تتلاقى الأبيات والأشعار والقصائد وسط جدران التراث العتيق، فتحلقت معهم الأحلام وهبطت إلى أرض الواقع الثقافي العربي ليكون العالم العربي هو عالم تحقيق أحلام كل مثقف عربي،خاصة كل شاعر يريد أن يكون لمخزونه الثقافي جدران، يستطيع من خلالها أن ينشد لمتلقيه كل إبداعاته، وهذا ما حدث عندنا في بيوت الشعر الموجودة في الدول العربية، مثل تونس والجزائر والمغرب والأردن والإمارات وفلسطين وأخيراً اليمن.
ويبدو أن هذا الحلم سيتحول إلى حقيقة في القريب العاجل، حيث أعلن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر أن وزير الثقافة المصري فاروق حسني قد وافق على تخصيص «بيت الست وسيلة» الأثري ليكون بيتاً للشعر في مصر، ويأتي هذا القرار الذي أعلنه حجازي أثناء إعداده لمؤتمر الشعر العربي في دورته الأولى المزمع انطلاقها في الخامس من نوفمبر المقبل تحت عنوان الشعر في حياتنا.
حيث خضع لعمليات ترميم كبيرة استغرقت ثلاث سنوات، يقع البيت في منطقة القاهرة الفاطمية، التي تضم مئات الآثار الإسلامية، وقد كان هذا البيت مدفوناً ومهدماً، وبذلت مجهودات كبيرة حتى تحول إلى تحفة أثرية، بالإضافة إلى المجهود، الذي بذل في البحث عن الوثائق الأصلية الخاصة بالمنزل، وجاء افتتاحه في ثوبه الجديد ضمن مشروع المتحف العالمي المفتوح في القاهرة الإسلامية، الذي بدأ العمل فيه منذ سنوات.
وقد تم تشييد بيت الست وسيلة خاتون بنت عبدالله البيضا، وكان ذلك في فترة حكم الوالي العثماني عمر باشا، وكانت وسيلة آخر من سكن البيت، ولذلك عُرف باسمها ويتكون البيت من فناء مكشوف يتوسطه مقعد من أخشاب غليظة، يدعم بها البيت، تحصر فيما بينها مستطيلات غائرة تزينها زخارف نباتية وهندسية وعليها كتابات نسخية، وفي البيت قاعة استقبال مستطيل ذات أرضية من بلاطات حجرية، كما تزين البيت زخارف إسلامية بديعة ورسوم جدارية بالغة الإتقان.
والجدير بالذكر أن البيت يحوي قاعة استقبال مستطيلة ذات أرضية من بلاطات حجرية، وفي الشمال الشرقي فتحة شباك ذات مصراع خشبي، وفي جهة الشرق توجد ثلاثة مداخل أكبرها أوسطها، وفي الضلع الشمالي الغربي ثلاث فتحات أخرى فيما غطى هذه القاعة سقف من عروق خشبية مزينة بزخارف نباتية، تمت إعادة إحيائها عن طريق متخصصين في الجداريات، ويعد بيت الست وسيلة من الآثار الإسلامية ذات العمارة الجميلة والنادرة، والذي تزينه زخارف إسلامية بديعة.
وهو نفسه البيت الإسلامي الجميل الذي يصر على الحياة رغم الكثير من التجاهل، الذي لقيه لسنوات طويلة،كما أن بيت الست وسيلة ينفرد مع بيت آخر هو بيت الربعماية بوجود رسوم جدارية، الأمر الذي يؤكد حرص المسلمين على الجمال، الذي يضاف إلى بيوتهم في كل عصر، وأنه أثناء الترميم تم التوصل إلى أجزاء كثيرة كانت مهمة.
ومنها جزء من الحمام القديم، الذي يعتبر من أهم وأجمل الحمامات بالعمارة الإسلامية القديمة والفريد من نوعه، إضافة إلى الاكتشافات التي تمت أثناء العمل بالبيت وأسفر عنها اكتشاف نافورة الصحن الرئيسي بالبيت والطاحونة، مشيراً إلى أن البيت يتمتع بتميز جعله موضع اهتمام لجنة حفظ الآثار العربية واللجنة الدولية لليونسكو.
القاهرة ـ داليا فاروق:
