لم نكن ندرك بأن السطور الشحيحة التي ودعنا بها ونقلنا من خلالها أخبار منتخب الناشئين ستتحول إلى صفحات ملونة وزهور زاهية.. ولم نكن حتى نتوقع أو نتعشم بأننا سنلهث ونهرول من أجل اللحاق لاستقبالهم وتهنئتهم وتكليل أعناقهم.. كلهم كانوا أبطالا.. وكلهم كانوا شجعانا.. ونجوما ومثالا لحسن التخطيط وفن التتويج..

ولكن!.. كان لابد لهذه المجموعة من قائد.. فالقائد هو أول الرؤوس الذي يفصل عن جسدها لو فشل.. وهو أعلى الرقاب ارتفاعا وبروزا حين الانتصار.. فأحيانا هو من يصنع المجموعة.. وأحيانا كثيرة يكون هو كل المجموعة.. فهو من يبتكر ويفكر وهو من يسعى ويختار وهو من يجمع ويطرح ويمسح،

ولذلك فإن جمعة ربيع في حد ذاته مدرب منتخبنا الوطني تحت 17 سنة، بطل الخليج، يكون المدخل الصحيح لفهم الأسباب التي أدت إلى تحقيق أول إنجاز إماراتي في كرة القدم على صعيد البطولات الإقليمية، بل هو أكثر من ذلك إذا ما اعتبرنا الرجل أنه أول من فك شيفرة التتويج قياساً ببطولات سابقة عديدة لمنتخباتنا الكروية كدنا نصل فيها إلى منصات التتويج إلا أننا نتعثر في الأمتار القليلة الأخيرة.

وبمقدار ما يكون الحوار مع جمعة ربيع ضرورة بضغط المناسبة وواجبات التكريم، فإنه بمقدار أكبر ملحاً بضغط المعرفة والفهم والتحليل.. ما الذي جعلنا أخيراً نتذوق طعم الكؤوس والألقاب والبطولات.. وإلى تفاصيل الحوار:

* بعد فوزك بهذه البطولة هل سترحل كما رحلت عن نادي الشارقة والمنتخب الوطني الأول أعقاب فوزك معهما ببطولتين؟

ـــ لا لن أرحل.. أتمنى الاستمرار وفي حال استمراري لدي خطة وبرنامج لهذا الفريق لمدة سنتين.

* ومتى سينتهي عقدك مع اتحاد الكرة؟

ـــ 20/8/2006 .

* وهل فاتحك اتحاد الكرة بأمر التجديد؟

ـــ لا.. لم يفاتحني أحد حتى الآن ولكن أحد بنود العقد تقول ان التجديد سيكون تلقائيا لسنة أخرى إذا لم يفاوضوني بخصوص التجديد من عدمه قبل شهرين من انتهاء العقد.

* وماذا لو عرضوا عليك أن تكون مساعدا لميتسو في المنتخب الأول؟

ـــ سأرفض هذا العرض بالتأكيد.. ففكرة أن أكون مساعدا لميتسو في المنتخب الأول قد أزحتها من رأسي , وأنا أرغب في البقاء مع الناشئين فهم شغلي الشاغل الآن.

* لكل فوز ونجاح سر يكمن في داخله.. فاكشف لنا عن سركم؟

ـــ التوفيق من عند الله قبل كل شيء.. كل الظروف كانت مهيأة لنا , اتحاد الكرة لم يقصر معنا ووفر لنا كل شيء وعلى رأسهم رئيس الاتحاد يوسف السركال ورئيس اللجنة الفنية خالد بن فارس واللاعبون أنفسهم وعدونا بالبطولة منذ أن كنا في المعسكر الخارجي وحماسهم كان كبيرا.

* بعض النقاد والمحللين الفنيين يقولون ان هناك مدربا هو من يصنع فريقا.. وهناك فريق هو من يصنع مدرباً، فأين موقعك من هذا؟

ـــ نحن سلسلة نكمل بعضنا الآخر لم يصنعني أحد ولم أقم بخلق وصناعة فريق من لاشيء.

