إلى الشاعر شوقي بزيغ الذي استشهد 12 من أقاربه من جراء القصف الصهيوني الحالي وإلى أهالي كل الشهداء في لبنان وفلسطين:

قست فما مثلها الجلمود والحجر

تلك القلوب، فما أصحابها بشر

ففي الحجارة ما تجري المياه بها

بين الشقوق، وما قد تفجر النهر

وفي الحجارة ما تنهار هابطة

من خشية الله مولاها، فتنكسر

لكن هذي قلوب ملؤها عقد

وملؤها الحقد والبغضاء والبطر

من قبل موسى ومن قبل المسيح ومن

قبل الرسول وما جاءت به النذر

وإن سفك دماء الخلق مبهجة

لها، فهذا الدمار الضخم منتظر

فليس من أجل جنديين قد أسرا

قنابل الحقد في لبنان تنهمر

هذا الدمار دمار شامل نجس

مبيت مستمر مجرم قذر

هذا السعير على لبنان نفهمه

ففي قلوبهم الأحقاد تستعر

من يوم أن هربوا منه وذيلهم

ما بين أرجلهم في الليل واندحروا

وتلك غزة كم تدمى ونخذلها

لأن في قلبنا يستحكم الخور

والغرب ينصر صهيونا ويشبعنا

حكيا عن العدل، وهو اليوم يأتمر

لا تعجبوا، ملة الأعداء واحدة

والعنصرية والأطماع والوطر

***

من دير ياسين حتى مروحين أرى

أشلاء من ذبحوا منا ومن جزروا

هنا شتيلا وصبرا، والخليل هنا

هنا جنين، هنا قانا، هنا البقر

وخان يونس،.. والأسماء سلسلة

طويلة،... وضحايا الغدر تنتشر

ما وفروا رجلا شيخا ولا امرأة

ولا صغيرا كما قد تفضح الصور

ف«الدرة» الطفل في فلم نشاهده

نموذج للذي يجري ويستتر

وفي «هدى» الشاطئ المنكوب موعظة

فكل أهل «هدى» بالأمس قد قبروا

واليوم «هيروشيما صهيون» نشهدها

في أرض لبنان لا تبقي ولا تذر

وأمة العرب حتى الشجب تحسبه

كأن تدمير صهيون لنا قدر

يا قوم مدَّ عدو الله مديتَه

مدوا الرقاب لحين الدور وانتظروا