بعد أكثر من نصف قرن على »غربة« تمثال رمسيس الثاني في ميدان شهير يحمل اسمه بوسط القاهرة تجرى الجمعة المقبل تجربة نهائية لنقله تمهيدا لرفعه الشهر المقبل من الميدان ووضعه في المتحف الكبير على مقربة من هضبة الأهرام. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر زاهي حواس أمس الاثنين في مؤتمر صحفي ان قرار نقل التمثال »تحد كبير جدا« مشيرا إلى أنه في مكانه الحالي يتعرض لكثير من المخاطر بسبب ما اعتبره تلوثا سمعيا وبصريا حيث توجد شبكة من الجسور إضافة إلى مترو الإنفاق الذي يعمل 16 ساعة يوميا.
وأشار إلى الانتهاء من نسخة خرسانية مطابقة لتمثال رمسيس في الوزن والحجم ستجرى عليها تجربة نهائية فجر الجمعة المقبل تمهيدا لنقل التمثال نفسه يوم 25 أغسطس المقبل. وستوضع النسخة الخرسانية من التمثال أمام متحف العريش في شمال شبه جزيرة سيناء.
وتبلغ تكلفة نقل التمثال ستة ملايين جنيه مصري»نحو 1.05 مليون دولار«. وأثار نقل التمثال جدلا واسعا بين الأثريين في السنوات الأخيرة حيث طالب عبد الحليم نور الدين الأمين العام السابق للمجلس الأعلى الآثار ببقاء التمثال في مكانه الحالي باعتباره رمزا »وطنيا لأحد القادة الأفذاذ الذين تركوا بصمة خالدة في تاريخ العالم القديم« مشيرا إلى أن وضعه في المتحف هو انتقال من دائرة الضوء إلى دائرة الظل.
لكن حواس قال في المؤتمر ان »الفراعنة لم يصنعوا التماثيل لوضعها في الميادين.« وانتقد وضع المسلات المصرية في بعض الميادين الكبرى في مدن أجنبية مستشهدا بالمسلة الموجودة في نيويورك »هي في حالة سيئة جدا. سأقوم بحملة ضد وجودها»المسلات« في الميادين.« ويعد الفرعون رمسيس الثاني من أشهر الملوك في الدولة الحديثة التي يطلق عليها عصر الإمبراطورية وهو أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة وحكم مصر 67 عاما تقريبا بين عامي 1304 و1237 قبل الميلاد.
ولرمسيس تماثيل كثيرة في معظم أنحاء مصر باعتباره من أبرز البناة في التاريخ الفرعوني وعثر على هذا التمثال المصنوع من الجرانيت في ثمانينات القرن التاسع عشر في قرية ميت رهينة على بعد نحو 40 كيلومترا جنوبي القاهرة وكانت بعض أجزائه منفصلة أو محطمة وقام بترميمه وتجميع أجزائه المثال المصري أحمد عثمان. وقرر مجلس قيادة 23 يوليو 1952 نقل التمثال إلى الميدان الحالي عام 1954 حيث قامت شركة ألمانية بنقله بعد تفكيكه إلى ست قطع أعيد تركيبها على قاعدة خرسانية ارتفاعها ثلاثة أمتار.
ويبلغ ارتفاع التمثال 11.36 مترا ووزنه 83 طنا. وأجريت فجر أول من أمس تجربة تمهيدية لدراسة إمكانية نقل التمثال وخط السير بين مكانه الحالي حتى المتحف المصري الكبير قيد الإنشاء والذي يطل على منطقة الأهرام.
وقال إبراهيم محلب رئيس شركة»المقاولون العرب« التي تتولى عملية النقل ان 12 نوعا من الملوثات تهدد التمثال مشيرا إلى تعرضه »للتآكل لكن حالته تسمح بنقله.« وأضاف في المؤتمر الصحفي أن الدراسات استغرقت ثلاث سنوات وشملت ضمان سلامة المرافق في الشوارع والجسور التي سيمر بها إضافة إلى مسح بالرادار للتمثال لمعرفة ماذا بداخله من مواد مضافة إلى مادة الجرانيت وتحليل كيماوي له ورصد 30 مليون نقطة بأشعة الليزر لرسم جسم التمثال بأبعاد ثلاثية.
وأشار إلى أن التمثال الذي سيوضع في سلة ذات قاعدة معدنية سيظل طوال رحلة النقل في وضع عمودي حتى في وجود منحنى أو ميل أثناء صعود الجسر أو الهبوط منه.
»رويترز«