كم هي قليلة تلك الأيام واللحظات الحاسمة في حياة الشعوب، وذاكرة أي أمة، فأعمار الدول لا تحسب بالسنين والأيام، ولكن بلحظات الانكسار والانتصار، وقد غيرت ثورة يوليو وجه العالم العربي من حال إلى حال، ليسجل يوم 23 يوليو 1952 جريان المياه في شرايين الأوردة العرقية.

وكتب المؤرخ عبدالرحمن الرافعي عن ثورة يوليو قائلاً وميزة هذه الثورة أن القائمين عليها رجال ذوو عقيدة وإيمان، متفاهمون، متقاربون، وكلهم من بيئة واحدة، وقد استمروا في اتحادهم، وتضامنهم، لم تفرق بينهم الأحداث والنزاعات الشخصية، وثمة ميزة أخرى وهي أنهم لم يكونوا من قبل أعضاء في حزب سياسي، فساروا في الثورة مسيرة قومية، ولم يتأثروا بالأهواء الحزبية، أو العصبية، وكان ذلك من سداد الرأي، وعلامات التوفيق.

ورغم مرور 54 عاماً على ثورة يوليو إلا أنها الثورة العربية الأم، في العالم العربي، كما كانت الثورة الفرنسية في حينها وإلى الآن »أم الثورات« وكما أثرت تلك الثورات على شكل الحياة السياسية، انعكس تأثيرها أيضا، على مجالات الحركة الأدبية والنقدية والفكرية بشكل مباشر، فهناك علاقة وطيدة بين الفن والسياسة، الأول لا يمكن أن يحقق وظيفته الاجتماعية، إلا إذا كان سياسياً.

فالفنان والناقد والأديب لابد أن تكون لديه عقيدة سياسية مواكبة لتطورات الحركة الاجتماعية، ومن هنا اعترف الجميع بأن ثورة يوليو أحست بنبض الجماهير وبالتالي انطلقت معها ثورة الإبداع والمبدعين.

يؤكد المفكر والناقد محمود أمين العالم أن ثورة يوليو فجرت ملامح الإبداع ليست في الرواية فحسب، بل في شتى ألوان الآداب والفنون، ولو أخذنا »الرواية« كمثال لوجدنا أن الثورة فتحت أمام المبدعين أبعادا ترصد ملامح الصراع الطبقي كما في رواية »الحرام« ليوسف إدريس،

وأبرزت البعد الوطني والقومي، واستخدم ساعتها الروائيون كثيراً من الأساطير المصرية، والعربية، الافريقية، وبرزت في الرواية الأبعاد المستعينة بالقضايا الإنسانية.. لقد أحدثت الثورة نقلة ثقافية شهدت مرحلة تغيير حقيقية رغم كل ما قيل عنها من اتهامات.

وعلينا أن نتذكر التأثير الإيجابي للثورة على الثقافة خاصة جيل الرواد أمثال: عبدالرحمن الشرقاوي، ونجيب محفوظ، فالشرقاوي كتب رائعته »الأرض« قبل 1952، لكنها نشرت بعد قيام الثورة في 1953، و واصل بعدها التعبير عن آرائه بكل حرية، فتحدث عن العدالة الاجتماعية في »الفتى مهران« وعن الإصلاح الزراعي في »الفلاح«،

أما محفوظ فقد انتظر سنوات بعد الثورة كي يتمكن من استيعاب أحداثها،وتناول فكرة العدالة الاجتماعية في »أولاد حارتنا« عام 1958، وقد تأثر جيل الرواد بانجازات الثورة، ومن الغريب أن الكُتَّاب الذين كتبوا بشكل إيجابي عن إنجازات الثورة هم الكُتَّاب السياسيون الذين تعرضوا أكثر من غيرهم للسجن مثل عبدالعظيم أنيس، طاهر عبدالحكيم، خيري شلبي.

