شهدت دبي خلال العامين الماضي والحالي إشهار خمسة غاليرهات لتسويق الأعمال الفنية وبذلك يضاف هذا العدد الجديد إلى سلسلة الغاليرهات المشهرة سابقا، وهذا يؤدي إلى نظرة ايجابية حول آلية نشاط سوق الأعمال الفنية ويؤشر إلى قبول العديد من تجار القطع الفنية على هذا السوق، في مقابل هذا برزت خلال الأشهر الماضية برامج لمشاريع عقارية عملاقة لها علاقة مباشرة بالاستثمار في مجال الفن.

فالمدينة الثقافية التي أعلن عنها مؤخرا ستكون على واجهة خور دبي ستتضمن مباني لمتاحف وأسواق لمنتوجات الفنون التشكيلية والتحف، وبالتالي فان سوق الأعمال الفنية تلوح في أفقه ملامح مدينة يكون فيها تسويق المنجز الإبداعي جزء من آليات عمل أسواقها..

حي البستكية الذي أخضعته منذ سنوات إدارة المباني التراثية ببلدية دبي لعمليات ترميم وإعادة إحياء يتوسط حداثة الأبراج ومعمار المباني في دبي، كتحفة فنية مبنية من الحجر والطين والخشب، بيوت وأزقة تعيد الذاكرة إلى صور الحياة التي عاشها أهل دبي في مبانيهم الحديثة في تلك الفترة من الزمن.. حيث كان بيت الطين، هو بيت الشيوخ والأثرياء والأغنياء والشخصيات الاعتبارية في مجتمع ما قبل النفط أو الحداثة..

أعادت بلدية دبي إحياء بيوت هذا الحي فدخلت في منظومة السوق، حيث تحول بعضها إلى مطاعم وبعضها إلى غاليرهات ودكاكين لبيع التحف واستأجرت بعضها الشركات السياحية، لكن هذا السوق الذي يحاول أن تكون بضاعته لأصحاب الذوق الرفيع مازال ينتظر إتمام عمليات الترميم والإعلان عن المنطقة كسوق نوعي وهذا ما يؤجل نمو اقتصادها حاليا.

البستكية ومحلاتها تعيش اليوم على دفعات وأفواج السياحة الأجنبية التي تفضل التمتع بالحي وبيوته وأزقته الضيقة كتحفة فنية تتحدث عن المعمار القديم وتفاصيله والذي تميز به البناء القديم في دبي..هذه الأفواج هي التي تحرك قليلا السوق الفنية وتجعلها متمسكة بأمل النمو والتوسع في المستقبل..

معرض العيون أو «الآي غاليري» لصاحبه الإيراني نادر تباشن افتتح منذ أكثر من ستة أشهر في بيت من بيوت البستكية واستضاف هذا المعرض العديد من أعمال فنانين عرب وأجانب، يقول صاحبه نادر تباشن الذي أسس مدرسة بجانب المعرض لتعليم الرسم والجرافيك: لا يمكن الآن الحديث عن نمو حقيقي لسوق الفن.

ولكن دبي مدينة تفتح نافذة التفاؤل نتيجة لحركة التنمية النشطة التي تشهدها قطاعات المدينة، فحي البستكية ينتظر الكثير من الأفكار لجذب الزبائن والسياح إليه، صحيح أننا نستقبل هذه الأيام أفواج السياح الأجانب الذين يعشقون ما تعرضه الغاليرهات الفنية من لوحات وأعمال نحتية، إلا أننا مازلنا نفتقد إلى الزبائن المحليين والزبائن العرب، واعتقد انه مع اكتمال ترميمات الحي ومع إيجاد حملة إعلانية ودعائية للمنطقة ستشهد معارضنا إقبالا جيدا..

وكان آخر معرض استضافه «آي جاليري» هو معرض المصورة رندة حجاج الذي تناولت فيه فنون المعمار في مآذن مدينة القاهرة في بداية الشهر الحالي..

ويقول عنه نادر: استضفنا معرض المصورة رندة لأن السياح الأجانب يعشقون الإطلاع على الثقافة الشرقية والإسلامية بالذات، كما أنهم يفضلون اقتناء التحف الشرقية المصاحبة للمعرض، وفي الشهر المقبل سنقوم باستضافة معرض للفنان جون سوبياسكي، كما سنستضيف أعمال الفنان الإيراني محمد ناستوكي وهو من أهم الفنانين الإيرانيين.

وحول عملية التنويع في استضافة الأعمال والمعيار الفني الذي يعتمد عليه معرض «الآي غاليري» يقول نادر تباشن: لابد من مراعاة أذواق الزوار ولهذا نحن نختار من جميع مدارس الفنون التشكيلية وليس هناك انحياز لمدرسة من المدارس، فالغاليري مهما كان تركيزه على الربح المادي، إلا انه يبقى هناك حيز كبير للعمل الثقافي ولهذا تجدنا نستضيف أحيانا أعمالا فنية قد لا تباع ولا تلقى رواجا، لكن الجمهور يأتي للاطلاع عليها..

ونادر تباشن إيراني مقيم في دبي يحمل شهادة في الصيدلة وهو فنان تشكيلي أقام العديد من المعارض التشكيلية في طهران كما انه ناشر وله إسهامات في خدمة الكتاب، حيث أسهم في نشر ما يقارب من 130 عنواناً.

كتب مرعي الحليان: