*.. لم يكن مستغربا أن تشهد حملة.. أطفالهم أطفالنا.. ذلك التجاوب الكبير والمنقطع النظير من جميع أطياف المجتمع الإماراتي الذي تفاعل بصورة مثالية مع الأشقاء في لبنان في محاولة جادة لمداواة الجرح اللبناني الذي لا يزال ينزف بفعل آلة القتل الصهيونية التي حولت لبنان لبلد تسكنه الأشباح بسبب الدمار الذي أصبح العنوان العريض لبلد اعتاد الحيوية والحياة قبل أن تتدخل آلة القتل التي لم تفرق بين الشجر والحجر.. ولم تعر أي اهتمام لبراءة الأطفال ودموع النساء وعجز الشيوخ الكبار.. ولم تفرق بين أحد.. كانوا جميعا تحت مرمى مدافع القتل التي حولت لبنان إلى بلد يعاني من جرح علينا مداواته والوقوف معه بكل مشاعرنا وأحاسيسنا.

*..وإذا كانت مختلف شرائح المجتمع قد تسابقت بالأمس وعلى مدار 12 ساعة متواصلة للتعبير عن مشاعرها تجاه أطفال لبنان من خلال الدعم المادي والمعنوي.. فإن الشارع الرياضي الإماراتي بدوره لم يقف مكتوف الأيدي تجاه الأشقاء حيث أعلنت جميع مؤسساتنا الرياضية عن تضامنها هي الأخرى مع الحملة الوطنية عن طريق تقديم الدعم المطلوب للرياضة اللبنانية من خلال استضافة الأندية والمنتخبات الرياضية وإقامة معسكراتها في الدولة بهدف الحفاظ على حضورها الدولي ومواصلة رسالتها للعالم عبر بوابة الرياضة التي تمثل الباب الواسع للوصول لأقصى بقاع الدنيا.

*.. دورنا كرياضيين لا يقل أبدا عن الدور الذي تبذله الجهات الأخرى تجاه الأشقاء في لبنان بهدف التخفيف من معاناتهم، وبإمكاننا ومن خلال الرياضة عمل الكثير من خلال التركيز على عملية الدعم والمساندة بحيث تشمل كافة أرجاء الوطن العربي عن طريق البطولات العربية في مختلف الألعاب التي تقام على الكثير من الملاعب العربية والتي يجب أن نستثمرها من أجل خدمة القضية التي أصبحت هاجسا لكل العرب.. ووقوفنا مع لبنان وأطفال لبنان في هذه المحنه أقل ما يمكن أن نقدمه للأشقاء من أجل التخفيف من الجرح الذي أصابنا جميعا.

*..يوم أمس نقلت وكالات الأنباء العالمية صورة فتى صغير يحمل علم لبنان إلى جانب علم البرازيل باستاد ماراكانا الذي يتسع لأكثر من مئة ألف متفرج تضامنا مع محنة اللبنانيين.. حدث ذلك في بلد بأقصى القارة الأميركية الجنوبية.. حيث أظهر ذلك الفتى نوعا من أنواع التضامن الذي لا يتوقف عند حد معين وإذا كان البرازيليون أعلنوا عن تضامنهم العلني بتلك الصورة، فمن واجبنا نحن أن يكون لنا موقف أكثر وضوحا من موقف البرازيل التي أعلنت عن موقفها المساند للبنان من خلال ذلك الفتى الصغير، ولكن مضمون الرسالة وصل لأقصى بقاع الدنيا وهذا هو المهم، وهذا ما يجب علينا في الرياضة العربية وضعه في الاعتبار ونحن نتعامل مع المحنة التي يمر بها الوطن الكبير.

*.. حملة أطفالهم أطفالنا لمداواة الجرح اللبناني.. هي رسالة إماراتية بصيغة عربية وإنسانية لكل بقاع الدنيا.. مضمونها الوحدة والتضامن.. وظاهرها الموقف الموحد مع شعب مسالم قادته الظروف لأزمة قاسية يحتاج فيها إلى من يدعمه.. فهل نقف مكتوفي الأيدي..

*.. أطفالهم سيبقون أطفالنا..

mjasim@albayan.ae