تعيش اندية رأس الخيمة واقعا مأساويا تزداد حدته قبل بداية كل موسم رياضي مما يؤدي الى اعداد متواضع لفرقها المختلفة لاسيما فرق الكرة الاولى واجهة الاندية وهذا يلعب دورا سلبيا في البطولات حيث تغيب هذه الاندية عن المنافسات ويحتل البعض مراكز متأخرة مما يصيب جماهيرها والشارع الرياضي باحباط في ظل وجود 6 اندية لم تفلح حتى الان في تحقيق أي انجاز باستثناء نادي الامارات الذي نجح بعد صراع مرير في الاحتفاظ بموقعه بدوري الاضواء والشهرة.
ورغم ذلك فهو يحتل المركز الاخير في المسابقة بعد هبوط بني ياس والحصن، لذلك فهو قاب قوسين او ادنى من الهبوط اما بقية اندية الامارة فحالها لايسر عدوا ولا صديقا فأصبحت مثارا للشفقة مقارنة بالاندية الاخرى في الدولة.. ولعل ذلك قاد جماهيرها للابتعاد عنها والبحث عن اندية اخرى في الدولة تنسب نفسها اليها وتشجعها وتقف خلفها.
لقد وصل الوضع المتردي في اندية رأس الخيمة لدق ناقوس الخطر، فالادارات تجاهد من اجل لملمة المبالغ الزهيدة من هنا وهناك للتعاقد مع مدربين ومحترفين واقامة معسكرات خارجية بما يتناسب مع توفر هذه المبالغ، وتدخل منافسات دوري الثانية وأقصى ما تسعى اليه تحقيق نتائج جيدة وتعتمد على الحظ والظروف التي قد تسسعفها وتنافس قليلا في حالة وجود اية عقبات اوكبوات اعترضت مسيرة الفرق المتنافسة.
ومع اقتراب مرحلة الاعداد للموسم الجديد ستنطلق التصريحات حول قلة الامكانيات رغم وجود الطموحات كذلك في حالة اية اخفاقات ترجع الى قلة الموارد المادية.
ولكن يبقى حال اندية رأس الخيمة مخيبا ومثيرا للشفقة في الوقت الذى تخطو فيه اندية الدولة خطوات بل قفزات كبيرة نحو التطور في مختلف الجوانب للوصول الى الرقي والتميز، ولعل الاحداث المتسارعة في هذه الاندية توحي بذلك لاسيما مع تشكيل المجالس الرياضية في دبي وابوظبي والهيئة في الشارقة والدعم الحكومي الكبير الذي تحظى به الاندية مما يذلل العقبات التي تعترض مسيرة هذه الاندية حيث وصلت هذه الاندية الى مرحلة الاحتراف سواء للاداريين اواللاعبين وكل ذلك يتسبب في فجوة كبيرة بين تلك الاندية واندية رأس الخيمة (المسكينة).
البحث في كل الجهات
تتحدث اندية الدولة بالملايين في دعم مسيرتها وتطورها بينما تتحدث اندية رأس الخيمة بالالاف التي اصبحت لا تحدث اية تقدم في مسيرتها، لقد سعت ادارات بعض الاندية الى التوجه الى جهات رسمية خارج الامارة للبحث عن موارد ودعم مادي لخزائنها الشحيحة لأن الاجتماع الاخير لرؤساء اندية رأس الخيمة والذي تمت من خلاله مناقشة كافة الامور ولأول مرة يتخطى الخطوط الحمراء حول اسباب وكيفية ايجاد الدعم المادي وان تفاوت الحماس بين الاندية في ذلك.
فهناك من يجد ان الدعم المادي وخزينة النادي جيدة بينما البعض الاخر لا حول له ولاقوة مع جفاف خزائن انديتهم، لذلك فالاجماع بين اندية رأس الخيمة غير موجود والا فماذا يعني مشاركة اندية برؤساء مجالسها بينما البعض الاخر بامناء السر؟!
