ليس لأنه ابن الشاعر اعتبر أول خريج جامعي في الخليج والجزيرة العربية، وليس لكونه من أسرة ارتبطت بعالم الأدب والإبداع، وجعلت الشعر والقصائد المغناة عناوين فنها، ولكن هو الشاعر الذي أصبغ على قصائده نكهة خاصة أخرجت عن جلباب أبيه الدكتور محمد عبده غانم،

وهو المؤلف الذي جعل من البحث الدؤوب هاجسه حتى أصبحت مؤلفاته تتجاوز طموحه فيما كتب وبما نشر، عشرات المؤلفات والكتب في الشعر والأدب والترجمة وآخرها كتاب (من شعراء الأغنية اليمنية) الذي قدم له الكاتب السعودي أحمد المهندس بكلمة كشف فيها عن أهمية ما كتبه ويكتبه الدكتور شهاب غانم.

في هذه العجالة يلقي الضوء على كتابه الأخير، ويقول: يتكون الكتاب من خمسة أجزاء الأول يتناول ثلاثة من أهم شعراء الأغنية الصنعانية هي الأسبق زمنياً، والآخر يتناول شاعرين من أهم مؤسسي الأغنية اللحجية، والجزء الثالث يتناول حياة عدد من أهم وأبرز مؤسسي الأغنية العدنية،

بينما اقتصر الجزء الرابع على أبرز شاعر يمني من حضرموت عرفته الأغنية اليمنية حديثاً الراحل أبوبكر حسين المحضار، والقسم الأخير احتوى على تجربته المتواضعة في هذا المجال.

في مقدمة الكتاب وصف الكاتب السعودي أحمد المهندس تجربة المؤلف الغنائية بأنها تستحق الإعجاب، باعتباره جهدا يليق بالاهتمام، كما اعتبر الكاتب إضافة إلى إبداعاته السابقة، وقصد بها المؤلفات التي قدمها الدكتور شهاب غانم، وهي باقة منوعة في الترجمة والشعر وأعمال المبدعين اليمنيين أمثال علي محمد لقمان،

وهو الآن يرصد تاريخا مهما من أعمال وإبداعات كوكبة من الشعراء الغنائيين اليمنيين، كما جاء اختياره للشاعر محمد بن عبدالله شرف الدين أحد المبدعين اليمنيين الذي أسهم إلى جانب كتب التاريخ بكتابة دواوين شعرية يعود تاريخها إلى عشرات السنين، ومن القصائد المشهورة فنياً قصيدته (يا مكحل عيوني بالسهر)

و(صادت فؤادي بالعيون الملاح)، كما تناول الإبداعات الشعرية للشاعر القاضي أحمد بن عبدالرحمن الأنسي صاحب القصيدة البلاغية (زمان الصبا يا زمان الصبا) و(أحبة ربي صنعاء) وأغنية (وامغرد بوادي الدور) والشاعر القاضي أحمد بن حسين المفتي (يقرب الله لي بالعافية والسلامة)، كما عرج إلى روابي لحج الخضراء وقطف من روائع الشعر أحمد فضل العبدلي الملقب بـ (القمندان)

وهو من الشعراء الغريزيين في الكتابة وله إسهامات أدبية وثقافية ومن مؤلفاته (المصدر المفيد في غناء لحج الجديد» وكتاب «هدية الزمن»، ولهذا الشاعر مئات القصائد من أشهرها «ياورد يا كادي، هل أعجبك يوم في شعري غزير المعاني، طلعت بدرية»، كما تناول في مؤلفه أعمال الشاعر عبدالله هادي سبيت أكثر الشعراء عطاء وتميزاً وله أعمال جميلة مثل «القمر كم بيذكرني جبينك يا حبيبي».

