نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، صالون أدبي أسبوعي كرس نشاطه منذ سنوات طويلة ينضم إليه مجموعة من القصاصين من بينهم من له اسم وباع في هذا المجال الإبداعي الأدبي ومنهم من لا يزال يتلمس أحرفه الأولى فيه وبينهم الناقد الأكاديمي والناقد بالخبرة..شكل نادي القصة باستمرارية نشاطه الأسبوعي الذي يتمثل في إقامة أمسيات لقراءة وتحليل نتاجات أعضائه في أساليب القص ومواضيعها مجلسا دائما للحديث عن هذا الإبداع وفنونه وأخباره أيضاً.
لكن نادي القصة يطرح من داخله وحول تجربته العديد من الأسئلة والتصورات في إطار انه الصالون الأدبي الوحيد الأكثر نشاطا وفاعلية من خلال نخبة من أنصاره اصروا على تخطي الكثير من العقبات للإبقاء على هذا الطقس الأدبي الفكري التفاعلي.. فهناك أحلام كثيرة تراود أصحاب هذا النادي ورواده الدائمين، ومنها التمكن من إصدار مجلة شهرية تحوي أخباره وتسجل نشاطاته وتصبح نافذة لنشر الإبداعات القصصية، ومنها ان يتمكن النادي من استقطاب القصاصين المحليين الذين يشكلون نسبة ضئيلة من بين أعضائه،
ومنها كذلك ان يتوسع هذا النادي في إطار نشاطاته وفعالياته وان يحظى باهتمام ورعاية كبيرين من قبل إدارة اتحاد الكتاب التي وكما يبدو أنها تتعامل مع هذا النادي على هامش اهتماماتها الأخرى.«البيان» التقت هنا بمجموعة من أعضاء هذا النادي وهم ممن أسهموا بشكل كبير في القبض على فكرته والإصرار على تفعيلها من اجل التعرف أكثر على تلك الطموحات والمخاضات التي تمر بها تجربة هذا الصالون الأدبي الذي يتفرد بنشاط فاعل.
يقول الباحث والأديب عبد الفتاح صبري رئيس نادي القصة: إن النادي هو الفعالية الوحيدة المستمرة في أدائها ونشاطها منذ سنوات؛ لكن الإعلام لا يبرزها بينما يوجه تركيزه على نادي الشعر، وأعترف بأننا نتحمل جانبا من المسؤولية حيث ساهمنا في هذا الانصراف نتيجة موقف قام به أحد الصحافيين بعد تغطيته لأحد أنشطة نادي الشعر،
وكان الصحافي حديث عهد بالساحة المحلية وبالنادي الذي يهتم بالشعراء ويطرح التجارب على اختلاف مستوياتها فكان أن صادف نشاط نادي الشعر للمبتدئين وتناول الصحافي مستوى الشعراء وكتب بشكل سيء عن النادي من دون دراية ان النادي أساس لرعاية المبتدئين من الشعراء فجاءت التوجيهات من الإدارة بعدم تغطية الأنشطة المماثلة في نادي الشعر ونادي القصة بعد ذلك. ومن هنا جاءت نكبة النادي الإعلامية.
لأننا نحن التزمنا أما نادي الشعر فعلا؛ لذلك برزت أنشطته بينما ظلمت أنشطة نادي القصة. بالرغم من ذلك يؤكد صبري أن الإشكالية تكمن في عزوف القصاصين المواطنين عن ارتياد الأماكن الراعية لمواهبهم ومنها مثل هذه الأندية، نحن ننادي بضرورة وجود تجمع إماراتي ولابد من وجود المواطنين في مثل هذه الفعاليات فهذه الفئة مفتقدة. نعم هناك إحباط واقع على المواطنين، وهناك خلل ما في التواصل ؛ لكن الاستسلام لهذه المشاعر سلبية أخرى.
ويشير صبري إلى ان هذا النادي لو كان في مكان آخر لكان له صوت مسموع؛ إلا أن المؤسسات الثقافية هنا تفتقد إلى الروح الوثابة والمحصلة أن الكاتب لا يقدم للخطوة الأكبر لأسباب اجتماعية، وهو غير مستعد للمصادمات. مشيرا إلى وجود اثنين فقط من الأعضاء المواطنين المستمرين حتى الآن.
أما عائشة عبد الله العضو الأقدم في نادي القصة فترى أن تنظيم النادي جيد على الرغم من تحفظها على غياب أعضاء مجلس إدارة المؤسسة الحاضنة حتى عن حضور أمسيات الضيوف المعروفين، وهذا موقف لا يشجع لولا دور المشرف على النادي وبعض من معه من الأفراد.