* وهل كنت تتوقع وتخطط لهذا الفوز خاصة وانك لم تنجح في تجاوز تصفيات كأس آسيا للناشئين؟

ـــ في تصفيات كأس آسيا لم أخسر لضعف مستوى فريقي بل لأسباب أخرى يعرفها كل من تابع التصفيات , والمنتخب السعودي الذي تفوقنا عليه أفضل من المنتخب السوري الذي أقصانا من التصفيات.

* على ذكر المنتخب السعودي.. فمدربهم شن هجوما عنيفا على بعض لاعبينا واتهمكم بالتزوير والخداع وغيرهما من التلفيقات!!

ـــ للأسف مدرب منتخب السعودية (عقله صغير)! واستغرب من مدرب أوروبي بهذه العقلية , أعتقد بأنه كان يمهد لخسارته للبطولة.. وللعلم لو اكتشفت أثناء المعسكر أو حتى البطولة بأن هناك فعلا تلاعبا في أعمار لاعبي منتخبنا لتركت الفريق في الحال، والمنتخب السعودي كان مهيأ ومعدا أفضل منا ومع ذلك نحن من فاز بالمرتبة الأولى.

* من البديهي أن تهدوا هذا الانتصار لكل شعب الإمارات وعشاق كرتها.. ولكن أنت بهذا النجاح على من تريد أن ترد؟

ـــ لا أريد الدخول في متاهات مثل هذه.. لأن الذين شككوا وقللوا من شأني وكفاءتي فهم يردون على أنفسهم بعد هذا الإنجاز وكل من اتهمني بالتكبر والاستعلاء وغيرهما من الأقاويل الزائفة فهم اليوم يتمنون اللقاء معي , ولا أخفيك إن قلت لك بأنني لو أحرزت 100 بطولة فهم لن يقتنعوا بي ولن يقدروا عملي.. هكذا هي عقولهم ولا أستطيع أن أغيرها.. والله في خلقه شؤون.

* هل تعيش (حلم) أن تستمر مع هذه المجموعة وتصعد معها إلى الفريق الأول لتحقق نجاحاتك وطموحاتك برفقتهم؟

ـــ أنا لا أعيش في عالم الأحلام هناك واقع يجب أن أدركه ومسؤولون وإداريون يعملون معي نحن نسعى ونجتهد والتوفيق دائما بيد الله.

* لاحظت عليك أثناء مباريات البطولة افتقادك للهدوء الذي عرفناك به.. فقد كنت كثير الحركة والتوجيهات والكلام مع اللاعبين , ما الذي تغير؟

ـــ الأمر يختلف عما كنت عليه مع فريق الشارقة أو المنتخب الوطني فهؤلاء ناشئون وصغار واستجابتهم للمعلومة وتنفيذها ضعيف ومرات عديدة يأخذهم الحماس إلى إهمال بعض واجباتهم دون قصد ولهذا كنت دائما أقف وأوجههم كي أذكرهم بالخطة والتعليمات.

* أيهما أصعب.. تدريب اللاعبين الكبار أم الصغار؟

ـــ بالطبع الصغار , فمع الصغار ثلاثة واجبات.. تدريب وتعليم وتربية وهنا تكمن الصعوبة.

* فزنا على عمان بالأربعة وعلى البحرين بالخمسة والكويت وقطر بهدفين.. ولم يدخل مرمانا سوى هدف واحد , هل الفرق الخليجية المشاركة كانت ضعيفة لهذه الدرجة أم أن منتخبنا كان قويا أكثر من اللازم؟!!

ـــ لا لم نكن أقوياء أكثر من اللازم ولم يكونوا هم بهذا الضعف الذي وصفتهم , نحن وفقنا بالفوز في أول مباراتين وهذا أعطانا دافعا بالاستمرارية في الفوز عكس الفرق التي خسرت أولى مبارياتها.. الأمر كان يتعلق بالعامل النفسي والحماس ودخول الإحباط في نفوس بعض الفرق.. ولو مثلا فازت قطر علينا في أول مباراة لها لتغيرت المنافسة بشكل كبير.

