الموت قنطرة الآخـرة

وهذا الدم المحفور

من شهد العناد

على بعد قناعين

من الخاصرة

وتلك الظباء بعيدة

حد الحياة

عن رمق السواقي

ولأن أمي هناك

استوقفتني المجزرة

وحين مضى العمر بالعمر

التف القهر بالقهر

فاختصرت العناق

إلى أين يسير بنا العراق؟!

ألسنا أول الشمس

وابتداء الدماء في ملح السواد؟!

ألسنا فاتحة الكتابة

وهدهد الفرح المخبأ في تراب الأقدمين؟!

ألسنا الحسين

حين يغدو وحيداً

في الممات إلى الحياة؟!

ألسنا الفرات؟!!

فلم كل هذا البعد

ولم الشقاق؟!

قد أزهر الحب من الرمل

الورد من الجمر

ودماؤنا

نهر يصلي في السحاب

نهر يراق

ولجمرة اللقيا لبرد الرفاق

عدوتُ،

عدوت لبدئي

صرت اللهب

فمذ كنت طفلاً

وأنا ألملم لأكف موقدنا الحزين

شمس الحطب

رأيت ما رأيت

رأيت الموت يعلو

من جذور عظامنا

لينهض بنا النخل من وقد البلاء

ومن ماء التوابيت

نعمـّد صوتنا

ونسري على قلق الوداعة

نبوّب بعضنا

قال أبي

الحرب مرّت من هنا

وهنا

غبَش الطلوع في رئة الغريب

يرسم على خال القصيدة

خناجر قبلتين

أو دمعتين

كي يحنى الذهب

هناك

في رحم أنهار التعب

سمعت رصاصتين

تمهران الموت في جسد الدموع

كنت

قاب هزيمتين أو أدنى

من الحب

أوقدني المصب

أبصرت قدساً في دمي

تحمل دجلتين

نخلتين دريتين

تسرجان لطفل البساتين اليتيم

خاصرة البراق

وشعبي بين روحي وروحي يئنّ

وأمي

بين صوتي وصوتي، تحنّ

كبت أمي

تورم صبرها

فلا حائط غير فقر الدار تحنو إليه

لا مواسم للمنى

سوى خبز الرضاب

لا نوافذ للخيول

وحين تخضّب وجه أبي

من سعف التراب

ارتمت على قبو لوني

في غابة الحزن الجميل

خازنة العذاب

تعكّز بهيكلها المضاء

ما ضاع مني من دماء

فتعذّبت،

ترملت،

تشققت عباءتها الجميلة من ظمأ الفراق

اتخذت من شرق جفني متكأً

أقسمت أن لا تكلم حلمها

مسافة ألف جرح

غفت تحت نخل المحبة

تداعب ضلع الوجع

حتى يستقيم الرّواء

فابتهل الهواء

هزّي بجذع الدمع يساقط قلبي نبيا

صلّت،

غردت، توقدت

وأنجبت مليون طفل سومري

فابتسم العراق..

قاسم سعودي