مرحلة حاسمة

ويضيف الروائي سليمان فياض أن ثورة 1952كانت مرحلة حاسمة في تاريخ الثقافة العربية، لأنها عبرت بقوة عن الظلم الواقع على المواطنين في شخص الفلاح، وكانت الأرض أبرز مثال لذلك. وفي الفترة الأولى للثورة نشطت الكتابة التي تنتمي للواقعية الاشتراكية،

حب فلسفة وأهدافها والتي ترى أن الفن يجب أن يكون خادماً للسياسة الوطنية مثل كتابات الشرقاوي، وسعد مكاوي، ويوسف إدريس.. وفي النصف الثاني من الخمسينات نشط اتجاه الواقعية النقدية ومن هؤلاء صبري موسى، إدوارد خراط، يوسف الشاروني.

وبعد نكسة يونيو بدأ النقد ينتقل لسلبيات الثورة،، ومع هدم منجزات الثورة في الحقبة الساداتية أصبح الكاتب حائراً بين مجتمع لا هو اشتراكي، ولا هو رأسمالي، مجتمع بلا استقرار، لهذا لم يعد هناك منهج ثقافي محدد، لأن المجتمع ذاته أصبح بلا منهج.

إنجازات ثقافية

الناقد إبراهيم فتحي يقول: إن أهم ما بقي من ثورة يوليو، هو الإحساس بالهوية العربية في المجال الثقافي، ورغم كل التحولات مازال هناك شعور للمثقف المصري بانتمائه إلى ثقافة عربية متميزة وأصيلة، و هذا الإحساس لا يقلل من الوطنية المصرية، بل هناك تناسب بين إحساس المثقف بهويته العربية، وانتمائه إلى الشخصية المصرية، ومعظم المثقفين يعتبرون أن العامية المصرية لهجة من الفصحى، باستثناء أصوات خافتة قليلة العدد.

ومن الآثار الباقية لثورة يوليو والتي تهم المثقفين العرب، هو خصوصية الرواية العربية، وخصوصية الشعر العربي، والتي تُقرب المثقفين العرب من بعضهم البعض، بالإضافة المؤسسات الثقافية، التي أنشئت في هذه الفترة مثل الكونسرفتوار والبرنامج الموسيقي، والبرنامج الثقافي،

وسلاسل الهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة كلها لا تزال قائمة، وتقدم ـــ رغم كل السلبيات ـــ الكثير للثقافة المصرية والعربية، ولا تنسى المجلس الأعلى للثقافة ودوره في الإسهام بإثراء حركة الترجمة والانفتاح على الثقافة الأجنبية وكلها إنجازات ثقافية من آثار ثورة يوليو، ولا تزال قائمة وتقوم بدورها حتى اليوم،

والملاحظ هذه الأيام أن قضية العدالة الاجتماعية لم تعد تشغل بال المثقف، فالاهتمام بالإصلاح الزراعي، وحقوق العمال والفلاحين، قد تراجع لطبيعة التحولات التي تمثلت في المرحلة الراهنة والتي تخص الانفتاح والخصخصة، وللعلم ان المثقفين ليسوا من أنصار هذا الاتجاه، وهناك نغمة سائدة وسط النقد الحالي، تتحدث عن خيبة الآمال في المشروع القومي، والقومية العربية، مما دفع المثقفين إلى الانكفاء على خبراتهم الذاتية، بعد أن فقدوا الثقة في الشعارات السابقة والعمل الجماعي.

وهناك تصور خاطئ أن فترة الستينات، كانت لجيل غير ناقد للأوضاع القائمة، بل على العكس تماما، كان ينقد الأوضاع قبل حدوثها، ومعظم أفراد الجيل لم يكونوا صدى للشعارات الرسمية على الإطلاق، فهناك كتاب ينتمون إلى اليسار، ولم يوقفهم ذلك عن نقد التجربة الاشتراكية التي انتهجتها الثورة، والدعوة إلى إطلاق حرية الفنان وحرية الأدب والإبداع.