* وما هي خطتكم ومشاركتكم القادمة؟

ـــ سنشارك في الدورة العربية للناشئين في شهر نوفمبر المقبل , وهدفنا الوصول بإذن الله إلى المباراة النهائية.

* تخلفك عن البعثة وتفضيلك لاتأدية مناسك العمرة أمر جميل , هل كنت تريد أيضا الهروب من البهرجة والمبالغة الإعلامية أثناء الاستقبال في المطار؟

ـــ كنت مخططا (للعمرة) منذ وصولي مدينة أبها.. وبصراحة بعض وسائل إعلامنا لا يعرفون كيف يقيسون الأمور وليس لديهم اتزان في الحكم على بعض المواقف، ولذلك فأنا لا أحب الظهور الإعلامي دائما فهم غير عادلين , وأنا لا أحكم على الجميع بل على مجموعة معينة.

* من دون مبالغة أو رياء كابتن (بوحميد) أعتقد أن من حقك أن تطالب برفع قيمة أجرك ومستحقاتك مع اتحاد الكرة بحكم أنك نجحت وتفوقت وهذا ما يفعله أغلب المدربين مع فرقنا وكل الفرق العالمية كذلك!

ـــ (يضحك كثيرا).. لو كنت أجنبيا لزادوني من دون حتى أن أطلب.. فعندما نطالب بحقوقنا ومساواتنا بالأجانب ينعتوننا بالاستغلاليين والماديين وغير الوطنيين.. للأسف فنحن ننتظر متى نتساوى مع الأجانب.. بعض المسؤولين عندنا أعزة على المواطنين وأذلة على الأجانب , ولكن أظن بأن اتحاد الكرة لن يخذلني.

* كلمة أخيرة قبل أن ننهي.

ـــ أود أن أقول بأن كل المجموعة التي عملت معي من مساعد مدرب (مهدي علي) ومدرب الحراس (حسن إسماعيل) وأخصائي العلاج الطبيعي (بدر) كانوا كلهم من الشباب المواطنين.. وأريد أن أشكرهم فهم حلفائي في النجاح وكذلك خليفة سليمان والإداري جمال بوهندي الذي بذل جهدا كبيرا.. وأقول لكل من هنأني سواء بالاتصال أو عبر الرسائل الهاتفية.. شكرا جزيلا لكم على حرصكم ومتابعتكم واهتمامكم.

من الحوار

* المدرب الوطني خليفة مبارك صعد بمنتخب الشباب إلى نهائيات كأس آسيا ليكافئه اتحاد الكرة بالتعاقد مع (بونفيه) الفرنسي.. وبصراحة فنحن لا نتمنى أن نرى (بونفيه) آخر مع منتخب الناشئين!

* من البديهي أن يزيد راتب وعقد جمعة ربيع.. فهذه هي الأعراف والأصول وسعادة الأستاذ يوسف السركال ومن معه يدركون ذلك.. ولنعتبر خليفة مبارك ضحية واستثناء، وليكن جمعة ربيع القاعدة!

* لاعبون من حتا ودبي وأهلي الفجيرة وكلباء.. والبقية من شتى الأندية الشهيرة إنها التوليفة التي شكلت منتخبا إماراتيا بلا محسوبيات أو واسطات أو حتى تدخلات , هذا هو السر الحقيقي للفوز!

* حاولت أن استدرج ضيفنا العزيز في أن يقول لي كلمة (أنا فعلت وأنا نجحت) ولم أفلح.. كان دائما يربط نفسه بالمجموعة ويثني على معاونيه وعلى اتحاد الكرة واللاعبين.. أنه القائد الذي قلنا عنه في الأعلى الذي يصنع المجموعة فهو جزء من المجموعة كما يقول.. ولكنه كل المجموعة حقا!