* الهدوء الذي تشهده ساحتنا الكروية هذه الأيام أشبه بذلك الذي يسبق العاصفة، فتحضيرات الأندية للموسم الجديد بدأت منذ فترة وعلى عدة جبهات، حيث ظهر حرص الجميع على الإعداد المثالي والمناسب من خلال اختيار المعسكرات المناسبة ذات المردود الفني الإيجابي، في الوقت الذي سعت أندية أخرى إلى استكمال النقص في أجهزتها الفنية بينما كان هم بعض الأندية الفوز بعقود احتراف مميزة وموفقة للاعبين الأجانب الذين يمثلون الهاجس الأكبر للأندية بسبب التجارب السابقة وخاصة في الموسم الماضي الذي شهد فشل الكثير من تلك العقود.

* إدارات الأندية لم تتوقف عند ذلك الحد، فهناك أندية وسعت نشاطها المحلي في عملية البحث بين أروقة أندية الدولة بحثاً عن لاعب مميز وصفقة انتقال محلية من شأنها أن تدعم موقف الفريق وتزيد من فرصة المنافسة والتألق الذي يمثل هاجساً ورغبة مشتركة لجميع فرق الدوري الكروي، خاصة وأن كل المؤشرات تشير إلى أن دورينا سيكون مختلفاً في الموسم الجديد الذي سيشهد الخطوة الأولى لثمار تطبيق الاحتراف وانتقالات اللاعبين والذي سينعكس بشكل إيجابي على المستوى العام لدورينا.

* في مسألة الانتقالات الداخلية للاعبينا إلى أندية أخرى، اختلف الكثيرون على مسألة جدوى تلك الانتقالات، خاصة وأن عدد الحالات السلبية أكثر من الإيجابية. وأمام نجاح صفقة أو اثنتين هناك جملة من الصفقات الفاشلة وغير الموفقة لأسباب عديدة منها تلك المتعلقة بعملية التأقلم والتجانس ومنها مرتبطة بعدم التوفيق في الاختيار كعدم اختيار اللاعب المناسب للمركز أو النادي المناسب.

ونتاج ذلك كان وراء عدد كبير من الانتقالات الفاشلة، لأن تألق اللاعب مع فريق معين ليس كافياً لمواصلة التألق في نادٍ آخر، لأن لكل فريق أسلوبا وطريقة لعب مختلفة قد لا تتناسب مع أي لاعب، كما أن لكل لاعب مواصفات قد تتناسب مع فريقه ولا تتناسب مع الآخر، وبالتالي فإن عملية الاختيار يجب أن تكون دقيقة تفادياً للكثير من الأخطاء التي وقعت فيها أنديتنا في المواسم الماضية من خلال تعاقداتها مع اللاعبين المحليين.

* الهدوء الذي يسود الوسط الرياضي هذه الأيام لا يجب أن ينسينا أحداث الموسم الماضي بخصوص ظاهرة إقالات المدربين و(تفنيشهم)، وهو الأمر الذي بلغ حده العام الماضي لدرجة أن هناك أندية غيرت مدربيها لثلاث وأربع مرات. ولم يبق سوى نادٍ واحد فقط احتفظ بمدربه إلى النهاية، وهو النادي الأهلي الذي حقق لقب بطولة الدوري مع شايفر الذي يعتبر الوحيد الذي صمد إلى النهاية في الوقت الذي سقط فيه كل مدربي الفرق الأحد عشر الأخرى.

* في الوقت الذي نعمل ونحضِّر فيه للقادم وللمستقبل، يجب علينا أن نضع تجارب الماضي والأمس القريب أمام أعيننا حتى نستفيد أولاً من تلك التجارب وحتى نستطيع بلوغ أهدافنا.

كلمة أخيرة

* تحضيرات ممثلي كرتنا خارجياً لها خصوصية مختلفة عن تحضيرات بقية الأندية التي تعد العدة للدوري المحلي، فالمشاركات الخارجية بحاجة إلى إعداد من نوع آخر ومختلف عن تلك الخاصة بالدوري المحلي، وإذا كانت قادرة على التعويض محلياً، فإنه في المقابل يصعب تحقيق ذلك خارجياً، كما أن الأخيرة لها أهمية مضاعفة لأنها تمس سمعة الكرة الإماراتية، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لها وضع آخر أكثر أهمية.

mjasim@albayan.ae