برغم اشتعال المنطقة العربية بالحروب التي تضرم في لبنان وفلسطين والصومال ودارفور بالسودان حيث تدور معارك شرسة تأكل الأخضر واليابس، إلا أن كرة القدم السودانية قررت إقامة «قمة سلام» كروية في عز الحرب المشتعلة.

«قمة السلام» التي تجمع في الخرطوم اليوم فريقي الهلال والمريخ، تأتي بمناسبة الذكرى الأولى لاتفاقية السلام الموقعة بين شمال السودان وجنوبه في يناير العام 2005 وتختلف مباراة اليوم في كونها خارج اللعب التنافسي فهي ودية علي درع السلام، ولكن رغم ذلك فان الإحساس بصعوبة المباراة لم يتغير باعتبار أن مباريات القطبين الهلال والمريخ بطولة قائمة بذاتها بغض النظر ان كانت المباراة ودية ام تنافسية.

وتجلى التوتر والتخوف من المباراة في أن قرار قيام المباراة تم فرضه على احد الطرفين وهو فريق المريخ الذي رفض في البداية بحجة الاستحقاقات الإفريقية التي تنتظره ثم تحفظ قبل أن يتراجع أخيراً بناءً على قرار الوزارة بقيام المباراة وكان الوضع مختلفاً بالنسبة لفريق الهلال الذي بادرت إدارته بالموافقة بلا تردد استشعاراً منها بأن الفريق يحتاج في هذا الوقت بالذات لمثل هذه المباراة لعل وعسى يسترد عافيته ويعيد التوازن بينه وبين غريمه المريخ المنفرد بصدارة الدوري العام بفارق 7 نقاط حتى الجولة الثانية عشرة من المسابقة، فالفوز بالنسبة للهلال يقلب الموازين رأساً على عقب كحال مباريات القمة دائماً وبالتالي فان الهلال ليس لديه ما يخشاه من المباراة على عكس المريخ الذي يشعر بالاقتراب من إنهاء الدوري العام لصالحه واسترداد اللقب الضائع بعد أكثر من ثلاث سنوات.

كما أن الفريق نجح في إيقاف انتصارات الهلال عليه بالفوز الذي حققه في مثل هذه الأيام من العام الماضي في المباراة التي شهدها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر، وبعد تلك المباراة التقى الفريقان ثلاث مرات كانت الأفضلية للمريخ حيث تعادلا مرتين إحداهما في ختام دوري العام الماضي وهي نتيجة كفلت للهلال الفوز بلقب الدوري للمرة الثالثة على التوالي وكان التعادل الثاني قبل ثلاثة أشهر في الدور الأول لمسابقة الدوري الممتاز الحالية بينما حقق المريخ الفوز نهاية العام الماضي بركلات الترجيح في نهائي مسابقة الكأس .

ويعتبر إعداد الفريقين هو الأقل في تاريخ مبارياتهما نظراً لإعلان المباراة في وقت متأخر وأداء كل فريق مباراته في الجولة 12 للدوري قبل 72 ساعة من لقاء اليوم، فالهلال لعب خارج ملعبه أمام الميرغني وفاز 4 /1 بينما لعب المريخ وسط جمهوره وفاز 4/ صفر على اتحاد مدني واجرى كل فريق تدريبين يومي الجمعة والسبت.

أما المريخ فان مصادر إدارية في النادي سربت خبراً عن نية الجهاز الفني في إشراك الصف الثاني تحسباً من تأثير النتيجة إن كانت سلبية على مشوار الفريق في البطولة الإفريقية وفي الدوري وفي نفس الوقت يكون الفريق قد أحرج غريمه الذي يراهن بشدة على المباراة التي يدفع لها كل عناصره الأساسية ولكن هذا الاتجاه لم يتأكد من قبل المدرب محمد عمر الذي لم يكن موافقاً على أداء المباراة.

وتقرر بث المباراة في الفضائية السودانية عند التاسعة مساء بتوقيت الإمارات وسيكون المشير عمر حسن البشير رئيس الجمهورية هو ضيف شرف المباراة.

الخرطوم ـ ياسر قاسم: