منذ سنوات ونحن نسمع عن برامج لإعداد القادة، ويمكننا اليوم أن نفخر بأفواج الشباب التي دخلت في هذه البرامج وتولت بعد ذلك إدارة مشاريع عملاقة بنجاح ملفت، ولا تزال البلاد بحاجة إلى دفعات جديدة من القادة الشباب تتوازى وحجم المشاريع التي تطرح كل عام.

لكن الملفت ان أفق عمل هؤلاء القادة يتركز معظمه في القطاع الاقتصادي، وما نحتاجه هو توسيع مجالات عمل القادة لتشمل وضع الاستراتيجيات الثقافية في البلاد محليا واتحاديا وعربيا وعالميا بما يتناسب والطاقة الثقافية والعلمية الموجودة او تلك التي تضخها لنا الجامعات سنويا ولا تجد الرعاية والاحتضان المناسب لتفريغ شحناتها ووعيها في انشطة جمالية وفكرية مثمرة.

وجود قيادات تتولى المناصب الإدارية في المؤسسات والمشاريع الثقافية الكثيرة والمتناثرة في الإمارات يعد اليوم من الأولويات وليس جهدا فرعيا مكملا، فالثقافة هي حجر الأساس للمستقبل وهي جسر العبور إلى تكوين نسيج اجتماعي حضاري قادر على إعلاء قيمة الإنسان روحيا، وما نحتاجه حقيقة هو صف جديد من الإداريين الشباب المتنورين كي ننتقل بالثقافة إلى مستوياتها المطلوبة.

بسبب التكدس الإداري المترهل منذ سنوات على كراسي الثقافة، صارت الأنشطة التي تقام سنويا مجرد تكرار وصدى لأنشطة السنوات الماضية، فالشعراء الذين يشاركون في الأمسيات هم نفسهم منذ سنوات ولم نسمع بشاعر جديد خلال السنوات الخمس الماضية، والندوات هي نفسها تتكرر ويتم اجترار موضوعاتها مع تغيير بعض المسميات والعناوين.

أيضا الصفحات والمنابر الثقافية في الإعلام أصبح دورها مجرد ناقل لهذه الأنشطة وبالتالي انجرفت في الروتين السنوي وترهلت موضوعاتها وآفاق الطرح لديها وغاب النقد وغابت النصوص الإبداعية ومع الأيام صارت دورة النشاط الثقافي في البلاد محفوظة عن ظهر قلب إلى درجة ان بعض الجوائز الأدبية والمسرحية صارت تمنح للشخص نفسه في كل عام.

هناك حالة من الاختناق أو الاحتباس الثقافي في جميع ما يطرح من نشاطات ثقافية نمطية اعتاد موظفو الثقافة على تنظيمها سنويا وأصبحت فيما بعد مجرد تحصيل حاصل، ولإنهاء هذه الحالة نحتاج إلى قرار ثقافي شجاع يتبنى استراتيجية التغيير المستمر منعا للتكدس مرة أخرى.

تحتاج الثقافة في الإمارات إلى نفض الغبار عن الكثير من طرق التفكير التي تقيد التجديد، وتحتاج الثقافة إلى من ينهي لعبة التمسك بالمناصب والكراسي والمصالح من اجل التركيز على تنمية الثقافة الوطنية، وهذا لن يتم إلا بتجديد هياكل العمل وضخ المزيد من القيادات الإدارية والأفكار العصرية على برامج العمل في جميع المؤسسات.

akhozam@yahoo.com