ومن هنا نجد ان اندية رأس الخيمة بدأت تبحث عن مصادر بديلة ومختلفة لتمويل خزائنها رغم ان تلك مسكنات لايمكن ان تعطي حلولا جذرية في تطور الاندية.
زيادة الدعم ضروري
ان واقع اندية رأس الخيمة المرير يجب ان يحظى باهتمام الجهات الرسمية في الامارة وعلى مستوى الدولة حتى يتم انقاذ هذه الاندية التي قد تضطر يوما الى اغلاق ابوابها او تتحول الى اماكن تفريخ لاندية اخرى وهذا توجه البعض في تغليب مصلحته الخاصة على المصالح الاخرى.
ان تطور الرياضة في الدولة مرتبط بتطور الاندية جميعها بلا استثناء وهذه اساسيات لا يمكن ان نحيد عنها لذلك زيادة الدعم الحكومي وتشكيل مجلس رياضي ضروريان لانتشال هذه الاندية التي تسير بمحركات القرن الماضي، هل وصل الحال بأندية رأس الخيمة ان نطلق عليها الاندية النامية اسوة بالعالم النامي او الاندية الثالثة ومقارنة مع بقية اندية الدولة المتطورة؟.
لقد وصل الحال بادارات الاندية ان تتحدث في العقود التي تبرمها مع المدربين والمحترفين حول تذاكر السفر وبدل السكن والكهرباء والماء وفواتير البترول للسيارات وعدم الاتفاق على هذه الامور قد يعرقل اتمام الصفقات، فهل يعقل ان يتم التفاوض حول هذه (التفاهات) في اندية بينما الاخرى تصرف مبالغ خيالية لعقد الصفقات رغم احدى هذه الصفقات قد تكون مضروبة.
لقد آن الاوان ان تستيقظ اندية رأس الخيمة والقائمون على الرياضة في الامارة من اجل اصلاح شامل للاوضاع في الاندية بحيث يتم ذلك بخطوات واسعة وجهود مكثفة للحاق بركب الاندية الاخرى في الدولة لعل وعسى ان يساهم ذلك في ردم الفجوة العميقة بين الطرفين والا فعلى اندية رأس الخيمة السلام التي قد تتحول الى اطلال!
جاءت القرارات التي افرزها اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم الذي عقد يوم السبت الماضي لاسيما المتعلقة بنظام الاحتراف والهواة للاعبي الاندية لتزيد من تأزم الموقف والامور اكثر لاندية رأس الخيمة رغم ايجابيات تنظيم العلاقة بين الاندية ولاعبيها المحترفين والهواة الا ان ذلك يخدم الاندية ذات الامكانيات المادية الميسرة اما بالنسبة لاندية رأس الخيمة ففي ظل الوضع الحالي فإن ذلك لن يقودها الا الى الامور التي تم ذكرها في السابق سواء بتحويلها لاندية تفريخ او اغلاق ابوابها، وافضل حال ستصل اليه هو بقاء الوضع على ما هو عليه واقتصار عملها على المشاركة فقط في بعض المسابقات.
وبذلك تفقد الرياضة في الدولة شريحة من الاندية تكون خارج حسابات تطور الرياضة في الدولة الذي يتقدم وينمو بوتيرة متسارعة لذلك الكرة الان في ملعب الجهات المعنية والهيئة لانقاذ اندية رأس الخيمة من الهاوية التي قد تصل الى النهاية لان الحل يجب ان تشارك فيه اطراف عديدة لتعود هذه الاندية الى الواجهة من جديد ويكون لها موقع في مشاركاتها بمختلف المسابقات.
لانه وفقا للاراء التي تم استخلاصها من بعض المسؤولين في الاندية لقد ابدوا عدم ارتياحهم لما ينتظر انديتهم في المستقبل القريب خاصة وان الامور تتطلب وجود عقود مع اللاعبين المحترفين او الهواة فكيف توفر هذه الإدارات عقودا للاعبيها وخزائنها خالية وتبحث عمن يدعمها؟!
علي شويرب:

