ظل الملياردير الروسي ابراموفيتش يطارد المهاجم الأوكراني الفذ أندريه شفشنكو 36 شهراً إلى أن حصل على توقيعه، وإن كان ذلك قد كلف الثري الذي يحتل المرتبة الحادية عشرة على العالم من حيث المليارات (30 مليون جنيه استرليني) ليحوله من الدوري الإيطالي مع ميلان إلى لاعب في صفوف تشلسي.

وهنا يعبر شفشنكو عن سعادته لهذه الرحلة بقوله: »أنا سعيد جداً بالأعوام التي أمضيتها في ميلان وفريقه الذي هو دائماً في قلبي وسيظل كذلك إلى الأبد، وأضيف كذلك أنني وقعت في غرام إيطاليا بأسرها وجمهورها الذي أحسن ضيافتي«.

هذا ما قاله شفشنكو في أول مؤتمر صحافي له كلاعب في صفوف تشلسي، والذي عقده على غير العادة بفندق بيفرلي هيلز بمدينة لوس أنجلوس التي يمضي بها الفريق ثمانية أيام في معسكر استعداداً للموسم الجديد.

ويضيف شفشنكو قائلاً: »مع احترامي لبقية الأندية التي رغبت في الحصول على توقيعي فتشلسي كان دائماً الذي داوم على تقديم عروضه المتواصلة لشرائي طوال الأعوام الثلاثة الماضية«.

خلال تلك الحقبة نجح ميلان في إدخال حب الفريق إلى قلب شفشنكو وإقفاله بالمفتاح في ملعب سان سيرو، وبعد نهائي كأس الأندية الأوروبية 2003 بدأت حظوظ ميلان في التضاؤل لتفسح المجال أمام إلحاح الملياردير الروسي ومحاولاته المتكررة في التفاوض مع الأوكراني، ورغم أن بعض أبناء النادي المخلصين احتجوا بعدم قانونية مساعي إبراموفيتش، إلا أن رئيس النادي سيلفيو برلسكوني اعترف بأن مستقبل مهاجمه المحبوب في ملعب ستانفورد بريدج التابع لتشلسي.

يعلق شفشنكو عن قرار برلسكوني بالقول: »أكن احتراماً كبيراً للرئيس برلسكوني ونائبه أدريانو جالياني في ميلان، وتابعت في أسى الحزن الذي انتابهم بسبب رحيلي، وإذ كانا قد أبديا تفهمهما لرغبتي وسمحا بذلك«.

ويواصل شفشنكو سرد قصته بلغة إيطالية سليمة: »لعبت من قبل في صفوف فريقين فقط وسيكون تشلسي هو الثالث، وحالياً أتمنى أن يكون الفريق الذي أنهي بين جدرانه حياتي الكروية، ومثلما سعدت باللعب لدينامو كييف الأوكراني وميلان آمل أن أسعد كذلك مع تشلسي«.

ورغم النجومية الطاغية التي يتمتع بها شفشنكو في عالم الكرة إلى درجة أن الهمس بدأ منذ الآن بأن هذه الشهرة قد تطغى حتى على الروسي الثري إبراموفيتش، إلا أن المقارنة هنا غير واردة، فهو لاعب كرة والآخر نجم من نجوم المال والأعمال.

ويقال إن إبراموفيتش رغم ثروته الهائلة إلا أنه تردد قليلاً في دفع مبلغ يعادل ما دفعه فريق مانشستر يونايتد لشراء المدافع الدولي ريو فيردناند في يوليو 2002.

وعن تلك المقارنة يقول شفشنكو: »العلاقة بيننا أنني تعرفت عليه منذ فترة من خلال اتصالاته العديدة من قبل محاولاً إقناعي بالانتقال إلى تشلسي«.

