شهد عدد من السيدات والمهتمات بالشأن الأدبي مساء أول من أمس الأمسية القصصية الشعرية المشتركة التي أقامتها رابطة أديبات الإمارات على مسرح المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة. وشارك فيها أربع من الأصوات الإماراتية في القصة والشعر حيث كان لفن القصة النصيب الأكبر من المشاركات بينما الشعر اقتصر على صوت الشاعرة موزة الشحي.
في مجال القصة قرأت هدى سعيد سيف نصا بعنوان (الأقنعة السبعة) بدايته ذات نفس مسرحي إلا أن التوغل في داخله ينقل المتلقي إلى عوالم هدى الخاصة المستوحاة من طبيعة محيطها المدرسي أو التربوي والمسبوغ بملامح الواقع؛ فخلف القناع الأول تضع امرأة تقرأ مقالا في جريدة بعنوان (نقد كاذب) تصور فيه قدرات كل من المرأة والرجل وتنافسهما في مجال الإبداع،
وتستعرض زاوية النظر لكل منهما، ومحاولات كل منهما لمساندة الآخر أو لهدمه وتهميشه أو إلغائه؛ هي الجدلية الأبدية بين كينونتين ومدى اقتناع كل منهما بكيان الآخر، والصراع في سبيل تحقيق الذات إلى آخر العمر؛ لكن في النهاية دائما هناك نقطة التقاء كما في نهاية مقطع القناع الأول.
القناع الثاني خلفه فتاة في العشرين من العمر وفيه تصور مرحلة الشباب والأحلام الوردية بعدما يتجاوز العمر المرحلة فتبقى مجرد ذكرى متباعدة لكنها مقيمة في الأعماق. القناع الثالث خلفه طفلة كانت ذات زمن ثم رحلت؛ لكن جسدها مازال ماثلا في الواقع. القناع الرابع خلفه فتاة تقف أمام المرآة أحرزت مرتبة متفوقة في الشهادة الثانوية العامة، وانعكاسا لامرأة شابة رحلت قبل أن تتذوق فرحة تفوق الفتاة.
أما شمسة السويدي فقد قرأت نصين قصصيين الأول بعنوان (ساعات من حيرة) تصور فيه وضع الفتاة في المجتمع التي لا تزال عاجزة عن البوح المناسب في الوقت المناسب، ولا تزال ترنو إلى الصمت في الوقت الذي يجب أن تصرخ، ولا تزال تكتم رأيها في الوقت الذي تجد أنه القرار المنجي؛ نص يمس شخصية المرأة المترددة والرجل المتغطرس. أما الثاني بعنوان (الوديعة) وهو نص ذو ملامح إنسانية تصور فيه حالة الفقد بالموت ووقع الصدمة على الوالدين ومن حولهما، كما تصور كيف يمكن الاعتبار من الموقف.
وشاركت مريم المري بنص حمل عنوان (ن) عبارة عن قصة مجزأة إلى فقرات؛ بدا النص مشحونا بذات الكاتبة، يترجم عوالمها النفسية الشخصية وعلى الرغم من فكرة النص الاجتماعية إلا أنه ذو صبغة فلسفية حيث «ن» حرف رقيق ذو روح عذبة، ومعنى عميق في زمن المطلق؛ سقط نون من السماء العالية إلى الأرض يوما،
يذكر أن مريم الوحيدة من ضمن المشاركات التي لديها مجموعة مطبوعة بعنوان (كلما تسلقت السماء)، والتي سبق لها الفوز بالمركز الأول عن مجموعتها القصصية (لوحة المطر) في جائزة إبداعات المرأة الإماراتية في الآداب والفنون في العام 2003 وهي الجائزة التي تنطلق من نادي سيدات الشارقة.
أما مجال الشعر الذي انفردت به موزة الشحي وألقت في إطاره عددا من نصوصها الشعرية الحرة منها (رفرفي رايتي) و(شجيرتي) و(كم أهواك) و(شمعتي) و(قيثارتي) و(نحو الزوال) و(أنت بقربي) و(مسافري) و(معي عبر الغمام) نقتطف منه: (تتشابك خطوط حياتي ـ وأنا راحلة خلف الغمام ـ أسترق برهة ألتقط فيها أنفاسي ـ أسترد بها روعة أحلامي ـ أمزج ألوان السماء ـ بخضرة الأرض ـ بجمر النار ـ لأرسم لوحة ـ تتعانق فيها أشجاني ـ بلحظات الهوى ـ بأحلامي وأحزاني ـ أسكن بها ألم النبض ـ المرتعد في الشريان...).
متابعة - فاطمة محمد الهديدي