ضياع الأحلام

الروائي محمد البساطي يقول : مكاسب ثورة يوليو انتهت ولم يتبق منها سوى العسكر، وبعض المتحمسين من جيل الستينات، وبعد ضياع الأحلام والمكاسب، عجزوا عن فعل شيء، وما علينا الآن سوى الاحتفال بتاريخ مضى، ومن أكبر أخطاء الثورة انها لم تكن تحمل مقومات الاستمرار وماتت بموت زعيمها. وجاء الرئيس السادات بقرار ألغى ثورة يوليو، وأصبح من ينادي بمبادئ الثورة، من الأدباء والمفكرين وكأنه يصرخ في مالطة.

ويضيف: هناك عزلة ومرارة لدى جيل الستينات، لأنه بضياع الطموح لم يجد جيلنا ما يقدمه للأجيال اللاحقة.. ويجب أن نعترف أن التواصل موجود بشكل أو بآخر، فنحن لم نأت من فراغ ، فقد تواصلنا مع كتابات نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحيى حقي، وكانت هناك رؤية وسمات حقيقية لأبناء الجيل الواحد،

ولهذا اعتبر أن ما تردد حول أننا جيل بلا أساتذة، هو من ضروب السذاجة.. جيلنا عاش الحلم والانكسار، أما الأجيال اللاحقة فهي أجيال الصدام التي عاشت الهزيمة الكاملة، أو التحولات الجذرية التي أطاحت باستمرارية الثورة ، فالقضية الآن هي مناقشة المعطيات التي استجدت، وليس استعادة مرحلة مضت.

أزمة مقبلة

ويقول القاص سعيد الكفراوي: عندما جاءت ثورة يوليو، كانت تجسيداً لحلم ظلت الحركة الوطنية تسعى لتحقيقه، وكان على الثورة أن تستجيب لمجمل طموحات الحركات السياسية قبلها، وبدأت الثورة تطرح صور لحركة ثقافية جديدة ومختلفة، ومن ثم بدأت الاهتمام بالمسرح والسينما والكتاب، وكان هذا بداية الخطأ العظيم، فالهدف هو توظيف كل هذه الوسائط لخدمة أهداف الثورة والإشادة بمنجزات زعيمها الأوحد،

ومنذ بداية الستينات بدأ الاصطدام الحقيقي بالثقافة الحقيقية، وبالمثقفين الفاعلين، ومن ثم غابت الديمقراطية، وتراجعت حرية التعبير، وبدأت ثقافة معارضة تلجأ إلى الرمز وإلى التغطية، أو إلى التعبير غير المباشر .. وظهر ذلك في المسرح، وأدب نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، وقصص يوسف إدريس، حتى جاءت الستينات،

وكانت المعارضة أشد قسوة وضراوة من أبناء الثورة أنفسهم وتمثل ذلك في، أمل دنقل ـــ يحيى الطاهر عبدالله ـــ نجيب سرور ـــ محمد عفيفي مطر وآخرين، إذن ما نحن فيه الآن، نتيجة لممارسات قديمة، أضف إليها حقبة الانفتاح الاقتصادي، والهزيمة العسكرية المروعة في 67، والتطبيع مع الآخر، ذلك فكك البنى الأساسية لإقامة مشروع ثقافي جماعي، وتحولت الثقافة والإبداع المصري إلى حالات فردية، وبدلاً من كون المثقف يوجد الأزمة، أصبح هو في أزمة.

ارتداد مسرحي

الناقد المسرحي د. حسن عطية يؤكد أنه يبقى من ثورة يوليو أشياء كثيرة منها الفكر الثوري، ورجال مازالوا يقودون الوطن، والأعمال المسرحية التي قدمها جيل، كان يمثل هذه الثورة ثقافياً وإبداعياً مثل أعمال نعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، ومحمود دياب، ونجيب سرور، وغيرهم من الرموز التي منحت المسرح المصري مكتبة من النصوص الدرامية، التي تعد ذخيرة أساسية للمسرح العربي كله،

ويبقى الأفلام التي مازلنا نتثبث بها، ونعرضها في مناسباتنا القومية، مثل الأرض والناصر صلاح الدين، والقاهرة 30، وغيرها من الأعمال السينمائية التي تشكل أهم مئة فيلم في تاريخ السينما العربية كلها.. ويبقى من الثورة التأكيد على أن الوطن لا يصنعه سوى شبابه، وأن هذا الشباب لا يصنع إلا بالعلم، ولذلك حرصت الثورة على تأكيد مبدأ العلم وأسست البنيات لهذا العلم، وأبرزها في مجال الفن أكاديمية الفنون.

