بمناسبة عيد ميلاده الثامن والثمانين، صدرت أخيرا مجموعة شعرية تؤرخ لحياة الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا. المجموعة ليست مجرد مختارات شعرية تحتفي بالرجل الأهم في تاريخ جنوب إفريقيا، وربما الأهم في تاريخ القارة السمراء قاطبة، بل أنها أيضا تعرض من خلال قصائد شعرية متنوعة الحجم ألفها شعراء وكُتاب من مختلف أنحاء العالم، لتاريخ جنوب إفريقيا وقتال شعبها من أجل الحرية والاستقلال حتى استطاع أن يحقق ذلك الشعب مبتغاه.
وساهم عدد من كبار الشعراء ورجال دولة من مختلف بلدان العالم بمواد شعرية في هذه المجموعة . والطريف أن طفلا لا يزيد عمره على 12 عاما كان من بين الذين كتبوا أبياتا شعرية في تلك المجموعة أشاد خلالها بنضال البطل المغوار. ويلقي الكتاب الضوء على مسيرة مانديلا منذ أن كان مناضلا من أجل الحرية حتى أضحى ذلك الرجل الكبير سنا والعظيم مكانة في قلوب شعب جنوب إفريقيا الذي يشيد به ويدين له بكل الفضل. و كانت السنوات الطويلة الأولى التي قضاها مانديلا في معتقله في جزيرة روبن والتي كانت بدايتها في عام 1963 هي مصدر وحى القصائد الأولى التي تعرض لها المجموعة .
من أولى تلك القصائد تلك التي كتبها أحد شعراء الجنوب الإفريقي ويُدعى جون ماتشيكيزيا في عام 1974، بعنوان «وإنني لأشاهدها في مانديلا». وقد كُتبت تلك القصيدة أثناء أحلك الأيام التي مرت بها دولة جنوب إفريقيا وأضاف إليها الشاعر أبياتا بعد خروج مانديلا من المعتقل وعن تجربة إطلاق سراح مانديلا، يقول ماتشيكيزيا: «كنا في لندن في ذلك اليوم. فقد كنت مع والدتي وابنتي وشريكي في العمل. وسيطر الحدث على كل حواسنا .
كنا ننتظر تلك اللحظة طوال حياتنا. هذا كل ما أستطيع قوله عن هذا اليوم. إنه كان بمثابة تتويج لكل حياتي». غير أن الغريب في الأمر هو أن الكتاب ضم أيضا قصائد وجهت نقدا للرجل الذي ينظر إليه الكثيرون باعتباره بطلا قوميا.
يقول ريتشارد بارتليت، محرر الديوان الشعري: «هناك قصيدة مثيرة للاهتمام ضمها الكتاب وكتبها أحد الأشخاص الذي عملوا مع النظام العنصري الذي كان يحكم جنوب إفريقيا، يقول فيها إن نيلسون مانديلا نال ما يستحقه وأنه لو لم يكن قد اُعتقل لما كانت جنوب إفريقيا دولة حرة كما هي الآن. وبالتالي فإنها من القصائد التي لا يمكن اعتبارها أنها تشيد أو تمدح في مانديلا. وفي إحدى تلك القصائد يقول ماثيو رينولدز من مدينة برمنجهام :
حمامة السلام
كانت في الأسر
وعندما أُطلق سراحها
أذنت بقدوم عصر جديد
عندما يرحل تذكروا أنه عانى وغفر.
ترجمة: حاتم حسين
عن : «بي بي سي نيوز»