ومن الأعمال التي أشار لها المؤلف «يا باهي الجبين، سألتني عن هوايا، تذكرته مع النسمة»، وهذه الأغنية نسبت خطأ في كتاب الكاتب السعودي حمدان، والشاعر سبيت أكثر الشعراء الذين أهمل من قبل الجهات المعنية رغم غزارته في جميع أنواع الشعر والقصيد الوطني والعاطفي والشعبي والصوفي،

وبالرغم من كبر سنه إلا أنه ما زال حي يعيش بعيد عن الأضواء والرعاية. ولم يهمل الدكتور شهاب غانم دور الشعراء العدنيين الذين قدموا روائع مغناة من الشعر الجميل، ومنهم والده الشاعر وأكد رواد كتاب الأغنية في اليمن الدكتور محمد عبده غانم وللشاعر إسهامات عديدة

وهو الذي قدم قصائده للفنان خليل محمد خليل وأحمد قاسم وسالم بامدهف من خلال «حرام عليك تقفل الشباك، عذبيني، عرائس اللحن، يابو العيون الكحيلة، أتعلم يا فاتني» وغيرها من الأغاني التي تغنى بها محمد سعد عبدالله وياسين فارع، أما الشاعر علي محمد لقمان وهو والد زوجة المؤلف،

فمن أشهر أعماله أغنية «ياظبي وصله غلا» غناها أحمد قاسم «هو قلب عصف الشوق به» للفنان محمد مرشد ناجي «ياطير كم لي طريح» غناها ياسين فارع، وهؤلاء الفنانين ومعهم أبوبكر سالم وأحمد قاسم كانوا العامل المشترك في قصائد الشاعر لطفي جعفر أمان الذي قدم للساحة الفنية معظم القصائد العاطفية والوطنية،

وهو أيضاً من الشعراء المتميزين وله «بيني وبين الليل، وصفوا لي الحب، رمى بالنظرة والبسمة، أسمر وعيونه، أخي كبلوني، يا بلادي»، وما زالت كثير من قصائد هذا الشاعر في جدل كبير بين أوساط الفنانين من حيث الألحان المصاحبة لقصائده والبعض يقول إنه لحّن قصائد،

والبعض الآخر يقول بأن قصائده هي ذات جرس موسيقي بحيث يسهل على الملحن إيجاد اللحن الجميل للقصيدة، وهو ما استشهد به الكثير في أغنية «ماكانش ظني»، وأيضاً أغنية «كل ما شوفه أقوله ايش هذا الحسن كله»،

ولم يهمل المؤلف مكانة الشاعر علي أمان المقيم حالياً في الإمارات الذي كتب «فينك وفين ساكن، ياريت ما كان اللي كان، ردي الجواب، يا دموعي في الليالي» والشاعر علي أمان إلى جانب كونه شاعراً هو أيضاً كان كاتباً وناقداً فنياً وصاحب مجلة فنية متخصصة «أنغام» توقفت في أواخر الستينات من القرن الماضي، ثم عاودت الصدور على فترات متقطعة وما زالت حتى اليوم بعيدة عن الصدور.

في مجال القصيدة الحضرمية كان على المؤلف لا بد أن يتناول التجربة الغنية للشاعر حسين أبوبكر المحضار الذي قدم قصائد ناجحة غنى معظمها بصوت الفنان أبوبكر سالم وفنانين خليجيين ويمنيين، ومن قصائده (يا رسولي توجه بالسلامة، شلنا يا بوجناحين، بريد المحبة، يا سهران، يا حامل الأثقال) وغيرها من الأعمال الذائعة الصيت،

أما عن تجربة المؤلف الخاصة فقد جاءت من خلال قصائد (يا حبيبي ايش باقولك، ولى الصبا يا حبيبي، لا تسأليني أين الحاني، ليالي العيد) ولم يكتف المؤلف بتجربته مع الفنانين اليمنيين، بل كان متعاوناً مع الفنان السوداني عبد العزيز الحاج من خلال أغنية (أريد البكاء، فيمنعني الخوف لا الكبرياء، وفي اضلعي جبل من شقاء).

جميل محسن