كما لو ان كل الامارات، خرجت امس الى مطار دبي الدولي لاستقبال صغارها، رجال المستقبل ابطال خليجي 4 للناشئين لكرة القدم في السعودية، استقبال من الاعماق حقا، فيه نشوة الانجاز غير المسبوق والذي ولد كالقمر على ايدي صغار الوطن بعد عناد طويل جدا كاد يملأ النفوس بالاحباط على صعيد فئتي الشباب والكبار.
صحيح ان قائمة (كبار) المستقبلين ضمت يوسف السركال رئيس مجلس ادارة اتحاد الكرة وامين سره العام محمد بن دخان وعيسى صالح وعبيد مبارك وعددا من ذوي النجوم، الا ان نظرات العيون كانت (غير) بحضورها غير الطبيعي في الصالة الرئيسية لمطار دانة الدنيا مع خفقات القلوب التي لامست عطر باقات الورود بالوانها الزاهية واريجها المتنوع، كما لو ان الجميع يريد الكلام ولكن قبل البوح بالكلمات، جاءت المعاني لتجسد دلالات ان يحقق الصغار انجازا تاريخيا للمنتخبات الاماراتية على الصعيد الخليجي.
الغائب الحاضر
وطبيعي جدا وفي مثل هذه الايام والمناسبات، كثيرا مانسمع كلاما عن خطط وبرامج واستراتيجيات، ودائما ما يكون لمثل هذه الانجازات، (اباء وليس اب واحد) مع انه وفي حقيقة الامر ومن باب الاعتراف بالجميل ولتحصين صغار الوطن، ان الاب الاول هم هؤلاء الصغار الكبار الذين عرف (مهندس) النصر جمعة ربيع الذي (كان) بالامس الغائب الحاضر في احتفالية القلوب الصافية،
كيف يصنع منهم، رجالا لمستقبل الكرة في الامارات. ولو (كان) ربيع حاضرا امس مع (رئيس عازفي الابداع) خليفة سليمان، لكان مدى الفرح اوسع واشمل حتى يعم العرفان الجميع.
فروض الطاعة
ولكن من اين نأتي بربيع الذي نحسده على تقواه، حيث قصد بيت الله تعالى ليقدم للواحد الاحد، فروض الطاعة والعبودية المطلقة، العبودية التي ترتقي بالعبد الى مراتب الاسياد. وفي احتفالية امس، كشف صغارنا الكبار، انهم ليسوا نجوما على اديم التحدي فحسب، بل كبار حقا في طريقة وكيفية التعامل والتعاطي مع هكذا انجاز من خلال اظهارهم القدر الكافي من الكياسة والاتزان ابهرا بهما الجميع.
مهرجانات الاستقبال
وعندما نشير الى ذلك، فلأن الذاكرة تحتفظ بصور عديدة و(مهرجانات) استقبال طويلة، عريضة، (كان) فيها المحتفي والمحتفى به، ربما غير مقتنعين بان ماتحقق هو انجاز، فظهرت الصورة (مش حلوة)، لان الاثنين معا، كانا يؤديان مهمة لابد من ادائها!
ماشهده مطار دبي امس لامثيل له ابدا رغم السيناريو المبسط جدا للاحتفاء برجال المستقبل، حيث القلوب والمشاعر والاحاسيس، كانت اول من حضر قبل ان تحط الاقدام ارض المطار، في (خرق) واضح لما هو مألوف لهذه (العادة الدارجة)، عادة استقبال الابطال!
خارج المألوف
اما لماذا (كان) كل شيء بالامس خارج المألوف، فلان انجاز منتخب الناشئين هو انجاز غير مسبوق في تاريخ منتخبات الكرة الاماراتية. ويكفي هنا ان السركال الذي بدا في يوم سعده امس، اشار الى ان 90% من لاعبي منتخب الناشئين الحالي، سيكونون عماد منتخب الامارات الاول في غضون السنوات القليلة المقبلة بعد المرور بمنتخب الشباب الذي سيكون قلبه وجناحاه وكل جوارحه وعقله واطرافه من جسد ابطال خليجي 4 بالسعودية.
تغطية: علي شدهان وعمران محمد

