* لماذا هذا القرار المفاجئ، وما هي الأسباب التي قادتكم لاتخاذه؟
ـ قبل أن اتخذ هذا القرار فكّرت كثيراً ولكني وجدت أن الخيار الأمثل لي أن أترك العمل الرياضي الذي بدأته قيادياً ومسؤولاً منذ عام 1999، وتوليت خلال هذه الفترة عدداً من المسؤوليات وقدمت كل ما يمكن أن أقدمه كأحد أبناء القلعة الخضراء التي لم تبخل علينا قط تنفيذاً لتوجيهات شيوخنا وقيادتنا الحكيمة الذين يقدمون للرياضة وكوادرها كل ما نصبو إليه وبسخاء كبير.
* «البيان الرياضي» لم يقنع بالإجابة فطلب المزيد من التفصيل؟
ـ من أهم أسباب تركي للعمل الرياضي وبكل أمانة، انني أنوي التفرغ لأعمالي ولأسرتي والابتعاد عن صدعة الرأس بعد أن أعطيت وقدمت بما فيه الكفاية ضمن الحدود المتوفرة والمتاحة في النادي، وأظن أننا حققنا الكثير من الإيجابيات التي ستبقى خالدة وفي الوقت نفسه لإفساح المجال لغيري من الشباب وخاصة أن القلعة الخضراء زاخرة بعناصرها وكوادرها الإدارية.
* البعض يظن أنه هروب؟
ـ يبتسم أبوماجد ويعدل من جلسته ويرد: باعتقادي أنني لست ممن يتوارون ويهربون عن الساحة الرياضية، فأنا رجل عملت في المجال الرياضي وقدمت عصارة جهدي وواجهت التحديات وصمدت أمام العقبات وتجاوزتها، وأنا لست ممن يغرسون رؤوسهم في الرمال كما هي النعامة، ومواقفي شاهدة على ذلك وثابتة ومعروفة، وأعتقد أن الوقت قد حان كي أخلد للراحة وأعيش حياة هانئة مع أسرتي وبين أولادي وأتفرغ لعملي.
* تقول ذلك رغم أن البعض يرى أنك رجل يحب فرض نفسه في كل موقع؟
ـ العمل الرياضي علّمني الكثير وفي مقدمته أن يتحلى الإنسان بالروح الرياضية والأخلاق العالية والسمو بالمبادئ والقيم، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون صاحب شخصية قيادية.. قيادية بمعنى الكلمة، فالقيادي هو الذي يقود مسيرة جيل، وبالتالي يجب أن يكون ذا نفوذ وصاحب رؤية ومبادئ وخطوط ثابتة لا تقبل التغيير إلا عند الضرورة وللمصلحة العامة.
* هل أنت راض عما قدّمته في القلعة الخضراء؟
ـ عندما انخرطت في قيادة دفة العمل حسب مسؤولياتي بالنادي كانت طموحاتي كبيرة، وقد عملت بجد وإخلاص مع فرق عمل متجانسة، وخاصة مع العديد من مجالس إدارات النادي المتعاقبة، واستطعنا خلالها أن نقدم عصارة جهدنا وخبراتنا رغم قناعتنا بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وبالفعل تحققت العديد من الإنجازات في العديد من المجالات في تاريخ النادي، وارتبط وجودها بأسمائنا كقياديين عملوا بإخلاص على تحقيقها وهي كثيرة.
* هذا على مستوى النادي، وماذا على مستوى الدولة؟ وكيف تنظر إلى واقعنا الرياضي؟
ـ من خلال ارتباطي الوثيق بالقلعة الخضراء وعلاقتي الوطيدة مع أعضاء مجالس إدارات الأندية المختلفة بالدولة أستطيع أن أجزم أن واقعنا الرياضي يفتقد للكثير من المقومات التي تؤهلنا لاعتلاء الصدارة، وهذا يرجع بشكل كبير إلى المركزية التي بعثرت جهود البعض في تحقيق رؤى رياضية تستمد أفكارها من الواقع المعاش ونحن في حاجة ماسة إلى فكر رياضي متطور ومعاصر يضع النقاط على الحروف ويعمل على تجاوز سلبيات الماضي ويحقق طفرة مميزة ورؤية مستقبلية لرياضتنا.
* ماذا تقول عن المجالس الرياضية التي تم تكوينها مؤخراً؟
ـ على الرغم من التأخير في تكوين مثل هذه المجالس، إلا أن قيادتنا بالفعل أكدت بشكل ملموس أن هذه المجالس متنفس رياضي جاء في وقته وسوف يقوم بدوره وسيلعب دوراً كبيراً في إعادة الروح الرياضية المفقودة داخل الأندية والتنسيق الأمثل فيما بينها من أجل تصحيح المسار والعمل الرياضي والإداري في إحداث طفرة رياضية كبيرة بدأت بوادرها تتضح من خلال قوانين وأنظمة الاحتراف التي أقرتها المجالس بعد أن استنارت بآراء الساحة الرياضية ومجالس إدارات الأندية.
وبهذا الصدد فإنني أجدها فرصة سانحة لأتوجه عبر «البيان الرياضي» بالشكر والتقدير إلى مجلسي دبي وأبوظبي الرياضيين واللذين ستظهر بصماتهما قريباً، خاصة وأن قيادتنا الرشيدة تتولى رعايتهما وتحرص على توفير كل متطلبات النجاح لهما.
* يكثر الحديث في ساحتنا الآن عن الاحتراف.. كيف ترون إمكانية تحقيقه؟
ـ شخصياً، أرى أن أنديتنا تطبق الاحتراف الرياضي من خلال استقدام الأجانب كمحترفين، إلا أن أنديتنا تطبق احترافاً خفياً وبشكل جزئي لا يرقى لطموحات نجومنا، ولعل ما شاهدناه في الفترة الماضية من هروب بعض لاعبينا وإخفاق في التعاقدات يؤكد ذلك، ولكن تصويبه وإعلانه قد أعاد الثقة للاعبينا، ولابد أن يكون هناك الاحتراف الإداري الذي هو صلب العمل بمؤسساتنا الرياضية، ولذلك نحن نطمح أن تكون للاحتراف الإداري مكانة يظهر من خلالها الإبداع، خاصة وأن الإداريين يقودون المسيرة الرياضية بالدولة، فلذلك يجب أن يتسلحوا بالعلم والمعرفة في العمل الإداري.
* هل هناك إمكانية للتراجع عن قرارك؟
ـ قراري واضح ولا رجعة فيه واتخذته عن قناعة ودراسة متأنية لأن العمر يمر بسرعة وأريد أن أعيش بمعنى اسمي (سعيد) وآخر مشواري مع القلعة الخضراء هو الإشراف على معسكر الفريق الأول لكرة القدم بمعسكره الخارجي في إيطاليا للاطمئنان على وضعه وإعداده للموسم المقبل وخاصة أن الأخضر في قلبي وروحي للأبد.
وبعد هذه الآراء الصريحة والجريئة التي لا تقبل الشك بمصداقية من وقف أمام التحديات صلباً، لملمت أوراقي ضارباً كفاً بكف لقرار هذا الرجل المفاجئ الذي جاء في وقت ساحتنا الرياضية في حاجة لأمثاله.