الطوربيد البحري الإماراتي ثاني عتيق القمزي عضو فريق الإمارات للفورمولا واحد مثله مثل جميع أبناء دول الخليج، منذ نعومة أظافره وهو متعلق بالبحر. من خلال رحلات الصيد مع الوالد لصيد المحار والأسماك، وخلال تلك الرحلات التي قد تصل إلى أيام وليال زاد تعلقه بالبحر ووصل إلى حد العشق.
حيث كان يلح على الوالد لاصطحابه معه في جميع رحلاته، وفي فترات الراحة وعدم الخروج للصيد، ولعشقه للبحر ومياهه. كانت هوايته السباحة والتزلج على المياه مع الأصدقاء، وعندما بلغ من العمر 10 سنوات تعلم ركوب الدراجات المائية.
الجت سكى، وأصبح يمارس تلك الهواية مع الأصدقاء من خلال مسابقات مثيرة وكان حريصاً على التحدي والمنافسة.. ومع الوقت واكتمال نضجه اندمج في رياضة الدراجات المائية وشارك في بطولاتها التي ينظمها نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية وحصل على العديد من الألقاب وإضافة إلى مشاركته في سباقات «الجت سكى» حرص على خوض مغامرة بحرية جديدة من خلال مشاركته في بطولات محلية للزوارق السريعة للفورمولاً 2 وفي بداية مشاركاته حقق مراكز جيدة مقارنة بقلة خبرته وعمره التدريبي تراوحت ما بين الثالث والرابع.
وفي عام 2000 انتقل من المشاركات المحلية في بطولات الفورمولا 2 إلى المشاركات الخارجية وكانت البداية في بطولة العالم للفورمولا 2 في فرنسا، ورغم حداثته إلا أنه لفت الأنظار إلى مهارته وجرأته مما مكنه ذلك من المنافسة على المراكز الأولى ولكن قلة الخبرة وسوء الحظ حالا دون اكتمال فرصته حيث تعرض زورقه للانقلاب في اللفات الأخيرة.
واستمر القمزي بعد ذلك في مشاركاته ومع مرور الوقت زادت حنكته واكتسب خبرات جديدة مكنته من الفوز بالمركز الأول والحصول على كأس رئيس الدولة في مواسم 2002 و2003 و2004. وكانت أفضل إنجازاته الفوز بلقب بطولة العالم للفورمولا 2 في قطر عام 2003 بالرغم من أنه شارك في هذه البطولة شرفياً.
كانت بداية القمزي مع سباقات الفورمولا واحد خلال مشاهدة قائد فريق الإمارات الأميركي سكوت جيلمان له في مشاركاته في بطولات الفورمولا 2 واكتشف فيه الموهبة والجرأة وشجعه على ممارسة الفورمولا واحد ودربه وأعده إلى جانب العضو الثاني عوض القبيسي وبذلك تكون الفريق الإماراتي من ثلاثة متسابقين هم سكوت جيلمان وعوض القبيسي إلى جانب النجم الجديد ثاني القمزي، وكانت أولى مشاركاته الرسمية في الجولة قبل الأخيرة من بطولة العالم للفورمولا واحد التي أقيمت في الشارقة في أواخر نوفمبر عام 2001.
وبالرغم من كون القمزي يشارك لأول مرة إلا أنه نجح في خطف الأضواء وحصل على المركز الثالث في السباق الرئيسي متفوقاً على نجوم أكثر منه خبرة وبذلك سطع نجمه في عالم نجوم الفورمولا واحد من أول مشاركة له.
ولكن الحظ عانده في الجولة الختامية لهذه البطولة في أبوظبي حيث أنقلب زورقه وتعرض لحادث وكان قبل انقلاب الزورق محتلاً المركز الرابع وبعد اعتزال عوض القبيسي أصبح ثاني القمزي العضو الثاني الرئيسي في فريق الإمارات للفورمولا واحد إلى جانب قائد الفريق الأميركي سكوت جيلمان وأصبح يشارك في جميع الجولات بدءاً من عام 2004 وحقق المركز السابع على المستوى الفردي وساهم إلى جانب سكوت في حصول فريق الإمارات للفورمولا واحد على لقب بطولة العالم للفرق في هذه البطولة إلى جانب فوز سكوت بلقب بطولة العالم للفردي.
وفي عام 2005 ونظراً لقلة عدد الجولات لإلغاء معظمها إلى جانب سوء الطالع لزورقه الذي تعرض لعدة حوادث تأخر ترتيبه إلى المركز الثاني عشر.
