لعل الكثير من الآباء والأجداد لديه وجهة نظر تدعو إلى عدم تشجيع الفتاة الإماراتية للاشتراك في الرياضة مهما كان نوعها. ولكن في خضم معترك التوسع الرياضي النسائي أصبح البعض من الآباء يشجع بناته على لعب الرياضة بالرغم من نوع الرياضة وهذا بحد ذاته قفزة واسعة لأفكار آبائنا في هذا المجال وخاصة المثقفين منهم.
فيما مضى كانت الفتاة الإماراتية لا تشارك إلا في الحصص الرياضية المدرسية في حال كان لديها رغبة باللعب أو كان بصورة إجبارية، فكانت الرياضة تقتصر على الرجال فقط، فعاداتنا وتقاليدنا ترفض الفتاة الرياضية رفضاً باتاً ونحن كأبناء دولة الإمارات نقدر هذا الرأي ولكن هل صحيح أن احترامنا لرفض الرياضة هو تحضر رياضي؟
فالجواب غير معروف لدى الكثير منا فهل صحيح أن الشطرنج والطائرة والسباحة والسلة وتنس الطاولة والألعاب الأخرى الأنثوية الخالية من الخشونة تعتبر عيبا وعارا على الفتاة؟ هل سبق وفكرنا بالرياضة على أنها أداة تساعد على نمو الطاقة في الجسم
وتدعم الفكر وتعمل على تصفية النفس وتهدئتها وتقضي على الملل والروتين وتساعد على الرشاقة التي تطمح لها كل امرأة. فلعلنا نرى أن الكثير من بناتنا يلجأن إلى ملء أوقات فراغهن بما لا ينفع »كالجات« والتسكع في الأسواق ومتابعة الموضة والأزياء وما إلى ذلك...
فعاداتنا الموروثة تحرص للمحافظة على سمعة الفتاة ولكن يجب علينا مناقشة مفهوم رفض الرياضة النسائية ويجب تفسير وتوضيح هذا المفهوم. إذ ان عاداتنا ليست ضد كل الرياضات فهي تتصدى للرياضات العنيفة التي تخدش أنوثة الفتاة والتي تجعل الفتاة غريبة في مجتمعها عن الفتيات غير الرياضيات،
وليس بعيب أن ترنو الفتاة الإماراتية أن تكون بطلة رياضية في أي لعبة كانت ولكن العيب في سوء استخدامها لهذه الرياضة بالشكل الذي يبعدها عن جوهرها الأنثوي ويلبسها رداء الخشونة.
فنحن هنا لعلنا أوضحنا سبب رفض عاداتنا وتقاليدنا للرياضة النسائية وسلطنا الضوء على المفهوم الصحيح للرياضة النسائية في لغة العادات والتقاليد وهو أن تبقى الفتاة فتاة مهما كان نوع رياضتها وأن تستغلها فيما هو صالح لها وبأسلوب محافظ يرضى عنه آباؤنا وعاداتنا وتسير مع الحاضر ونواكب الماضي في نطاق يوازي أسلوب حياتنا العربية مع أسلوب الحياة الرياضية المتقدمة.
fatma_sporty10@hotmail.com