وأكد شفشنكو كذلك أنه لا هو ولا زوجته قد تناولا العشاء مع إبراموفيتش حسبما تردد، وإنما لم ينكر الاتصالات المتعددة بينهما خلال فترة الستة وثلاثين شهراً الماضية، معلقاً: »نحن نتحدث هنا عن رئيس نادي تشلسي الشهير وليس شخصاً عادياً، ومع ذلك سبق وأن قلت له إنني سعيد مع ميلان أكثر من مرة، قلت ذلك وأنا أتمتع بمهنة ناجحة، لكن الآن في وجود زوجتي كريستين بازيك (عارضة الأزياء الأميركية السابقة) وابني والابن الآخر الذي نتوقعه قريباً فأعتبر هذه النقلة مهمة بالنسبة لأسرتي، خصوصاً وأنني اخترت النادي المناسب والذي ظل يلاحقني ثلاثة أعوام كاملة دون ملل ولذلك اخترته.

والواقع يقول إن أحد أسباب اختيار شفشنكو لنادي تشلسي هو عدم إتقانه اللغة الإنجليزية وقد يواجه صعوبة في فهم تعليمات المدرب خلال التمارين، وحالياً منحه زملاءه الجدد بعض الوقت للتأقلم والاستقرار قبل أن يطلقوا نحوه نكاتهم النارية مثلما يحدث لكل وافد جديد بالفريق، ويعلق على ذلك ضاحكاً: »لحسن حظي حتى الآن أنني لم أتعرض لنكات زملائي الساخنة بسبب جهلي باللغة الإنجليزية، وأعتقد أنه لكونهم نجوما محترفين فهم يحترمون ما قدمته في الملاعب وأنني جئت إلى تشلسي بسبب مقدراتي الكروية وليس اللغوية.

ويعزي شفشنكو الفضل في تألقه بالملاعب إلى مدربه الراحل فاليري لوبانوفيسكي في مدينة كييف الأوكرانية، ولا يترك مناسبة إلا ويذكر فيها أفضال فاليري عليه.

يذكر أنه بعد أن حقق الفوز بكأس الأندية الأوروبية بعد 12 شهراً من وفاته أنه حمل ميداليته وذهب بها إلى قبر فاليري ليريها إلى معلمه الراحل.

وعن ذلك يقول: »علّمني فاليري أنه من الصعب في الحياة الوصول إلى قمة المستوى فيما يفعله المرء، والأصعب هو المحافظة على ما وصل إليه في القمة، وعملت بهذه النصيحة طوال حياتي حتى الآن بلا تردد وهي الفلسفة التي انتهجتها وسأفعل طوال حياتي.

وإذا نجح شفشنكو في تحقيق ذلك خلال أعوامه الأربعة من عقده مع تشلسي، فقد يثبت أن الأموال التي دفعها إبراموفيتش ثمناً له قد أنفقت في محلها الصحيح.

جون تيري :انضمام شفتشنكو وبالاك خطوة نحو تحقيق البطولة الأوروبية

قبل انطلاق الموسم الجديد في انجلترا، وبعد أن دعّم كل فريق بالدوري صفوفه بنخبة مميزة من النجوم ومنهم تشلسي الذي خسر رئيسه إبراموفيتش ومدربه مورينيو، يعتبر كابتنه جون تيري أن هذه النجوم ستزيد من تأكيد جدارة الفريق وسيطرته على البطولات المحلية بالإضافة إلى دعم طموحه في تحقيق البطولة الأوروبية التي استحالت عليهم الموسم المنصرم.

ويؤكد المحللون أن انضمام الألماني مايكل بالاك في انتقال مجاني من بايرن ميونيخ وأندريه شفتشنكو في صفقة قياسية بالملاعب الإنجليزية (30 مليوناً استرلينياً) من ميلان يؤكدون أن وصول هذين النجمين سيضيف المزيد من القوة للفريق الذي يتمتع الفريق البطل.

كذلك يلاحظ أن مشتريات المدرب مورينيو منذ توليه المهمة كانت من النجوم الصاعدة والشابة أمثال مايكل ايسن أو لاعبين شاركوا في بطولات دوري من الدرجة الأقل مثل ديديه دروغبا من مرسيليا الفرنسي هو وريكاردو كارفالهو من بورتو البرتغالي.

ويعتبر النقاد كذلك أن هذا الصيف سيشهد تغيراً في استراتيجية تشلسي إلى درجة جعلت قائده جون تيري يأمل في نجاح فريقه على كسر عقدة البطولة الأوروبية خلال الأعوام الماضية.