وتقول: أنا أثمن حصيلة التجربة التي توفرت لي من خلال التواصل مع نادي القصة باتحاد الكتاب حيث يتاح تبادل الأفكار مع الموجودين وتتبلور بالنقاش مع أكثر من صاحب رأي إلى جانب التعرف على وجوه جديدة من الوافدين والإماراتيين وقد أفرز هذا التواصل عن مجموعتين قصصيتين واحدة مطبوعة والأخرى مخطوط معدة للطبع إلى جانب قصص للأطفال إحداها مطبوعة.
وكان لي حظ من الفوز بجائزة المرأة الإماراتية في الآداب والفنون الدورة السابعة بالمركز الثالث مناصفة عن مجموعة (أوراق امرأة). لقد أفادتني ملاحظات المشرفين على نادي القصة التي توجهت غالبا إلى طول الفقرات في كتابتي وضرورة التكثيف، وإلى العناوين التي غالبا غير مناسبة، والزمن حيث كانت كتاباتي تخلو عادة من الزمن، وكنت أنفذ هذه الملاحظات واكتشف الفرق.
وتعلق عائشة على إحدى الكاتبات الإماراتيات قائلة: حضرت مرة ثم غابت متعذرة بوجود الرجال وأستغرب كيف لكاتبة تنشر إبداعها وتحضر مؤتمرات مختلطة خارج الدولة بينما ترفضه هنا، أرى تناقضا غريبا في المواقف للشخص نفسه غير مبرر ويؤثر سلبا بلا شك، وتعترف عائشة بكم الملاحظات التي وجهت إليها فتقول: لقد أبكتني الملاحظات أثناء النقاش وعلى الملأ لكنها أفادتني حقا وطورت مهاراتي. وما أتمناه فعلا إصدار مطبوعة أو مجلة لنادي القصة تعرف به وبنا فهو يقوم بدور فعال لكن غير منتشر.
من جانبه يقول محسن سليمان التحقت بنادي القصة في صيف 2002 فقد كنت اكتب خواطر تنشر في جريدة الخليج ولي محاولات في كتابة القصة منذ 98 لكن لم أجد من يوجهني أو يقيّم محاولاتي إلى أن سمعت بنادي القصة وذلك عبر دعوة في ذيل الجريدة موجهة للطلاب والجامعيين فحضرت، كانت قد سبقتني عائشة عبد الله ونحن الاثنان مستمرون حتى اليوم، واستمراري بدافع رغبتي في الاستفادة وتنمية موهبتي من خلال الاحتكاك المباشر بالمختصين وذوي التجربة العميقة ممن لهم السبق والخبرة.
ويستنكر سليمان غياب العنصر المواطن عن هذا النشاط؛ حيث يعتمد أغلبهم، كما يقول، على المشاركات عبر المواقع الأدبية والتي لا تؤدي الغرض كما يجب، فجميع الملاحظات التي كانت تأتيني إشادة وإعجاب واستحسان بما أكتب، أدركت أن ذلك لمجرد ربط الشخص بهذا الموقع والتواصل معه وتزويده بإنتاجه بصرف النظر إن كان متواضعا أو جيدا، وكأنه نوع من الاحتكار غير المباشر وهذا أسلوب لا يضيف لي ولا يساعدني على التطور لذلك استدركت واتجهت إلى نادي القصة حين علمت أن لدينا مثل هذه الفعالية التي ترعى وتوجه المواهب الواعدة أو لعلها تثبت افتقارها للموهبة فتتوقف، ونحن بحاجة لها.
ويضيف سليمان: من خلال تواصلي ومداومتي على حضور أمسيات نادي القصة تبلورت محاولاتي وصار لدي مجموعة قصصية شاركت بها في مسابقة الشارقة للإبداع، الإصدار الأول وحققت المركز الثالث مناصفة، كما شاركت بقصة في مسابقة غانم غباش. أما ملاحظاتي على نادي القصة فمع احترامي لجميع المواظبين إلا أنه لابد من استضافة شخصية جديدة بين فترة وأخرى من خارج النادي أو من خارج البلد فالأسماء المكررة تفقد جاذبيتها مع الوقت لكن استضافة أحد المختصين المعروفين يرفد النادي ويضخ الحيوية في حراكه من جديد كما لابد من التغطية الإعلامية المواكبة.
على ألا يؤخذ من وقت النادي لحساب فعالية أخرى في اليوم نفسه وهذا يحدث أحيانا. وأقترح أن يتوجه الأعضاء إلى طلاب المدارس والجامعات للتعرف على المواهب عن قرب وتشجيعهم على الحضور وتعريفهم بالنادي وأهدافه؛ فقد لا يكون هناك الكثير ممن يعرفون النادي لأن التغطية الإعلامية الحالية ليست كافية وأغلبنا عرف عنه بالمصادفة أو عن طريق أحد الأصدقاء الذي عرف بدوره بالمصادفة؛ كما أقترح إنشاء جائزة نادي القصة للناشئة لتشجيعهم على الحضور. والنادي بحاجة إلى المزيد من الاهتمام خاصة أنه الفعالية الوحيدة التي لا تتوقف أبدا ومازالت مستمرة بالحد الأدنى من الإمكانيات.