ويضيف د. عطية: يبقى من ثورة يوليو فكرة الوحدة العربية، التي تقوم على أساس واحد، وشعبه واحد، وتاريخه وآماله واحد، وقد كشفت السنوات الأخيرة، على أن هذا الوطن قد تمزق وكاد أن يضيع بعد ابتعاده وإنكاره لفكرة الوحدة العربية، وفي مجال المسرح ـــ كظاهرة اجتماعية تعبر بالضرورة عن حركة الواقع، حدث نوع من الارتداد وحدث انفصام بين الجيل الجديد،

والأجيال السابقة عليه ولم يحدث التطوير الصحيح للمسرح، وراحت الأجيال الجديدة، تقدم مسرحاً منفصماً عن إبداعات الجيل السابق، وعندما فكرت هذه الأجيال ـــ مؤخرا ـــ في تقديم أعمال الستينات، لم تدرك جيداً علاقة النص بزمن إبداعه، على سبيل المثال »ليلة مصرع جيفارا«..

كان هذا النص يرتبط بحركة الواقع المصري والعالمي وقتذاك، ويمهد لما عرف باسم »ثورة الشباب« عام 1968، خاصة وأن جيفارا هذا المناضل الثوري، كان الشباب يعتبرونه - وقت ذاك - قدوة ومثالاً يحتذونه، ويضعون صورة مكبرة له على حوائط حجراتهم، بينما الشباب اليوم يضعون صوراً لمايكل جاكسون وعمرو دياب، وبدلا من ارتداء ما هو مرتبط بما هو مصري، نجد شبابنا يرتدون (الفانلات) و(الكاسيكتا) التي تحمل شعار وعلم الولايات المتحدة الأميركية، وقد انعكس هذا الواقع المتردي على العرض المسرحي الجديد،

ويسري هذا على كل عروض المسرح المصري والعربي حاليا، حيث تغيب النصوص القديمة عن التفاعل مع واقع مختل، وفي نفس الوقت لا يوجد هذا الواقع أعمالاً مسرحية جديدة، ويدعونا هذا إلى المطالبة بعودة الفكر الثوري الذي كان وراء قيام ثورة يوليو، فنحن ندعو لعودة الفكر، لا عودة النظام الذي سارت عليه ثورة يوليو في ظروف منتصف القرن.

مسافات بعيدة

الكاتب الروائي خالد محمد غازي يقول: المسافة كبيرة بين جيلنا والجيل الذي عاصر الثورة فنحن جيل لم يعاصر ثورة يوليو، ولم نولد في وجود ملك مستبد أو زعيم أوحد، وكل ما أعرفه عن الحلم الاشتراكي وقوانين يوليو، هو ما قرأته وما سمعته من أبي وأمي،

ولم يمثل لي سوى متابعة لما يدور في عيون الآخرين، هناك بعض الأعمال الهامة التي تعرضت لحقبة الثورة وما قبلها، مثل ما قدمه توفيق الحكيم وطه حسين وقصص يوسف إدريس، أما نجيب محفوظ فهو أبو الأجيال وقدم إبداعه الرائد قبل هذا الجيل.. وإذا أردنا رصد الأعمال المتفردة، سنجد أن زمن كتاباتها جاء عقب هزيمة 67،

مثل كتابات جمال الغيطاني، بهاء طاهر، محمد البساطي، ومن هنا أرى أن الاختلاف الحقيقي الذي صنعته الثورة، على المستوى الثقافي ، هو وجود مؤسسات انتظمت في أعمالها، كمؤسسة السينما، والمسرح القومي، وقصور الثقافة الجماهيرية، والدفع بحركة النشر، وظهور بعض المجلات الثقافية وغيرها من هذه الظواهر التي رسخت لاتجاه الكتابة المباركة للسلطة، والتي ترفض النقد وتقوم بحركة طاردة إلى كل من تسول له نفسه أن ينقد بشكل أو بآخر مظهراً من مظاهر النظام.