بداية مشجعة في بطولة العالم للموسم الحالي
وفي بطولة العالم للموسم الحالي التي كانت بدايتها في العاصمة القطرية الدوحة جاءت البداية مشجعة لثاني القمزي ولفريق الإمارات حيث حصل على المركز الرابع وسكوت على المركز الثاني بعد الملك الأسطورة جيدو كابلليني، والطموحات كبيرة ومعقودة على القمزي أن ينجح هذا العام في تأكيد نبوغه ونجوميته مع الكبار باعتلائه منصة التتويج ليتوج مع السوبر ستار في الجولات المقبلة في كونو الايطالية وماليزيا والصين وأبوظبي ليعتلي منصة التتويج في جولة الختام التي ستقام في الشارقة.
وتثميناً لدور القمزي وحرصاً من «البيان الرياضي» لإلقاء الضوء عليه والغوص في أعماقه للتعرف عليه عن قرب كان ذلك الحوار الذي بين يديك.
* ما هي المواصفات المطلوبة في متسابق الفورمولا واحد؟
ـ هناك مواصفات عديدة بعضها شخصي والآخر تقني فعلى مستوى الصفات الشخصية لابد أن يكون المتسابق مميزا بالجرأة والشجاعة وحب المغامرة والقدرة على التصرف في المواقف الصعبة والحرجة. إلى جانب مهارته في التعامل مع الزورق.
* وما هي العوامل المؤثرة على حسم النتائج في السباقات؟
ـ إذا ما كان الزورق مجهزاً تجهيزاً جيداً من قبل الطاقم الفني وذلك باختيار المراوح المناسبة لنوعية المياه التي يجرى فيها السباق ووجود المحرك القوي. إلى جانب مهارة الراديو مان في توجيه المتسابق فإن ذلك يكون عاملاً مساعداً للمتسابق لتحقيق نتائج جيدة، وإن كان لابد أن يتميز المتسابق بالمهارة الفائقة والقدرة على التصرف في المواقف إضافة إلى الجرأة والشجاعة والحذر عند الدوران حول البويات. إلى جانب الحظ إذا ما توفرت تلك الشروط بالإمكان تحقيق الفوز.
* تقييمك للمتسابقين الإماراتيين السابقين في سباقات الفورمولا واحد؟
ـ إحقاقاً للحق فإنه بالرغم من حداثة المتسابقين الإماراتيين السابقين وهما حميد بخيت ومن بعده عوض القبيسي مقارنة بالهوامير في عالم سباقات الفورمولا إلا أنهما نجحا في إثبات وجودهما، وكان لكل منهما أسلوبه الخاص.
الملك كابلليني والإمبراطور سكوت
* دائماً ما يتنافس على ألقاب بطولة العالم للفورمولا واحد الملك الايطالي كابلليني والإمبراطور الأميركي سكوت جيلمان. فما أسباب ذلك؟
ـ كابلليني وسكوت جيلمان بإجماع الخبراء والفنيين والمتسابقين هما فاكهة البطولات وإنهما الدعامتان الأساسيتان لنجاح بطولات الفورمولا واحد لما يتميزا به من مواصفات خاصة. فكابلليني متسابق شرس ومخضرم عاشق للألقاب وإن كان أحياناً يرتكب أخطاء خطيرة بعكس سكوت الذي يعتبر من أفضل المتسابقين لسباقات الفورمولا لما يتميز به من مهارة فائقة وبراعة إلى جانب تميزه بالأخلاق الرياضية وعموماً كما سبق الذكر أن وجود الملك كابلليني والامبراطور سكوت جيلمان يعطي سباقات الفورمولا طعما خاصا.
* ما هي أسباب احتكار كابلليني لمعظم الألعاب؟
ـ يرجع ذلك لكونه المصنّع الوحيد للزوارق التي يستخدمها في السباقات وعلى ذلك فهو يجهز زورقه بصورة نموذجية ومواصفات تتناسب مع إمكانياته وقدراته، بحيث يكون مميزاً وإن كان كل ذلك في إطار المقاسات القانونية، إضافة إلى ذلك، خبرته الطويلة وجرأته التي تصل في بعض الأحيان إلى التهور، وأيضاً وجود طاقم فني مجهز وطاقم راديومان متفاهم.
* أين ثاني القمزي من سكوت وكابلليني؟
ـ أنا مازلت في البداية وأحاول التعلم منهما لاكتساب الخبرة، ومع مرور الوقت والتشجيع سأكون قادراً على إثبات وجودي معهما والمنافسة.
نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية دور ريادي في الشرق الأوسط
* ما هو دور نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية في نشر رياضة الفورمولا واحد؟
ـ نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية بتوجيهات ودعم ومتابعة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس النادي هو أول ناد على مستوى الشرق الأوسط يدخل رياضة الفورمولا واحد في المنطقة من خلال استضافة جولات من بطولات العالم ونجاحه في التنظيم إلى الحد الذي جعله يحصل على جائزة أفضل تنظيم لأكثر من بطولة.
وكان لذلك النجاح التنظيمي دور إيجابي في حرص المتسابقين من جميع دول العالم على المشاركة في السباقات التي تقام في أبوظبي لما يجدونه من اهتمام ورعاية وراحة وإمكانيات متوفرة إلى جانب نوعية مجرى السباق الذي تقام فيه السباقات بمنطقة كاسر الأمواج على كورنيش أبوظبي التي توفر الأمن والأمان والسلامة للمتسابقين، وعلى ذلك يعتبر النادي الأفضل وله الفضل في استمرارية المنافسات.
لكل مياه محركاتها ومراوحها
* جولات بطولة العالم للفورمولا واحد تقام في مياه بحار ومحيطات وأنهار.. ما الفرق بين تلك المياه؟
ـ هناك فرق في كثافة المياه، فمياه البحار والمحيطات كثافتها أقل وبالتالي تكون فيها السرعة أكبر لخفة الزورق، أما مياه الأنهار فأثقل، وبالتالي تكون السرعة أقل.
وعلى ذلك فكل ماء له متطلباته من حيث نوع المحرك ونوع المراوح التي تتلاءم مع المياه والتعامل معها، وإن كان الفيصل في كل ذلك هو فترة ومهارة المتسابق وكيفية تعامله مع زورقه ونوعية المياه التي يسابق عليها.
الفيكتوري تيم فرض احترامه على العالم
* ما هو انطباعك عن فريق الفيكتوري تيم؟
ـ الفيكتوري تيم من الفرق التي وصلت بالرياضات البحرية الإماراتية للعالمية من خلال نتائجه الرائعة في بطولات العالم للزوارق السريعة للفئة الأولى وبروز نجوم سطروا أسماءهم بأحرف من نور في بطولات العالم، وهم: سعيد الطاير وخلفان حارب وزملاؤهم. كما أن الفيكتوري تيم عرّف العالم بالإمارات من خلال إنجازاته العالمية في بحار ومحيطات العالم، وكما هو الحال لفريق الإمارات للفورمولا واحد الذي أكمل المهمة وساهم مع الفيكتوري تيم في استمرار تواجد الإمارات عالمياً.
* ما هو دور الراديومان مع متسابق الفورمولا؟
ـ الراديومان هو عين المتسابق الذي يرى بها ما لا يراه أثناء السباق وهو الذي يمد المتسابق بالمعلومات عن السباق أثناء سيره عن مواقع الزوارق القريبة وعدد اللفات والتحذير عند الدوران حول البويات واطلاع المتسابق على موقعه في السباق، وعلى ذلك لابد أن يكون التفاهم كاملاً بين المتسابق والراديومان وخاصة في الأجواء التي يشوبها عدم وضوح الرؤية.
علاقات قوية تربط المتسابقين
* ما هو انطباعك عن متسابقي الفورمولا واحد؟
ـ متسابقو الفورمولا واحد أشبه بأسرة واحدة تربطهم علاقات قوية أساسها الثقة والتفاهم والمنافسة الشريفة، وحياتهم أشبه بحياة البدو الرحّل الذين يتنقلون من مكان إلى مكان وتجمعهم السباقات المختلفة، وإن كانت الرغبة في الفوز بالسباقات لدى جمعيهم، إلا أن الحرص على السلامة صفة سائدة بين الجميع.
* ما هو انطباعك عن المتسابق الإماراتي الجديد أحمد الهاملي؟
ـ أحمد متسابق يتميز بمواصفات تؤهله للتتويج في عالم رياضة الفورمولا، ونادي أبوظبي بتوجيهات من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان يجري تجهيزه للسباقات ويشرف على تدريبه سكوت جيلمان ويتنبأ له بمستقبل رائع وسيشارك الهاملي ضن فريق الإمارات للفورمولا واحد في الجولتين اللتين ستقامان في أبوظبي والشارقة بمشاركة شرفية وفقاً للنظم واللوائح الدولية، وذلك لإكسابه الخبرة الميدانية.
* متسابق تأثرت به..
ـ سكوت جيلمان وجيدو كابلليني.
* أصعب موقف تعرضت له..
ـ أثناء المشاركة في بطولة العالم عام 2003 في الشارقة تعرض الزورق للاحتراق نتيجة شرارة كهربائية أثناء السباق، وكان موقعي بين الستة الأوائل.
* أطرف موقف..
ـ في إحدى الجولات في إيطاليا والتي شاركت فيها إلى جانب عوض القبيسي مع سكوت جيلمان في سباق كسر الكيلو عند البوية الثالثة تعرض المتسابق الإيطالي روجيريو ماسيمو لانقلاب زورقه، ومن بعده وعند نفس البوية انقلب زورق عوض القبيسي ومن بعده وعند البوية نفسها تعرض زورقي للانقلاب!!
* ما هي طموحاتك؟
ـ إثبات وجودي مع الأقوياء في المسابقات.
* وما هي أمنياتك؟
ـ الفوز بلقب بطولة العالم في السباق الرئيسي والزمن.
حوار ـ مؤنس برهان:
