* مع دخولنا عالم الاحتراف تدريجيا حيث الموضة التي سيطرت على الساحة مؤخرا وأصبحت الشغل الشاغل للرياضة عندنا وكأن الرياضة الإماراتية لا ينقصها شيء سوى تطبيق الاحتراف، صحيح إنه جزء من عملية التطور وهذا لا أحد يختلف عليه ولكن الواقع شيء والحقيقة شيء آخر فنحن نغني ونطبل للاحتراف دون أن نعرف ماهيته وأسلوبه فهو بكل اختصار عالم آخر لابد أن نفهمه جيدا وندرسه من كل النواحي.
فالعملية ليست مجرد أن يتقاضى اللاعب راتبا وامتيازات فقط وإنما الاحتراف أمر في غاية الأهمية ولكي نكون صادقين ونحن نطرح هذه القضية التي أشبعت بحثا وتقصيا وليس ما نتناوله اليوم هو دعوة للتشاؤم وإنما الهدف هو أن نصحح المفاهيم الغائبة عن منظومة الاحتراف لكي نطبقه بالشكل العلمي الصحيح البعيد عن العواطف.
* بعض الأندية التي أعلنت تطبيق هذا النظام منذ فترة ليست بقصيرة عانت في بداية تجمعاتها من غياب بعض اللاعبين وبصورة غير متوقعة فهل فكرنا في هذا المأزق مستقبلا، فقد بدأت الفرق تستعد للسفر إلى أوروبا لإقامة المعسكرات التجريبية الصيفية وبالطبع فان هذه المعسكرات تكلف خزائن الأندية البلاوي من (اليورو) حيث تعاني الأندية عجزا ماليا طوال الموسم ولكن فجأة وبدون مقدمات تنزل عليها الأموال من أين لا تعرف!.. المهم الأندية تقيم مراحل التحضير الأولية والتمهيدية بأوروبا.
حيث الجو الرائع والطقس الجميل، وبالطبع الأعداد كبيرة وأحيانا تصر بعض الفرق على اصطحاب الطباخين لأن (أولادنا) لا يشتهون الأكل إلا من أيدي طباخينا!
* هناك محاولات جادة تقوم بها بعض الهيئات الرياضية وعلى رأسها مجلسا دبي وأبوظبي الرياضيان اللذان أشهرا مؤخرا وأصبح لهما الدور الأكبر في تنمية المجتمع الرياضي وتثقيفه عبر الإعلام لمعرفة الدور الحقيقي للاحتراف وهذه سياسة جيدة نرحب بها ونؤيدها إذا سارت الأمور حسب ما نفكر به من طموحات وأحلام فالتجربة العملية تقوم بها الجهتان وبالأخص استراتيجية مجلس دبي الرياضي حيث أنه قريب من أفكار (الجماعة) الذين يسعون لتطوير فهم الاحتراف بأصوله.
* أتساءل لماذا لا ننسق بين الاطراف المعنية على فرض رسوم مالية على قيود المحترفين من لاعبين ومدربين أجانب حسب أصول قوانين العمل والتي تبلغ الملايين بواقع نسبة تحددها الجهات المعنية بالأمر عن كل عقد يتجاوز مبلغا معينا وهذه الفكرة تدرس الآن في السعودية حيث كلف عدد من الاستشاريين من الوزارات المختصة ولجنة الاحتراف في الرئاسة العامة لرعاية الشباب لدراسة الأمر ،أليس هذا الجانب يستحق أن ندرسه نحن أيضا خاصة أن الأندية تصرف المئات من الملايين في العقود الباهظة..
والطريف أن معظم الأجانب من لاعبين ومدربين (تطير) رقابهم بعد أول هزيمتين فلا حسيب ولا رقيب.. فهل نتعلم من الآخرين هذه الأبعاد الخطيرة ماليا واقتصاديا، ومن يتولى المهمة في ظل تعدد الهيئات وتباعدها حيث تعمل كل جهة بعيدة عن الأخرى ،وهذه أزمة أخرى سنتناولها في الوقت المناسب.. والله من وراء القصد.