منتدى الباهيصمي الثقافي في مدينة عدن رائدة النهضة الثقافية في الخليج والجزيرة العربية، من اكبر المنتديات التي تستضيف كل أسبوع إحدى الشخصيات المهمة في اليمن، كان الأديب والشاعر ومدير عام مكتب وزارة الثقافة بعدن عبداللة باكداده إحدى هذه الشخصيات التي استضافها المنتدى نهاية الشهر الماضي،

ولأول مرة جرى للمستضاف تكريم في إطار فعالية ثقافية وأدبية وفنية تميزت عن سابقاتها، حيث شكل الحضور لوحة جميلة من الوفاء والعرفان، وتداخلت المداخلات النقدية مع فضاءات الشعر ومع كوبليهات الفواصل الغنائية التي قدمتها فرقة نسائم عدن للفنون والموسيقى.

الشاعر الغنائي محمد سالم باهيصمي رئيس المنتدى تحدث مشيدا بالشاعر باكداده وإسهاماته في إثراء الساحة الأدبية والفنية بالقصيدة الجميلة، ورعايته للثقافة والمثقفين بشكل عام في مدينة عدن، واصفا بأنها المدينة التي كانت دوما وأبدا راعية للمثقفين من كل اليمن، وفيها نهضت الأغنية والموسيقى وأيضا الشعر والإبداع بشكل عام،

كما عبر عن سعادته بحضور هذه الفعالية شخصيات يمنية مهاجرة وصادف وجودها في عدن مثل د. عمر عبد العزيز والخبير الاقتصادي د. حامد جعفر ورجل الأعمال نبيل سعيد غانم وغيرهم من الشخصيات البارزة في اليمن الذين لبوا هذه الدعوة وحضروا للمشاركة وفاء وتقديرا للمبدع الذي يتمثل اليوم بشخصية الشاعر عبدالله باكداده.

وتحدث في الفعالية أيضا عبدالله ابراهيم من الشخصيات الاجتماعية البارزة في المحافظة، ونبيل سعيد غانم الذي يشهد له بدعم المهرجانات الثقافية التي شهدتها عدن مثل استضافتها لأبطال مسرحية »امسك عريس« للفنان الراحل ممدوح وافي وعلي الحجار وهند عاكف، وزيارة الفنان وجدي العربي و الفنان إيمان البحر درويش، والفنانة عفاف شعيب، كما تحدث عدد من الفنانين والمثقفين مثل الفنانين احمد باقتادة وعبد الكريم توفيق والشاعر محمد نعمان الشرجبي الذي ألقى قصيدة شعرية غنائية بهذه المناسبة، وكان لحضور المونولوجست فؤاد الشريف طابعاً من المرح والبهجة والسرور.

د . عمر عبد العزيز والذي يعد من الشخصيات الثقافية البارزة وله إسهامات إبداعية جميلة في عالم الفن التشكيلي، عبر بكلمة عن امتنانه بحضور هذه الفعالية وقال: شعرت بالسعادة حينما هيأت لي هذه الفعالية لأرى هذه الوجوه الطيبة بحكم بعدي عنها فترة ليست بالقصيرة، وهي فرصة لان أتواصل معها اليوم واستعيد معها بعضا من تلك الذكريات التي قضيناها معا على ارض عدن الجميلة،

وعندما أتحدث بهذه المناسبة واقصد احتفالية التكريم عن زميل ورفيق عمل، أقول لقد عرفت باكداده كصديق وزميل في اتحاد الأدباء حيث وجدته وقتها حالة من التساؤل الذوقي والمعرفي وشرفني (وقتها) بتقديم مجموعته الشعرية وإذا بي اقترب من الباكداده الإنسان والفنان يموسق الكلام في الفن والحب، كما هو الإنسان صاحب اللغة الشعرية وتواصلها في انساق الوجود الإنساني

إضافة إلى ذاكرته الشعرية المنتقاة وأدواته الشعرية ذات الإبحار في الموسيقى المجردة وعلاقاته ذات الطابع النسقي بهذا المعنى (فرح) لتوليه قيادة ثقافة مدينة عدن وهو معروف بقدرته على تنمية مدارات الفن وشهادتي هذه (توفرت) عندما كنت مديراً لتلفزيون عدن حيث كنت على (علاقة) بشرائح مثقفيها (الكاتب والمخرج والمونتير والمذيع).

