بقيادة مميزة وجريئة نجح الأميركي فلويد لانديز في الخروج من ظل قائده السابق لانس آرمسترونغ ليتأكد من أن اسمه سيذكر دائما بين أسماء عمالقة سباق فرنسا «تور دو فرانس» للدراجات.ففي آخر طلعة جبلية بيوم الأربعاء الماضي فقد لانديز كل طاقته وخسر ثماني دقائق أمام أكبر منافسيه. وقال لانديز «شعرت بإهانة كبيرة وكنت في حالة اكتئاب تقريبا .. ولكنني عملت جاهدا ولم أفقد الأمل».
وهذا ما كان جليا في اليوم التالي عندما بادر لانديز (30 عاماً) بالهجوم في آخر مراحل السباق الثلاثة بجبال الألب قبل الوصول لمنتصف أولى الطلعات الجبلية الثلاث الكبيرة. وتقدم منفردا تماما لأكثر من 130 كيلومترا. وفي نهاية تلك المرحلة كان لانديز قد استعاد غالبية الوقت الذي فقده في اليوم السابق ليضمن الفوز بأول ألقابه بسباق «تور دو فرانس» ويحجز مكانه ضمن عمالقة السباق السابقين.
ثم حسم لانديز المنافسة ببطولة «تور دو فرانس» يوم السبت في المرحلة ال19 من تور دو فرانس من خلال السباق لمسافة 57 كيلومترا ضد عقارب الساعة ليحقق الفوز في السباق الفرنسي الذي امتد لثلاثة أسابيع بفارق 59 ثانية عن صديقه وزميله السابق الاسباني أوسكار بيرييرو سيو. وكان لفوز لانديز العذب مذاق خاص لأنه كما أكد البطل الأميركي سابقا قد يكون آخر سباق تور دو فرانس يخوضه.
فنتيجة لتعرضه لحادث تصادم بدراجته في مطلع عام 2003 أصيب فخذ لانديز الأيمن بتنخر العظم أو موت العظم وهي حالة أصيب بها نظرا لعدم وصول الدم للمنطقة المصابة. وسيجري لانديز عملية جراحية في فخذه المصاب في وقت لاحق من هذا العام دون أن يعرف ما إذا كان سيتمكن من المنافسة مجددا بسباقات الدراجات.
وعندما أعلن لانديز صراحة عن حالته في بداية الأسبوع الثاني من سباق تور دو فرانس وصف الدراج المولود بولاية بنسلفانيا الأميركية آلامه كالتالي «أحيانا أشعر بآلام شديدة. أما عندما أبدل فوق الدراجة أو أمشي فإن الآلام تذهب وتجيء ولكن الألم موجود في أغلب الوقت مثل ألم التهاب المفاصل. ويمتد الألم بطول ساقي .. عندما أمشي أشعر بالألم وعندما أقود الدراجة أشعر بالألم».
ويوجد سبب شخصي آخر وراء اعتزاز لانديز بانتصاره بتور دو فرانس هذا العام. فالفوز بلقب أكبر سباقات الدراجات في العالم يعتبر أكثر من حدث خاص بالنسبة لرجل تحول مسار حياته بأكمله بسبب دراجة.فقد ولد لانديز في أسرة ومجتمع مينونيت (جماعة مسيحية محافظة من هولندا) ونشأ في بيئة لم يسمح له فيها بالرقص أو مشاهدة التليفزيون أو ارتداء بعض الملابس مثل السراويل القصيرة.
وفي سن التاسعة عشرة انتقل لانديز إلى كاليفورنيا حيث تذوق المشروبات الكحولية والكافيين للمرة الأولى وتمكن من مشاهدة أول فيلم سينمائي في حياته. وبرغم ابتعاده كثيرا عن القيود التي شهدها في نشأته الآن إلا أن لانديز مازال مؤمنا بالقيم التي تربى عليها: الجهد والعمل الجماعي والتواضع، كل هذه القيم كانت واضحة تماما خلال تور دو فرانس حيث اعتاد لانديز على الثناء على فريقه وعمل بجد لتحقيق انتصاره.
وقد وعد لانديز بالعمل جاهدا للعودة إلى سباق تور دو فرانس بعد عمليته.وقال لانديز «سأكافح بقدر ما فعلت بهذا السباق من أجل العودة إلى هنا في العام المقبل أو بعد المقبل أو ما قد يستغرقه الأمر للعودة». وأضاف لانديز «ولكن إذا لم ينجح الأمر فسيكون شيئا مؤسفا للغاية .. وإن كنت قد حققت حلمي بالفعل».