* عاد مرتضى منصور الى رئاسة نادي الزمالك بقرار من المحكمة الادارية العليا في مصر وسط تباين رهيب في الوسط الرياضي .. كانت الصدمة شديدة في الشارع وكان الترحيب محدودا بين جدران النادي وكانت الدهشة كبيرة بين الجميع مؤيد ومعارض.

* يأتي هذا في الوقت الذي كانت المحكمة الرياضية في ايطاليا تخفف الاحكام على الاندية الاربعة المتهمة بالتلاعب في نتائج مباريات كرة القدم..

* ربط الكثيرون بين ما يجري في ايطاليا وبين ما يجري في مصر وذهب البعض الى ان يقارنوا بين هذا الاسلوب المتحضر الذي تقوم عليه الرياضة في بلاد الازوري وبين الاداء المتخلف الذي تغرق فيه الرياضة المصرية.

* لم تتدخل الدولة من قريب او بعيد مع ازمة الاندية الايطالية وتركت الامر كله للمحكمة الرياضية التي ناقشت الامور بعيدا عن العواطف وليس هناك من دليل على ذلك اكثر من الفوز بكأس العالم الذي لم يشفع للنجوم الذين رفعوا رأس بلادهم عاليا ان يتم تخفيف الاحكام التي صدرت ضدهم وبالتحديد نادي اليوفنتوس الذي شارك منه في المونديال ثمانية لاعبين دفعة واحدة، ومع ذلك جاء قرار المحكمة الرياضية بعد عدة استئنافات بهبوط الفريق.

* ورغم انه لامقارنة بين نجومية وشعبية «اليوفي» وبين فيورنتينا ولاتسيو الا ان المحكمة لم تنظر الى هذه الناحية، وتمسكت بعقوبة الهبوط على النادي الكبير، واعادت الناديين المغمورين الى حد ما الى الممتاز.. ورأت ان تبقي ايه سي ميلان في دوري الاضواء مع خصم مجموعة نقاط.

* اي ان الامور اديرت بعقلانية وبناء على اوراق واتهامات مادية.. واذا كانت الاندية التي اضيرت ستذهب الى نوع آخر من المحاكم للطعن الا ان الواقع يشير الى حقيقة في غاية الاهمية وهي انه لا فرق بين ناد واخر الا بالحسنى.

* والواقع ان اليوفنتوس صاحب الجريمة الاكبر في قضية التلاعب يمكن ان يحصل على حكم اخر مخفف نسبيا ولكن المؤكد ان هذا لا يعني شيئا اكثر من ان الاسلوب الذي تدار به الازمات في ايطاليا متحضر ويفصل بين الهيئات والمؤسسات والافراد في الساحة الرياضية بالاصول والمنطق.

درس مهم جدا

* ومن مظاهر هذا الدرس انه لاتدخل حكومياً من اي نوع في مسيرة الحركة الرياضية وهو ما يجعل الصورة دائما واضحة وخالية من اي رتوش.

* لا ادري كيف قارنت ـ مثل غيري ـ بين حادثة مرتضى منصور.. وكارثة ايطاليا.. وكيف ان الحادثة لم تمر ولاتزال آثارها السلبية تعكس في الشارع الرياضي وغير الرياضي في مصر مدى الفوضى والتخبط.. بينما تمر كارثة كبرى في ايطاليا دون تدخل حكومي او عضو مجلس شعب، او صاحب سلطة.

* لم يهبط الزمالك مثل «اليوفي» الى دوري الدرجة الثانية وانما غرق في بحر الظلمات والمشاكل والازمات واصبح «فرجة» للعالم بسبب الادارة الرياضية التي تقوم على بنيان هزيل حيث لا لوائح او قوانين او حتى كلمة شرف.

* عاد مرتضى او لم يعد الوضع لم يختلف كثيرا لان الوضع لم يتغير وان كان قرار المحكمة بعودته يؤكد ان فيه حاجات كثيرة (غلط).

فتحي سند