وأتذكر بهذا الخصوص وخلال تلك الفترة تجربة الملحن والفنان أحمد باقتاده وتجربة فرقة الأصدقاء وما قدمته من أعمال ملحمية وأفضت تجربة الملحن والفنان القدير أحمد باقتادة إلى مستويات فنية وتعبيرية جميلة في غناء تلكم الفرقة وعملت على تقديم أعمال إبداعية خارج مؤسسة السلطة الثقافية والفنية وكان الباكداده (جزء) من ذلك النسيج الفني لتجربة الملحن والفنان باقتاده حيث شكلت تلك التجربة لفرقة الأصدقاء

والتي قدمها من (مزاجه وثقافته الفنية غير الاحترافية) وما تكريم الشاعر عبدالله باكداده إلا عبارة عن (إشارة) لمحاولة إحياء مثل ذلك النشاط الفني والثقافي والغنائي الجميل حيث كانا (الملحن احمد باقتاده وفرقة الأصدقاء والشاعر باكداده) جزءاً من ذلك النسيج الإبداعي غير الاحترافي وخارج المؤسسة الثقافية الرسمية حيث شكلت تجربة احمد باقتاده وإحضاره مستلزمات العملية الفنية المبدعة واحدة من قفزات وطفرات تاريخ عدن الفني والموسيقي تحسب لهذا الفنان القدير وكانت بمثابة (علامة فارقة) في وقتها لإحداث حالة فنية من النص الغنائي المموسق .

مداخلة الشاعر والباحث عبد الرحمن ابراهيم كانت بكلمات موجزة لكنها حملت معاني كبيرة ووصف التكريم بمثابة وفاء وعرفان لصديق عزيز ورفيق مرحلة إبداعية، وقال: منذ فاتحة ثمانينات القرن الماضي، وتحديدا انطلاقته من خلال جمعية الأدباء الشباب والتي دفعت بجيل واسع، منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم وهو يحتل مواقع مهمة ويسهم بأدوار هامة ونشطة على مستوى الساحة، احتفالنا اليوم بالشاعر باكداده هو لأنه رجل إبداعي اعترك الحياة وعصرته ويعرف نفسيات الوسط الإبداعي وقد تمكن بحكم تجاربه الثقافية من النجاح بهذا الصدد.

الرئيس الفخري لمنتديات عدن فرحان علي حسن كان حاضرا في هذه الاحتفالية، وعلق بكلمة جميلة وصف التكريم بإعادة الاعتبار للمثقفين والمبدعين الذي ظلوا فترة ليست بالقصيرة في دائرة الإهمال والنسيان حتى بدأت الدولة ممثلة بوزير الثقافة خالد الرويشان ترد لهم اعتبارهم وتخرجهم لدائرة الضوء، وبالأمس القريب كان هناك تكريما لائقا للشاعر احمد الجابري من قبل وزارة الثقافة رد لهذا المبدع والشاعر ليس الاعتبار فقط ولكن أعادت له مكانته بعد ان كادث تهمل، مع ان الجميع يعرف الجابري وماذا قدمه للأدب اليمني والأغنية اليمنية تحديدا.

اما كلمة الختام كانت للمحتفى به الشاعر عبدالله باكداده الذي وصف التكريم من قبل منتدى الباهيصمي لفتة جميلة ليس فقط للمبدع في مجالات الشعر والأدب والفن والموسيقى، ولكنها لفتة لكل شئ جميل في حياة الإنسانية، وأضاف انه يكفي هذا المنتدى ان يرعى كل من ساهم ويسهم في إثراء الحركة الفنية والإبداعية في اليمن،

ويحرص على ان كل مبدع ومجتهد في مجاله ان يحظى بالتكريم والتقدير وهو مايقوم به المنتدى والقائمين عليه احمد سالم الباهيصمي وفرحان علي حسن واحمد السعيد وغيرهم، وأكد في ختام كلمته الى ان مكتب ثقافة محافظة عدن سوف يقوم قريبا بتكريم المسؤولين السابقين في المكتب، وهم محمد الشامي مدير الثقافة الأسبق والراحل المسرحي احمد الريدي وكذلك الناقد فيصل الصوفي المدير السابق لمكتب الثقافة .

دبي ـــــ جميل محسن: