من أين تبدأ خطوة (التحصين) لمشوار نجوم منتخب الناشئين لكرة القدم بعد انجازهم غير المسبوق حينما عادوا من أبها السعودية، حاملين لقب النسخة الرابعة للبطولة الخليجية؟
هل البداية من المسؤول، المدرب، الإداري، أم من الخطط والبرامج والاستراتيجيات، من الأندية باعتبارها الوعاء الأرحب لهؤلاء الصغار الذين (يتعشم) الجميع بان يكونوا نجوما كبارا؟
لا شك أن الفوز كبير وهو يرقى إلى مرتبة الانجاز إن لم يكن هو الانجاز بعينه، بطولة تاريخية لاشك انها سابقة (خطيرة)!
ولكن أين الخطورة في فوز (صغارية) الإمارات بلقب بطولة خليجية هي الأولى لمنتخبات الإمارات على الصعيد الخليجي؟
الخطورة وبصريح العبارة، تكمن في ما بعد الانجاز، ما بعد مهرجان الاحتفاء و(بوكيهات) الورود ذات الألوان المتعددة والعطور الفواحة المتنوعة وكلمات الإطراء والمديح والثناء والشكر، ما بعد وصول (أولادنا) إلى عتبات بيوت ذويهم، ما بعد دخول هؤلاء النجوم الى اروقة أنديتهم.
ما هو فعلنا بعد كل هذا، ماهي حدود مسؤوليات الأسرة والنادي واتحاد اللعبة والمدرب والإداري.
بصراحة أكثر، تعالوا نعمل، نخطط، حتى لا تصيب آفة الغرور و(الخيلاء) فلذات أكباد كرة الإمارات، قبل أن يغيب آباء (النصر) الذين كثيرا ما يظهرون في مهرجانات الاستقبال (لإفساح) المجال للأب اليتيم في حالات الهزيمة!
معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة (المؤسسة الأولى المسؤولة عن قطاع الرياضة والشباب في الإمارات)، أجاب عن ماذا بعد فوز منتخب الناشئين بلقب خليجي 4 بالسعودية.
* أما الآن، وقد فازت الإمارات وعبر منتخب الناشئين، بأول لقب خليجي على الإطلاق، ما هو المطلوب بعد هذا الانجاز؟
- انجاز اليوم لمنتخبنا للناشئين، هو في حقيقة الأمر نتيجة منطقية لعمل الأمس، لخطط وبرامج واستراتيجيات ورؤى وتصورات الأمس، وبما جعل من الفوز بلقب البطولة الخليجية، دليلا على ان القائمين على امور الكرة في الدولة، قد عملوا واخلصوا وخططوا ووضعوا التصورات والأفكار التي أوصلتهم وأوصلتنا معهم إلى منصة التتويج من خلال (أولادنا) نجوم منتخب الناشئين.
ما المطلوب اليوم؟
* معالي الوزير، اسمح لي بإعادة السؤال مرة أخرى، ما المطلوب بعد الفوز باللقب؟
ـ المطلوب أن نواصل العمل بروية وحرص وبذات الهمة، لان (أولادنا) بحاجة ماسة بعد انجازهم الكبير الى عمل شفاف (آخر) حتى يواصل هؤلاء النجوم مسيرة إبداعهم الكروي مع منتخباتنا الأخرى.
* تعني، المسؤولية زادت!
ـ لا شك أن المسؤولية زادت ولكننا واثقون من أن اتحاد اللعبة والمدرب المتميز جمعة ربيع والأندية وكل الحلقات، قادرون على استمرار حالة الإبداع والتألق لدى لاعبينا نجوم منتخب الناشئين في خطواتهم المقبلة مع منتخبات الفئات العمرية الأخرى أو مع أنديتهم، وأرى أن الكل عمل ويعمل وسيبقى يعمل وبطريقة منظمة من اجل ذلك.
ابن من؟
* فوز منتخب الناشئين، ابن من؟!
ـ الفوز هو إفراز قرارات سابقة حان الوقت اليوم لرؤية نتائجها الطيبة.
* ماذا تعني بقرارات سابقة؟
ـ برامج وخطط سابقة وفقا لمنهجية محددة أساسها العلم والدراية والحرفية والمنطقية في النظر إلى الأمور خاصة وان هناك توجها عاما في الدولة نحو العمل المؤسساتي.
* من يستحق الشكر؟
ـ اتحاد الكرة ولاعبو المنتخب والمدرب الوطني جمعة ربيع وأعضاء الجهازين الإداري والفني، كلهم يستحقون الشكر والتقدير.
شكرا للصغار
* والشكر الاكبر لمن؟
ـ لصغار الوطن الذين حققوا هذا الانجاز التاريخي.
* معالي الوزير، هل ترى (ربطا) بين فوز الناشئين ومهمة منتخب الكبار في خليجي 18 بالإمارات يناير 2007؟
ـ انا أرى ان لكل منتخب مسؤوليات ومهام محددة وحجم معين من الأحلام والطموحات.
* تعني، لاوجود لاي تأثير لانجاز الناشئين على منتخب الكبار؟
ـ يضحك، ماذا تريد بالضبط أن أقول!
لن اقول!
* أريد أن تقول، ما هو الاثر!
ـ إذا كنت تريد ان أقول ان الانجاز يشكل ضغطا اودافعا لمنتخب الكبار، فلن أقول هذا، لأني أجد ان لكل منتخب دورا ومهمة وحجما معينا من المسؤوليات.
* لكن البنيان واحد، أليس كذلك؟
ـ نعم، ان البنيان واحد ولكن كل (واحد) يبني (جداره) الخاص به وحسب ما محدد له لتحقيق الهدف الذي يتفانى الجميع ويلتقون في نقطة واحدة من اجل الوصول إليه وهو إبراز الوجه المشرق للإمارات.
نسائم منعشة
* صيفنا اللاهب هذا العام، حمل نسائم منعشة لرياضة الإمارات عبر انجازات منتخب الناشئين والشطرنج والمصارعة وغيرها، الى ماذا تعزو ذلك؟
ـ اعزوه إلى أن هناك عاملين بجد وهناك برامج وخطط قابلة للتنفيذ، لأن هدفنا الأكبر هو بناء رياضي متكامل في ضوء استراتيجية واحدة أساسها حب الإمارات والتفاني من اجلها.
* بمحصلة هذه النتائج، هل هذا يعتبر موسم جني الثمار؟
ـ لا، هو بداية رؤية نتائج عمل سابق وعلينا الصدق والجدية في التعامل.
حصاد الغد
* إذا كانت انجازات اليوم هي نتائج عمل الأمس، كيف سيكون حصاد الغد لعمل اليوم؟
ـ يضحك واثقا، (الياي) سيكون أفضل والكل حريص وقادر على العمل النوعي لخدمة الوطن.
* لكل مجتهد نصيب، ما هو نصيب منتخب الناشئين، اعني تكريمه؟
ـ ليس من طباعنا نسيان المتميزين وهذا ديدن أبناء الإمارات، فما بالك بصغار حققوا انجازا غير مسبوق لوطنهم، فمن الطبيعي والمألوف جدا أن يتم تكريمهم وعلى أفضل ما يرام.
وبالمناسبة هذا ليس قاصرا على منتخب الناشئين لكرة القدم، بل كل لاعب ومنتخب وشخص متميز.
حوار: علي شدهان
