صحيح جدا ان فوز منتخبنا الوطني لناشئي الكرة بلقب خليجي 4 بمدينة أبها السعودية هو الابرز بل هو الانجاز غير المسبوق لمنتخباتنا الوطنية على الصعيد الخليجي ، الا ان سجلات الكرة الاماراتية وفي فصل منتخبات الفئات ، يحتفظ بصفحة ناصعة لمنتخب الشباب الفائز بالمركز الثالث في البطولة الآسيوية عامي 85 و 96 ، وهو ما يدل على سلامة القاعدة الكروية المعززة بوجود عشرات اللاعبين الموهوبين والمدربين الاكفاء العاملين في (الظل) لاكتشاف هؤلاء (الجواهر) الكروية.

انزواء الجواهر

ولكن لماذا (أصاب الصدأ) تلك الجواهر حتى انزوت قبل ان ينطفئ بريقها تماما ؟

هل السبب في افتقادنا الى الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي تستهدف الاحتفاظ باللاعبين الموهوبين الذين سرعان ما يتسربون كما الماء من بين الاصابع ؟

وحتى لا يتسرب (ماء) منتخب الناشئين من بين أصابعنا ، علينا ان نسأل أنفسنا سؤالا صريحا وواضحا وعاجلا (ما المطلوب منا جميعا) لتحصين فرسان أبها ليكونوا رجال الغد ؟ وبدون (لف ودوران) ، فان الحكمة تقضي بان تبادر الجهات المعنية بالامر الى وضع سياسة (تحصين) رصينة تبدأ من ومع فرسان ابها لتتواصل كاستراتيجية مع كل المنتخبات العمرية في الدولة ولتكون تلك الاستراتيجية بمثابة المشروع الوطني مع جميع منتخبات الفئات على اتساع رقعة الامارات.

المدارس الكروية

كما ان الضرورة تستوجب تأهيل الكوادر التدريبية في الفئات العمرية لجميع الاندية وبما يتناسب واهمية عمر اللاعب في كل فئة على ان لا يقتصر دور المدرب على النواحي الفنية او البدنية ، بل يتعدى ذلك الى الجوانب التربوية وهذا لا يتحقق الى من خلال نجاح الاندية وجديتها في اختيار المدرب المناسب في المكان المناسب مع التأكيد على اهمية التنسيق بين النادي واتحاد الكرة والاسرة وكل الاطراف المعنية في هذا الجانب الحيوي جدا ، الى جانب تخصيص الميزانية الكافية

للتنفيذ العملي على ارض الواقع سواء في داخل الدولة او خارجها عبر زج منتخبات الفئات العمرية ودفعها للمشاركة في البطولات الخارجية لاكتساب المهارات والخبرات مع مختلف المدارس الكروية في العالم.

تشديد الوزير

وعندما يشدد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في حواره مع (البيان الرياضي) اول من امس ، على هذه الجزئية بقوله (اولادنا بحاجة الى عمل شفاف آخر حتى تتواصل مسيرة ابداعهم) ، فان ذلك يمثل دعوة تهدف الى ضرورة عدم التوقف عن الاهتمام بهؤلاء النجوم بعد انجازهم التاريخي ولكن بطريقة اكثر (شفافية) تتناسب وحجم الطموحات المعقودة على اولئك الفتية خاصة وان هناك توجهات تشير الى (ترحيل) 90 % من الناشئين الى منتخب الشباب لتمثيل الكرة الاماراتية في التصفيات الآسيوية 2007 المؤهلة لكأس العالم 2008 .

هؤلاء المعنيون

المعنيون بتوفير متطلبات المرحلة المقبلة لكوكبة نجوم منتخب الناشئين (رجال المستقبل) ، ليس اتحاد الكرة فحسب ، بل هناك الاندية التي ينتمي اليها اللاعبون ، وهناك ايضا الاسرة التي يجب ان تتحمل قسطا من الرعاية والاهتمام عبر التنسيق الفاعل مع اتحاد اللعبة والاندية المعنية ، والى جانب الاتحاد والاندية والاسرة ، فان الاعلام بمختلف وسائله هو الاخر يتحمل جانبا من مسؤولية التحصين ولا ننسى ايضا ، دور المدرب والاداري.

علي شدهان