نظراً لما تشهده الدولة من تطور ملحوظ في المجال الرياضي وإيماناً بالدور الكبير الذي تقوم به المرأة اليوم فقد برزت فتيات رياضيات استطعن أن يبرزن دورهن ويثبتن وجودهن على الساحة الخليجية والعربية.

فقد سلطنا الضوء على مجموعة من هؤلاء الفتيات في فريق كرة القدم النسائي وهو الأول في كونه فريقا مكونا من فتيات إماراتيات مواطنات يخضن هذا المجال الكروي الذي لم نسمع به سابقاً. فتوجهت »البيان الرياضي« للكشف عن كيفية تكوين هذا الفريق وبداياته وإنجازاته على الصعيدين الخليجي والعربي.

الخطوة بألف ميل

تشكل الفريق بعد اختبار 25 لاعبة وتم اختيار 18 منهن اللواتي استطعن أن يثبتن جدارتهن وكان هذا الاختبار على خبرتهن وكفاءتهن ولياقتهن البدنية. وبعد ذلك خضع هذا الفريق إلى تمرينات شبه يومية في نادي أبوظبي للسيدات وجهز النادي بكافةالوسائل التي تهيئ الفريق للتدريب

ومن ثم وضع برنامج تدريبي متطور ومعد جيداً لرفع كفاءة الفريق بدنياً وذهنياً وفنياً ومن هنا تمت ولادة فريق جديد. الفريق الإداري يتألف من المدرب محمد الرشيدي ومساعدته سارة حسنين كابتن منتخب العرب وسامية حسن إدارية.

عثرة الطريق

واجه الفريق عدة معوقات كان أهمها معارضة الأهالي. فالجميع يعلم بأنه ليس من السهل علينا تقبل فكرة فريق لكرة القدم النسائية لذا كان لابد من كسب ثقة الأهل فقد وفر الجهاز الإداري التسهيلات اللازمة لحل هذه المشكلة فقد كان هناك تواصل دائم بين النادي والأهالي. وكان أكثر الوسائل إقناعاً هي سفر أمهات بعض اللاعبات مع الفريق أثناء المعسكرات التي تقام خارج الدولة.

وكانت هذه الخطوة بادرة خير على الفريق حيث زادت ثقة الأهل بالنادي وشجعوا بناتهن وأطمأنوا بوجود أيد أمينة تحافظ على بناتهن ضمن العادات والتقاليد.

انتصارات ساحقة

على الرغم من نعومة أظافر الفريق إلا أنه حقق انتصارات مذهلة جذبت أنظار الجماهير، فقد حصل على المركز الثالث في البطولة التي أقيمت في نادي دبي للسيدات في مارس الماضي وخاض بعدها عدة مباريات ودية حيث ساعدت على زيادة ثقة الفريق لكثرة انتصاراته المتتالية على جميع الفرق المنافسة ودياً.

خارج الحدود

وضمن المخطط المرسوم للفريق فقد اتجه للعديد من المعسكرات ومن أهمها معسكر الاعداد في مصر حيث خاض الفريق العديد من المباريات الودية ولاقى ترحيباً سخياً من اندية مصر الشقيقة فقد اكتسب الفريق الخبرة والاحتكاك وزاد الانسجام الكروي بين الدولتين.

وبعدها اتجه الزعيم إلى الأردن ليتكمل اعداده وكان ذلك تحضيراً للبطولة العربية الأولى في أبوظبي وجرت عدة مباريات ودية. واستكمل الفريق بعد انتهائه من المعسكر بالخوض بالمباريات حيث استضاف الفريق اللبناني وجرت بينهم مباراة انتهت بفوز أبوظبي على منافسه إذ يعتبر الفريق اللبناني من الفرق المرشحة للبطولة العربية إلا أن الزعيم لا يعرف طعم الخسارة فشعاره هو الفوز.

البطولة العربية الأولى

أقيمت البطولة في أبوظبي بنادي ضباط القوات المسلحة في الفترة من 21-28 فبراير الماضي وشاركت فيها 10 فرق قوية وهي أبوظبي والأرثوذكسي الأردني وعمان الأردني ومصر وقطر والبحرين وفلسطين وسوريا والعراق وارامكو السعودي.

الاستعدادات

تم التجهيز للبطولة فنياًُ وبدنياً وحتى تنظيمياً. فمن الناحية الفنية فقد وضع الفريق الإداري خططا وتحركات تكتيكية في الدفاع والهجوم والحراسة ووضع مدربين ومساعد مدرب ومدربا لحراس المرمى.

ومن الناحية البدنية، اهتم الجهاز باللياقة البدنية والقوة الجسمانية والصفاء الذهني الذي تحتاجه اللاعبة لذا فقد وفروا لهم كافة الأجواء المناسبة لتكوين فريق يعتمد عليه.

أما من الناحية التنظيمية، فلم يتوانى الجهاز في التفكير بالشكل الذي سوف يظهر به من ناحية المظهر والعرض فقد تم تصميم أوبريتا خاصا بالبطولة وحضره سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية رئيس الجمعية العمومية لاتحاد الكرة وعدد من الضيوف من دولة الإمارات ودول الخليج والمطربين وقد قامت المطربة أريام باللعب في بداية المباراة وذلك تشجيعاً للفريق.

الكأس للزعيم

بعد خوض الفريق للمباريات وتقدمه على خصمه في كل مباراة فقد وصل إلى النهائي فكانت مباراة حاسمة استطاع الزعيم إثبات جدارته فكان الفوز حليفنا، وذلك بعد أن أثبت استحقاقه للفوز وحافظ على الكأس فقد أصبح لكرة أبوظبي بصمة ونقول »الزعيم النسائي قادم« وهذه رسالة لكل الفرق التي شاركت وستشارك في البطولات القادمة.

لا يعرف الكسل ولا الكلل

بعد البطولة العربية أخذ الفريق فترة راحة لمدة ثلاثة أسابع وبعدها استكمل مشواره الكروي فقد اتجه إلى عمان للمشاركة في البطولة التي أقيمت على أرض عمان فكانت البطولة الأولى من نوعها على الزعيم إذ انها تقام في صالة مغلقة ويختلف فيها عدد اللاعبات عن كرة القدم المعروفة التي تلعب في ملاعب خارجية فكانت المشاركة بمثابة تمرين للفريق وزيادة احتكاك وخبرة.

وجاء على لسان رشيدي، المدرب الأول لفريق كرة القدم النسائي أن فريقه مازال يتمرن 3 مرات أسبوعياً ومازال يجري المباريات الودية لزيادة خبرة الفريق والمحافظة على لياقته البدنية والصحية.

ويقول: إن فريقه سوف يخوض بطولات في الموسم القادم ومنها البطولة العربية الثانية التي ستقام على أرض الدولة في أبوظبي وبطولة البحرين وبطولة الأردن الدولية ومن المقترح مشاركتهم في بطولة مجلس التعاون الخليجي.