قالت الحكومة اليونانية أخيراً إنها بصدد المطالبة مجدداً باسترداد المئات من الأعمال الفنية المنهوبة وآثار العصور القديمة من المتاحف والمجموعات الخاصة الموجودة في أرجاء العالم. وبتشجيع من خطوة متحف بول جيتي الابن لإعادة قطعتين أثريتين للملكية اليونانية، اعتزمت أثينا المطالبة بالمزيد من عمليات إعادة الممتلكات إليها حسبما قال وزير الثقافة جورج فولغاراكيس. ويتم الآن وضع قائمة بالمواد التي يُعتقد أنها أزيلت من أماكنها بطريقة غير مشروعة.
وقال فولغاراكيس: «نريد استعادة كل ما هو يوناني، في أي مكان في العالم. إن هذا التقدم مع متحف جيتي خطوة مهمة، ولكنها البداية فقط». وعند سؤاله عن عدد الأعمال التي يتحدث عنها أجاب قائلاً: «إننا لا نتحدث عن عدد قليل، وإنما عن مئات القطع الفنية التي انتهى بها الأمر في أماكن عديدة مختلفة».
سيلقي علماء الآثار ورجال الشرطة نظرة على الكتالوجات، المتاحف، المجموعات الخاصة، ويقومون بدراسة الوثائق في اليونان وفي الخارج. ويُتوقع أن تكون الأيقونات البيزنطية إضافة إلى الآثار القديمة والتقليدية من ضمن المواد محل النزاع. قال أحدهم: «سنطالب فقط بإعادة الآثار إلى الوطن عندما يكون هناك دليل قاطع على أنها بيعت بطريقة غير مشروعة».
وقد تم الإعلان عن هذه الخطوة بعد 24 ساعة من اتفاق اليونان مع متحف جيتي. وقد وافقت المؤسسة التي تتخذ من لوس أنجلوس مقراً لها على تسليم العملين الأثريين، وهما شاهد قبر مصنوع من حجر كلس مزخرف أسود اللون يعود إلى 2400 عام ولوحة نحتية نذرية قديمة تصور امرأتين تحملان قرابين إلى ربة- بعد مفاوضات مع أثينا استمرت أقل من ثلاثة أشهر.
وقد تمت سرقة اللوحة النحتية من مدرسة آثار فرنسية في جزيرة ثاسوس في بداية القرن العشرين. وقد كانت تحظى بأهمية خاصة لدى المتحف بسبب صلتها ببول جيتي.
وقد ابتاعها تاجر النفط ليزين بها مجموعته التي يمتلكها عام 1955. وتم حفر ضريح نقش عليه صورة محارب راحل مع اسم أثانياس بصورة غير مشروعة على مقربة من مدينة طيبة بين عامي 1992 و1996. وقد طالبت أثينا بإعادة هاتين القطعتين على امتداد العقد الماضي.
قال فولغار اكيس معلناً الاتفاق ان هاتين القطعتين يمكن أن تعادا إلى اليونان في أوائل سبتمبر المقبل. وأضاف: «تشكل إعادتهما سابقة هي الأولى من نوعها وهذا الأمر يعد نجاحاً كبيراً لكل من اليونان والدول الأخرى». وقد سلم المتحف في بيان مشترك بعد تحقيق داخلي قرر إعادة هذه التحف ولكن الوزير قال إن المعركة أبعد ما تكون عن الانتهاء.
وتطالب أثينا كذلك بإعادة باقة جنائزية مقدونية من الذهب تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، إضافة إلى تمثال رخامي يعود إلى القرن السادس، وهاتان القطعتان كلاهما تعدان من أبرز القطع الفنية من مجموعة جيتي. ويقول المسؤولون اليونانيون إن هاتين القطعتين قد تم التنقيب عنهما بشكل غير مشروع وبيعتا في المتحف في أوروبا.
وقال فولغاراكيس: «إن إعادتهما إلى الوطن هي جوهر المحادثات التي ستتواصل حتى نهاية الشهر المقبل». ولم يستبعد الموافقة إعارتهما لمدة طويلة للمتحف، وقال: «في المفاوضات عليك أن تتمتع بالمرونة».
وفي وقت سابق من هذا العام صادرت فرقة الفنون في اليونان 300قطعة فنية إلى دارتين في بحر ايجه، احداهما تملكها أمينة سابقة لقسم الآثار بمتحف جيتي، تدعى ماريون ترو. وهي تمثل الآن أمام المحكمة في روما بسبب شرائها قطع فنية مسروقة في ايطاليا، ويجرى تحقيق بشأنها كذلك في اليونان.
ترجمة: كوثر علي
عن «غارديان»