من الصعوبة بمكان تجاهل الإرث الفني للنحات الإسباني الشهير خوان دي أفالوس، الذي رحل أخيرا عن عمر يناهز 94 عاما، مخلفا وراءه واحدا من أشهر الأعمال النحتية في تاريخ الفن التشكيلي الإسباني، وهو تمثال «الورع» الموجود داخل نصب تذكاري معروف باسم «وادي الهاوين»، اشترك في نحته أفالوس بأوامر من الديكتاتور الإسباني فرانشيسكو فرانكو.
وكان الجنرال الإسباني قد أمر ببناء ذلك النصب التذكاري بعد عام من إطاحته بالنظام الديمقراطي الإسباني في 1939، ثم تم دفنه داخله بعد ذلك في عام 1975.
وفي 1950 أمر فرانكو أفالوس بصقل هذا العمل النحتى بعدد من الرسومات ترمز إلى تلك القيم الكلاسيكية مثل الحكمة والعدالة والقوة حيث كان يهدف من ذلك التأكيد على الأيديولوجية الكاثوليكية القومية التي حاول ارتداء عباءتها كقوة صليبية تعمل ضد اليساريين.
وشأن العديد من خُدام النظام حينها، ادعى أفالوس في مراحل لاحقة من حياته أنه كان دائما ديمقراطيا أو على الأقل انه فنان ليست له علاقة بالسياسة وله معتقدات دينية يؤمن بها بشدة.
ووُلد أفالوس في مدينة ميريدا القديمة في ظل ظروف عائلية صعبة؛ فقد كان والده ضريرا وكانت والدته هي التي تنفق على المنزل، حيث كانت تعمل خادمة في منزل أحد المدرسين. ولكن على الرغم من تلك الصعوبات العائلية كان أفالوس يسير بشكل جيد في مشواره التعليمي واستطاع أن يحجز لنفسه مكانا في كلية سان فرناندو للفنون الجميلة.
وادعى أفالوس أن عمدة ميريدا في ذلك الوقت قام باستقطابه بشكل شخصي لينضم إلى الحزب الاشتراكي ولكنه لم يقم بأي دور نشط في الحزب بأي شكل من الأشكال.
ولكن على الرغم من ذلك وفي ضوء كونه فنانا شابا يتعرف بحكم عمله على المفكرين اليساريين، دخل أفالوس دائرة الشك لفترة ما بعد أن بدأت حرب فرانكو في 1936، ما حرمه من الالتحاق بأي وظيفة حكومية بسبب ما كان يدور حوله من شك، الأمر الذي دفعه إلى الخروج من البلاد والسفر إلى البرتغال مستغلا منحة دراسية حصل عليها، ولكنه لم يبق خارج دائرة الضوء لفترة طويلة.
في 1950 قدم إليه فرانكو بنفسه عقدا لتجميل النصب التذكاري «وادي المتهاوين»، حيث كان أفالوس يشتهر بموهبته الكبيرة في تضمين أعماله إيحاءات دينية. وإلى جانب ذلك كان يشتهر بلوحاته الاجتماعية وبتلك التي تصور حلبات مصارعة الثيران وكذلك تلك التي تركز على سيدات المجتمع.
من أشهر أعماله أيضا ذلك النصب التذكاري المصنوع من الألبستر والذي كان يحمل اسم «عشاق تيرول»، وهي مدينة إسبانية قديمة. كما كان عمل «قوس النصر» الذي نحته في جمهورية الدومينيك من أشهر الأعمال التي ساهمت في ذيوع شهرته بشكل كبير.
غير أن الكثيرين يأخذون عليه تورطه في مشروع كويلجاموروس، الذي اشترك في نحته أكثر من 20 ألف معتقل عملوا جميعا تحت السخرة بأمر من السلطات المعنية وقتها. و حينما مات أفالوس كان يعمل على تمثال للملك الإسباني ألفونسو الثامن في مدريد.
إعداد ـ حاتم حسين: