الآن، نحن في زمن الرواية، ومنذ سنوات بعيدة قال الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور : إن ما يستوقفني الآن، هو ما يحدث في عالم القصة !! اعتقد أن جيلا لاحقا من القاصين قد رسخت قدمه.وحقيقة يجب أن نعترف أنهم فعلا يضيفون شيئا حقيقيا.. وربما كانت الرواية هي النمط الشائع الآن وهي الشكل الأدبي الأكثر قبولا من القراء في هذا الوقت، ولنعترف ـ كشعراء ـ أن هذه الأيام تسود رياح الرواية لأنها تعبر عن الحركة الاجتماعية بشكل أوسع من الشعر ومن القصة القصيرة.
ولم تتوقف القضية عند هذا الحد، بعدها قال الكاتب الكبير نجيب محفوظ صاحب نوبل : لقد وجد العصر بغيته في القصة.وعلى اثر ذلك تم طرح هذه القضية الثقافية بمجلة (فصول) المصرية فيما يتعلق بزمنية الرواية كعصر ومستويات الزمن الروائي في نماذج أدبية عربية متفرقة تمثل أزمانا مختلفة: زمن الموت والهذيان. زمن الحلم. زمن الشعارات. زمن الواقع والغربة والضجر..
وفي زمن الرواية قال الناقد الراحل د. علي الراعي: هذا زمان الرواية، ليته أيضا كان زمان الشعر. الكاتب والناقد د. جابر عصفور قال : لايمكن إغفال الصلة الوثيقة بين تطور الهم القومي وتطور الهم الروائي حتى قيل ان الرواية فن قومي، وهي من أبرز الأشكال الأدبية تعبيرا عن نضج الإحساس بالشخصية القومية، وهذه العلاقة الوثيقة يمكن رصدها مع نضج الوعي القومي في الأقطار العربية أثناء فترة النضال ضد الاستعمار.
الدكتور عبدالمنعم تليمة يقول: في رحلة الرواية هناك محطات عدة تمثلت في إنتاج روائي عربي لروائيين كثيرين كانت الهوية العربية والبحث عنها هي المادة الرئيسية لأدبهم.
والكاتب الكبير ادوارد الخراط يقول عن الرواية :إن استحداث أشكال جديدة في الرواية يتوقف على مقدرة الكاتب وصدق رؤيته وإحكامه للتقنيات الجديدة، فالخروج على الحبكة الفنية لايعني الكتابة دون حبكة، بل يعني وضع الكاتب لقوانين أشد صرامة.. ومن هنا أرى ـ ومازال الكلام للخراط ـ أن أية تجارب شكلية تدل على ضحالة وفقر صاحبها.
وقرأت مؤخرا حوارا للناقد السعودي عبدالعزيز السبيل جاء فيه : الرواية هي الفن الأدبي الأكثر قدرة على رصد التحولات وتقديمها برؤية فنية واقعية. الرواية تستطيع الدخول إلى أعماق المجتمع، وكشف المستور فيه، لأنها لا تنظر إليه من الخارج، لكنها تتعامل معه من الداخل، خصوصا بعض الروايات المتميزة، التي صدرت في السنوات الأخيرة.
الدكتور عزمي بشارة أستاذ الفلسفة والمفكر صاحب الكتابات السياسية ،عندما أصدر روايته ( حب في منطقة الظل ) قال عن أسباب الاتجاه إلى الرواية : إن هناك العديد من الالتباسات في عالم اليوم التي لايمكن التعبير عنها في كتابة ذات اتجاه واحد، والرواية توفر الفرصة لكتابة تركيبية متعددة الأبعاد توازي التعقيدات الموجودة في الواقع، إضافة إلى أهمية المدخل الجمالي في هذا النوع من الكتابة.. رياح الرواية، أصبحت الآن أكثر قوة، فمازالت تهب علينا وتتجاوز بقية الأجناس الأدبية الأخرى..