يقول كابتن تشلسي: »إذا لاحظنا المعدل التهديفي لبالاك وشفتشنكو نجد أنه معدل مهم جداً بالنسبة للبطولة الأوروبية، وخلال المواسم السابقة لم نحرز الكثير من الأهداف في تلك البطولة، وهو قصور قد يساهم هؤلاء النجوم على تعديله إيجاباً في البطولات المقبلة، كذلك يعلم الجميع أن زميلي فرانكو لامبارد يحرز 18 إلى 20 هدفاً في الموسم، والآن لدينا قوة هجومية ضاربة جديدة يبلغ معدلها من 25 إلى 30 هدفاً، وبالاك قادر على إحراز معدل لامبارد نفسه وهو شيء مهم«.

ومن جانب آخر، علت التساؤلات حول ردة فعل نجوم تشلسي القدامى لمقدم نجمين في خريف المشوار الكروي وشهدا من قبل نجاحاً مميزاً، وعن ذلك يتحدث جون تيري عن رحلة تشلسي الإعدادية قبل انطلاق الموسم في كاليفورنيا وشيكاغو الأميركيتين والمباراة أمام فريق أول ستارز مؤكداً ألا تعارض أو خلافا بين قدامى النجوم واللاعبين الجدد.

يقول تيري: »أشعر أننا سنكون فريقاً مميزاً وتزداد الإثارة حالياً بوصول النجوم الجدد خصوصاً وأن على كل لاعب أن يبذل أقصى جهد ممكن إذا أراد ضمان مكان في التشكيلة الأساسية، ومن لا يفعل ذلك، فمن المؤكد أن المدرب مورينيو لا يجامل في هذا الأمر.

وهو معروف بذلك، عموماً نشعر جميعاً بهذا الجوع والرغبة في اللعب والفوز، والنجوم الجدد يملكون خبرة المشاركة في البطولات الأوروبية، وهو ما قد يساهم في إحرازنا لها هذا الموسم، أما بقية اللاعبين فهم مدركون تماماً الدور المطلوب منهم، وخلال مشواري الكروي أدرك أن عدم الفوز بالبطولة الأوروبية يعتبر فشلاً لا مبرر له، وكل لاعب في الفريق يعمل بجهد لتحقيق هذا الهدف والطموح ابتداء من اللاعبين، المدرب ورئيس النادي.

ورغم الرغبة في إثبات إمكانية ترجمة السيطرة المحلية إلى بطولة أوروبية، إلا أن جون تيري يخشى من منافسة ليفربول لهم بالدوري الإنجليزي، وعن ذلك يقول: »أتوقع أن يبلي ليفربول بلاء حسناً هذا الموسم ويعلم الجميع أنه خاض النصف الثاني من الدوري الموسم الماضي ولم يهزم في 18 أو 20 مباراة، وهو معدل جيد جداً ويعني مقدرتهم على تفادي أهداف الخصم والفوز بالمباريات بارتياح، خصوصاً في وجود النجوم الذين دعم بهم صفوفه أمثال كريج بيلامي وجيرمين بينانت واللاعبين الآخرين.

ومن المؤكد أنهم سيخسرون المزيد من الأهداف بينما يتميز خط دفاعهم بالقوة والصلابة ويصعب جداً اختراقهم، ومع ذلك نحن مصممون على مواصلة المشوار من حيث انتهى الموسم الماضي، ونحن لا ينقصنا الحافز والفوز ببطولة الدوري الإنجليزية للمرة الثالثة على التوالي من شأنه أن يضع تشلسي ضمن مجموعة الأقوياء من أندية أوروبا الكبرى، وأذكر أنه فقط مانشستر يونايتد، ليفربول وأرسنال وفريق هدسرفيلد السابق استطاعت تحقيق ذلك خلال المئة عام الماضية، والآن آمل في الحفاظ على اللقب هذا الموسم بحيث يصبح إنجازاً مهماً في تاريخ الفريق«.

محمد سيف النصر