أهدى بيتر كلانتيون الضابط السابق في الجيش البريطاني، هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أرشيفاً نادراً من الصور الفوتوغرافية والأفلام والمعلومات لقلعة الجاهلي ولإمارة أبوظبي عموماً خلال فترات الخمسينات والستينات والسبعينات، الذي عاصر تطور أبوظبي والدولة منذ عام 1954م، وأكد بيتر أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان يتمتع بحكمة واسعة ومقدرة كبيرة على التخطيط العلمي واستشراف المستقبل، الأمر الذي أوصل بلاده وشعبه لأرقى المراتب العالمية في التطور والرقي وحقق معجزة حضارية يشهد لها الجميع.

وأضاف كلانتيون، في تصريح له بمناسبة لقائه مع محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في مقر الهيئة بأبوظبي: إن الشيخ زايد رحمه الله كان يحظى بإعجاب وولاء البدو في المنطقة، وكان الجميع يثق بكلامه وأفعاله.

وكان يقول دائماً إن الثروة هي من الله تعالى ولذلك فمن الواجب علي الإشراف على جميع أبناء الإمارات، وأذكر أنه في إحدى الليالي الصافية من أكتوبر عام 1954 في صحراء المويجعي، أني سألت الشيخ زايد «كيف ترون مستقبل أبوظبي والمنطقة؟!» فأجاب رحمه الله «أراه مستقبلاً أخضر بالتأكيد»، وبالفعل لم تكد تمضي سنوات قليلة إلا وبدأت ملامح النهضة والتطور تبدأ من العين إلى أبوظبي وجميع الإمارات الأخرى، لتحقق أبوظبي ودولة الإمارات المعجزة في البناء والعمران والزراعة وجميع المناحي الأخرى، وليوفر الشيخ زايد كل شيء لمواطنيه الذين كانوا يُبادلونه المحبة والتقدير.

وقال كلانتيون ـ الذي كان معروفاً عند البدو في المنطقة بـ «أبو كليته»: كنت أتردد على أبوظبي كثيراً وعلى عدة فترات طوال 6 عقود، وعشت فيها في الخمسينات ثم الستينات والسبعينات، وعدت في الثمانينات والتسعينات، وفي الألفية الجديدة في زيارات قصيرة، وفي كل مرة أُدهش من السرعة المذهلة في حركة تطور دولة الإمارات، ولذلك فأنا أعتبر نفسي شاهداً على هذا التطور النادر الذي شمل كافة مناحي الحياة، ولقد كنت سعيداً جداً في الإمارات، وأكثر سعادة بمعرفة المغفور له الشيخ زايد، الذي أهداني في إحدى المرات أفضل وأمهر صقر لديه تعبيراً عن تقديره لي، الأمر الذي مازال يشرفني طوال سنوات عمري.

وجاء اهداء الارشيف من بيتر اعترافاً بالفضل والامتنان للشيخ زايد ولشعب دولة الإمارات، وذلك لكي يتم الاستفادة منه في مشاريع الهيئة الهادفة لصون التراث والحفاظ عليه، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة بالاطلاع على هذه الصور النادرة التي توثق مسيرة تطور الإمارات.

وكان كلانتيون قد جاء أول مرة لأبوظبي في يناير 1954 وبقي فيها لمدة 3 سنوات ونصف متواصلة، ثم بات يعود بشكل دائم وعلى فترات متقطعة، وكان قد درس اللغة العربية في معهد الدراسات العربية للشرق الأوسط في لبنان، وهو يفتخر بتشبعه للثقافة العربية وللحياة العربية الأصيلة في دولة الإمارات.