«الفن الخام» مصطلح متداول ومعروف، يعني نتاج مجموعة من الناس، لا تملك ثقافة فنية، مما يجعل ما تنتجه من أعمال فنية تمثل شخصيات أصحابها، وهذه الأعمال، غالباً ما تكون خارج قواعد وأسس الفن الكلاسيكي، وخارج تيارات الفن ومدارسه.
ظهرت فكرة الفن الخام حوالي عام 1975، وقد نسبت إلى الفنان الفرنسي (جان دوبوفيت) الذي حدد المشتغلين فيه بالسجناء، والمرضى النفسيين، وغريبي الأطوار، والوحدانيين، وكل الأفراد الذين تخلصوا من قيود الثقافة.
من أجل هذا، تبقى أعمال الفن الخام، خارج ميدان التصنيفات في الفنون التشكيلية، كما أنها لا تضع في حسبانها المتلقي، ولا تحمل غايات وأهدافا محددة، عكس الفن الساذج،
والبدائي، والطفلي، فهذه الفنون تنفذ لأغراض مختلفة، مادية ومعنوية، ويشترط في المشتغلين فيها، وجود موهبة واستعداد للقيام بها، عكس ذلك الفن الخام، الذي يطلق ويحرر المواهب في الإنسان العادي.
نشطت جماعة الفن الخام بقيادة (جان دوبوفيت) من العام 1945 حتى العام 1951، حيث تفككت، وجمعت أعمالها، ثم أرسلت إلى منزل الرسام (ألفونسو أوسوريو) في مدينة (لونغ أيلاند) بالولايات المتحدة الأميركية، وبقيت هناك ما يربو على عشر سنوات دون البت بأمرها.
وفي العام 1962 اشترى (دوبوفيت) بناءً كبيراً في العاصمة الفرنسية (باريس) من أجل إعادة أعمال الفن الخام إلى موطنها (فرنسا) كما عادت جماعة هذا الفن إلى النشاط من جديد. وفي العام 2001 تجاوزت الأعمال التي تنتمي إلى الفن الخام ثلاثين ألف عمل.
ارتبط الفن الخام منذ ولادته، بالفنان (جان دوبوفيت) الذي وصفه بأنه الفن المنفذ من قبل أناس لم تطلهم الثقافة الفنية، ما جعلهم يعبرون بصدق عن دواخلهم، عكس الفنانين الدارسين المثقفين المحكومين بمبادئ وأسس الفن الكلاسيكي، وحتى الفن المعاصر، على هذا الأساس،
فإن الذي يمارس الفن الخام، يمارس عملية فنية صرفة، وهذا الفن يقدم نفسه من خلال عملية الابتكار وليس من خلال مسلمات الفن ونظمه وقواعده الثابتة، وقد ساهم مؤسس السوريالية (أندريه بريتون) وعدد آخر من الفنانين، بدعم هذا الفن والترويج له.