حامد آل علي وهو عضو جديد بالنادي قال من جانبه أنه لم يحضر إلى النادي من قبل: هي المرة الأولى التي أحضر نادي القصة منذ أسابيع وسوف أحرص على الحضور؛ فقد كنت أبحث عن مثل هذا المرفق لأعرض عليه أعمالي التي كنت أفكر أن أتوقف عن الاستمرار بها حتى وجدت الإعلان عن النادي في ذيل الجريدة على استحياء فحضرت ووجدت ما أبحث عنه.
سأخبر أصدقائي الذين وقد وصلهم اليأس والإحباط لكن سأعيد إليهم الحماس وأشجعهم على تقديم كتاباتهم عبر نادي القصة. وحامد يتفق مع محسن حول غياب المواطنين الصارخ؛ فحضورهم معدوم وهو ضرورة وأعتقد أن هناك بعض الأبواب التي أوصدت في وجوههم كما أوصد بعضها في وجهي شخصيا لكن هذا لا يعني الانهزامية، وتواصلي مع نادي القصة جدد الاستعداد عندي للاستمرار في الكتابة وشحذني بالرغبة مجددا؛ لأن جلسات النقاش تدفع إلى الأمام.
إلا أني لاحظت نوعا من الدبلوماسية الطاغية في النقد بحيث يعصر العمل القصصي لاستخراج ايجابية أو جانب جمالي مما يبعد الموضوعية، وقد تكون الملاحظات السريعة أحد العوامل. وفكرة الصالون الأدبي لابد منها كما لابد من شفافيتها ولابد من الجرأة والصراحة في النقاش ولابد أن تناقش قصص على الساحة المحلية، وإذا كان من ضرورة لمناقشة قصص أخرى يجب أن تكون لكتاّب معروفين عالميا لنقوم بالمقارنة وبالتالي تحقيق الاستفادة.
الناقد والشاعر العراقي د. صالح هويدي وهو أحد المشرفين على النادي قال هو الآخر: إن الفترة التي ساهمنا فيها من خلال المحاضرات التطبيقية في فن القصة أو القراءات لقصص عربية ومحلية لمسنا ظهور بعض الإمكانات ويحضرني محسن وهو مواظب على الحضور وما زال، وقد فاز في عدد من المسابقات التي شارك فيها كذلك عائشة عبدالله ممن التزموا بالتواجد، وواضح أنها تتطور في كتابة القصة ومجموعتها الأخيرة هي الآن مخطوطة لاحظنا فيها تطورا وحتى في النماذج التي قرأتها مؤخرا.
وبعيدا عن القصاصين الشباب أستطيع القول أن الفائدة عامة لمن يحضر النادي على مستوى فهم آليات القصة وبنائها الفني. والنادي يجمع بين عمل الورشة وبين الجانب الثقافي العام، والحقيقة نحن كفريق عمل نفضل الاستمرار على هذا التقليد بعيدا عن الإعلام. وهناك إخلاص في الحضور من قبل الشباب فمنهم يحضرون من مناطق مختلفة في الإمارات وهناك عادة حضور من الجنسين في غير موسم الصيف كما أننا نستضيف بعض الأسماء المعروفة في هذا الفن. أما مسألة الفن الإبداعي فهي مرتبطة بظروف متعددة ولا يستطيع أحد أن يراهن على النتيجة؛ كأن ندخل أشخاصا في ورشة ونخرجهم بعد كذا سنوات بطاقات إبداعية!
فهناك تفاعل بين وجود البذرة وهذا المختبر، ومن لديه الاستعداد والمواظبة لاشك سيخرج في النهاية بشيء واعد. ولا نضمن أن من يحضر ويواظب بإخلاص وحرص وليس لديه الإمكانيات أن ينتج عنه قاص أو مبدع والنتائج محدودة في كل الفعاليات وهذه الأمور تقاس على المدى البعيد وتتوقف على قدرة المهتم بتأمل الحالة وقدرته على استيعابها.
وقراءة النماذج البكر مهمة جدا مع التعليق والمناقشة وهي في نظري أهم من الدراسة النظرية؛ لكن هذا وحده لا يكفي فلابد أن يتولد لدى المعني نفسه الاهتمام بقراءة عشرات النماذج المختلفة والبحث عنها. أما السؤال والمناقشة والمحاولة فهذه عناصر ليست موجودة لدى الجميع لأنها تتوقف على طبيعة كل شخصية؛ فإن توفرت مع الجانب العملي والتطبيقي يمكنه أن يعجل بهذه الولادات؛ لكن مع غياب هذه الإمكانات لا نستطيع أن نضمن ولادات متطورة.
تحقيق: فاطمة محمد الهديدي