وثورة يوليو رعت الفن والفنانين وكل المجالات الإبداعية، وكانت فترة ثرية بالعطاء الفني، أثرت في الرواية والمسرح وكل أشكال الإبداع، واليوم أرى أن المسافة تباعدت بيننا وبين هذه المرحلة، وما نطالعه هو أصداء الذكريات، فهناك هموم جديدة فرضت نفسها على جيلنا.

دروس مستفادة

ويقول الروائي بهاء طاهر: نحن الآن بصدد سنوات عدة مرت على قيام »ثورة يوليو« والمطلوب الآن هو استخلاص الدروس المستفادة من هذه الثورة دون الانحياز إلى عصر بعينه، وثورة يوليو كانت لابد أن تقوم بسبب الأوضاع المتردية التي وصلت إليها البلاد على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،

وقبل الثورة كانت مصر عبارة عن عزبة بسبب وجود الاستعمار وكان له أشكال عدة »استعمار إنجليزي« وإقطاع وملكية وكلها قوى تنهش في الجسد المصري، وقد حققت ثورة يوليو ما يسمى بالعدالة الاجتماعية، وهو الشيء المنقوص قبل قيامها، فقد عاش المصريون في ليبرالية منقوصة، ولنعلم أن مصر خاضت في تلك الفترة معارك ضد المحتل والإقطاع والرأسمالية والنظام الملكي وهنا كان للمثقفين دور في الوقوف جانب الثورة.

وفي فترة الستينات حصل المثقف على حقه كاملاً في التعبير عن رأيه، ولكن كانت هناك نتيجة هي أنه من الممكن أن تدفع ثمن ذلك غالياً، بأن تجد نفسك في السجن أو الشارع، ولكن لا ننكر أن الثورة في عهدها شهدت مولد أعظم الأعمال الأدبية مثل »أعمال نجيب محفوظ« و نعمان عاشور،

والفريد فرج ويوسف إدريس فكلهم خرجوا وتربوا في عهد الثورة، ونحن الآن بحاجة إلى عصر الثورة والرجوع إليه، وإلى مشروع النهضة الأدبية والثقافية الذي بدأ حتى عهد وفاة الطهطاوي، وكان لهذا العهد أن يكتمل أيام الثورة لولا الأحداث، وفي الوقت الراهن انحسر المشروع الثقافي الوطني، واختفت الثقافة الوطنية.

ترحموا معي

ويضيف كاتب الدراما محفوظ عبدالرحمن: نحن الآن بحاجة إلى الثورة ومبادئها أكثر من أي وقت مضي، لأنها أحست بنبض الجماهير وانعكس ذلك على الكتابات والآراء وعلى الحركة الأدبية والفكرية، ولو كانت الثورة موجودة إلى الآن لتغير الكثير، خاصة في الاهتمام بقضايا العدالة الاجتماعية فالشعب المصري مطحون مادياً، ولا تعبير عن ذلك إلا من خلال الأعمال الفنية والأدبية التي تناقش ذلك، فأين هي الآن؟،

ويتفق الفنان حمدي أحمد معه ويقول إنني أترحم على أيام ثورة يوليو في ظل تلك الأوضاع المتردية والحركة الفنية الغائبة، فعندما كانت مؤسسة السينما تقدم كل عام 2000 فيلم من وجدان الأدب المصري والعالمي، أترحم على ما آلت إليه السينما المصرية من تشويه للشخصية والأسرة المصرية، وعندما أسست مكتبة بها ما يقرب من ألف كتاب بأقل الأسعار التي في متناول يدي وكان راتبي لا يتعدى الـــ 25 جنيه، أترحم على أيام الثورة فالرجاء أن تترحموا معي.

القاهرة ـــ »البيان«: