«سورية في عيون العرب» تحت هذا العنوان، أقام المصور الضوئي الكويتي «عبد الله القحطاني» معرضاً لأعماله في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، ضم ما يربو على ستين صورة ضوئية، متنوعة المواضيع والتقانات وأسلوب التنفيذ، أخضع معظمها لعمليات فنية خاصة بوساطة الحاسوب، قبل أن ينهيها كلوحة ضوئية، تحمل كل خصائص ومقومات العمل الفني التشكيلي كالتكوين المدروس، والألوان المتناسقة أحياناً، والمتضادة أحياناً أخرى، إضافة إلى المضمون الواضح، والتعبير الممتاز عن هذا المضمون الذي قدمه بكل الصيغ والاتجاهات الفنية السائدة في الفن التشكيلي، كالواقعية، والسوريالية، والدادائية، والانطباعية، والتكعيبية ... وغيرها.
كل ذلك نفذه الفنان القحطاني بوساطة العدسة، وبالاتكاء على الحاسوب، لكن دون المساس بخواص الصورة الضوئية ومقوماتها، إلا في عدد قليل منها، أدخل فيها عناصر على أخرى، كما قام بمعالجات خاصة للألوان، قربت هذه الأعمال من تأثيرات الريشة أو المنقاش المستخدم في تنفيذ المحفورة، فخرج بأعمال تقوم على المساحات اللونية المسطحة، ما جعلها قريبة جداً من روح الملصق، وأبقى في تجارب أخرى على الصيغة الواقعيّة، بعد تدخل طفيف في ألوانها ودرجة النور والظل فيها، وفق الحالة التعبيرية التي يريد تقديمها للمتلقي، ما صعّد من هذه الواقعيّة وأغناها وزادها سحراً وجمالاً وتعبيراً.
يعمل الفنان عبد الله القحطاني فني كمبيوتر، وهو عضو في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، وعضو مجلس الأمناء لشبكة (جلين) العالمية. يحمل شهادة تصوير ضوئي. أقام سبعة معارض فردية أخرها في دمشق. له مشاركات في معارض جماعيّة عديدة. يرى الفنان القحطاني أن الكاميرا كانت بالنسبة له ولا تزال، وسيلة لحفظ الذكريات الجميلة، بجميع لحظاتها الحلوة الممتعة، ومن أجل تحقيق ذلك، لا تفارقه الكاميرا أينما حلّ، مع أي كان، كي يتمكن من تثبيت اللحظات النادرة، وما يعتمل في قلبه من أحاسيس وخلجات.
ولكونه في الأساس يحمل حباً شديداً للرسم، وللاتجاه السوريالي فيه، فقد توجه إلى الصورة الضوئية، والبرامج الرقمية، بغية التمكن من تحويل هذه الصورة إلى لوحة ضوئية، ترفل بالخيال والتعبير والجدة والابتكار. وهكذا يكون قد صعّد الفنان القحطاني الصورة الضوئية من الخاصيّة التطبيقيّة الحرفيّة الضيقة، إلى الرحاب الواسعة للإبداع الرفيع، واللغة الفنية القادرة على التعبير عن موضوعات الحياة المختلفة، معتمداً في ذلك على موهبته الفنية الأصيلة، وعلى خبرته العلمية الكبيرة في التعامل مع أدوات تعبيره، بدءاً من العدسة وانتهاءً بالمعالجات الحاسوبية، ما جعل منجزه الفني يتماهى بالمنجز التشكيلي، ويحمل جانباً كبيراً من قيمه، إن على صعيد الشكل أو على صعيد المضمون.
د.محمود شاهين