على المستوى الذي قدمته حتى الآن، ولا شك أنها ستحصل عليها حتى ولو جاءت الموافقة بصفة استثنائية.
ولم تتوقف ميشيل عند منافسة السيدات من بنات جنسها بل تعدتها لمقارعة الرجال متجولة خلفهم حول العالم من بطولة إلى منافسة وحاصلة أثناء ذلك على الأموال الضخمة لمجرد المشاركة ومن ذلك رحلتها إلى اليابان التي جنت من ورائها 5 ,1 مليون دولار ضمن بطولة كاسيو المفتوحة.
من جانب آخر تبدو ميشيل وي غير مكترثة كثيراً لما يقوله النقاد عنها من نقد العلني منه والخفي أو الذين يدفعهم الحرص على تطور موهبتها ومن هؤلاء نانسي لوبيز قائدة المنتخب الأميركي للجولف وأسطورة جولات الجولف العالمية التي اتصلت بميشيل وي وطالبتها باللعب من أجل الفوز أمام السيدات بدلاً من مواصلة مغامراتها الرامية إلى تحدي الرجال.
وعن ذلك تعلق وي «رغم احترامي الشديد لنانسي فلست مهتمة كثيراً بما قالته لي والناس من حقهم إبداء رأيهم ونحن نتبادل الحديث والشائعات من آن لآخر لكن لدي أفكاري ووجهات نظري الخاصة مثل الجميع وعموماً أقول ان مشاركتي في عالم الرجال تكون عادة بموجب دعوة من منظمي هذه البطولات باعتبار أن مشاركتي تضيف إثارة وسخونة لهذه المناسبات الرياضية المميزة.
محمد سيف النصر



