جاء قرار وزير العدل السوداني محمد علي المرضي بايقاف تنفيذ قرار المفوضية الاتحادية بحل اتحاد الكرة انتصارا للديمقراطية في المؤسسات الرياضية وتأكيدا على ان مجالس الادارات التي تأتي من خلال صناديق الاقتراح الحر المباشر تفوق في شرعيتها نظيرتها التي تأتي بالتعيين.

فلم ينتظر اتحاد الكرة السوداني برئاسة الدكتور كمال شداد اكثر من 48 ساعة للعودة الى ممارسة عمله قبل ساعات قليلة من تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)،

حيث جاء قرار وزير العدل محمد علي المرضي برداً وسلاماً على الكرة السودانية على ضوء العقوبات المتوقعة من الفيفا ونص القرار على ايقاف تنفيذ قرار المفوضية الاتحادية بحل اتحاد الكرة وامهال المفوض اسبوعا للرد على طلب سكرتير الاتحاد على ان يتابع المحامي العام الاجراءات ويكون لوزير العدل حق الفصل النهائي،

ورغم قوة الجهة التي اصدرت قرار اعادة اتحاد الكرة وهي وزير العدل الا ان المفوض عصام لقمان صاحب قرار حل الاتحاد اصدر بياناً غريباً رد فيه على قرار وزير العدل بلهجة حادة وصف فيها ما ذهب اليه وزير العدل بالقرار الميت والباطل، وذكر بيان المفوض ان القرار لم يكن له سند قانوني وهو اختراق للعدالة واهدار لها وان المفوضية الاتحادية ستسير قدماً غير آبهة في تنفيذ قرار وزير العدل،

واثار البيان ردود فعل متباينة واحدث دهشة واستغرابا في الرأي العام بمختلف اتجاهاته لكون المفوض الذي يعتبر احد موظفي وزارة الرياضة يقوم بالرد على قرار لوزير العدل بهذه اللهجة الحادة التي تشكك في وزارة العدل،

وقد قلل رئيس واعضاء اتحاد الكرة من اهمية بيان المفوض واعتبروه رد فعل حماسي على الصدمة التي تعرض لها جراء ايقاف قرار حل الاتحاد بعد اقل من يومين، وشن الدكتور كمال شداد رئيس اتحاد الكرة هجوماً عنيفاً على المفوض، وقال ان وزير العدل اعاد الحق لاصحابه

ووفر على السودان الدخول في متاهات دولية غير مأمونة العواقب ورفض شداد مظاهر الاحتفالات بعد ان هب انصار اتحاد الكرة للخروج في مسيرات فرح في عدد من مدن السودان، وقال ان الاحتفالات التي اقامها اعداء الاتحاد عقب قرار الحل لا يريد ان يرد عليها بذات الكيفية فتوزيع الحلوى ونحر الذبائح لا يعني الكرة السودانية ولا يطورها على حد تعبيره.

واشاد اتحاد الكرة بشكل خاص بنادي المريخ على وقفته الصلبة مع الاتحاد خلال الساعات القليلة التي نفذ فيها المفوض قراره وامتدت الاشادة بالاتحادات المحلية التي اعلنت تضامنها واوقفت نشاطها،

واعلن الاتحاد على الفور البدء في تسيير عمله حيث عقد اجتماعاً طارئاً لاعادة برمجة مباريات الدوري الممتاز بعد تأثر الجولة الثانية عشرة بقرار الحل السابق وتم الترتيب لمباراة المريخ ولوبوبو الكنغولي في اياب دور الـ 16 المكرر لبطولة الاتحاد الافريقي.

من جهة اخرى اكد المستشار القانوني للفيفا في اتصال باتحاد الكرة بعد صدور قرار وزير العدل ان الاتحاد الدولي لكرة القدم ليس في حاجة لحيثيات جديدة في قضية نادي توتي التي كانت سبباً في حل اتحاد الكرة السوداني،

فالقرار تم اصداره بأن الاتحاد السوداني هو اعلى جهة اختصاص في القضية واحدث ذلك ردود افعال ايجابية لدى رئيس واعضاء الاتحاد وزاد من فرحتهم اثناء تلقيهم التهاني بعودتهم لمناصبهم.

من جهة اخرى تبارى عدد من السياسيين في تأكيد وقفتهم مع اتحاد الكرة حيث ذكر محمد سيداحمد سرالختم منسق عام لجان التجمع الوطني الديمقراطي ان قرار المفوض الذي اوقفه وزير العدل كان ظالماً واكد وقوف التجمع مع اتحاد الكرة مطالباً في الوقت نفسه الحكومة بالنأي عن الاجهزة الرياضية .

وفسر قانونيون وخبراء في الرياضية تهديدات المفوض بأنها مرتبطة بقرار تعيين لجنة مؤقتة لاتحاد الكرة بواسطة وزير الرياضة وهو قرار يستبعد اصداره على خلفية ما قرره وزير العدل استناداً على ان وزير الرياضة لا يمكن له ازكاء الفتنة والدخول في حرب مع وزير آخر هو وزير العدل.

وتبارت الصحف امس في الاهتمام بالقضية وتم تشبيه ما حدث بانقلاب هاشم العطا الشهير على حكومة مايو في يوليو 71 حيث لم يدم ذلك الانقلاب اكثر من ثلاثة ايام وتم الربط بين يوليو 71 ويوليو 2006 تقريباً للتشبيه.

من جهة اخرى غادر وفد نادي الهلال الى المغرب عصر امس عن طريق الدوحة لاداء مباراة الاياب امام اولمبيك خريبكة في البطولة نفسها.

الخرطوم ـ ياسر قاسم