بينما تنهض إسبانيا من فقدان الذاكرة الجماعي فيما يتعلق بحربها الأهلية، تسعى الحكومة إلى استعادة ملايين الوثائق المتعلقة بالصراع ونفي الجمهوريين الذي أعقبه، حيث توزعوا في أرجاء 12 دولة بما فيها بريطانيا، فرنسا، المكسيك، والولايات المتحدة.

وتتضمن السجلات- والكثير منها تعد سجلات خاصة- كل شيء بدءاً من رسائل كان يكتبها الأسرى والمراسلات الدبلوماسية، انتهاءً بفيلم وثائقي يظهر فيه بوضوح بابلو بيكاسو والأمين العام للحزب الشيوعي وهما يحفران خندقاً في إحدى حدائق مدريد، حسبما جاء في صحيفة «الباييس» الإسبانية.

وتخطط وزارة الثقافة الاسبانية لتوحيد شذرات التاريخ هذه في مركز مستقبلي للذكريات التاريخية في سالامانكا، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إطلاق موجة جديدة من البحوث الإسبانية. وقال إميليو سيلفا رئيس جمعية استعادة الذاكرة التاريخية: «إن هذه الخطوة من شأنها إتمام جزء من اللغز وستتيح لنا معرفة حقيقة ما جرى في هذا المكان».

وحتى وقت قريب، فالالتزام بالصمت إزاء التحرك العسكري الذي أفضى إلى أن يحكم الجنرال فرانكو إسبانيا بقبضة حديدية طوال 40 عاماً أضحى جزءاً من «ميثاق النسيان»، والذي يعتبر أساسياً للتحول السلمي لإسبانيا إلى الديمقراطية.

ولكن هناك جيلا جديدا يطالب باعتراف رسمي بضحايا سياسة فرانكو الدكتاتورية، تعويض الجمهوريين المنفيين وإسقاط العقوبات التي فرضتها المحاكم العسكرية التابعة لفرانكو. وقادت جمعية سيلفا حملة للتعرف على ضحايا فرق الموت التابعة لفرانكو والتي دفنت في مقابر لم يتم تحديد هويات أصحابها. وقال سيلفا لصحيفة «الغارديان»: إن جلب السجلات الأجنبية إلى اسبانيا من شأنه جعل أمر اكتشاف العائلات مصير أقاربهم في المنفى سهلاً.

ووقعت وزارة الثقافة أخيراً اتفاقية مع الصليب الأحمر كي تحظى بنسخ من 80000 وثيقة في جنيف، بما فيها رسائل من الجنود الجرحى وقوائم تضم الأسرى في السجون التابعة لفرانكو، تم الاحتفاظ بها خلال عمل الوكالة في الحرب. وذكرت صحيفة «الباييس» وقد تمت الموافقة بالفعل على نقل كثير من الوثائق الأخرى التابعة لجمعيات المنفيين الجمهوريين.

ويهتم المؤرخون على وجه الخصوص بالوثائق الروسية، والتي تتضمن ملفات حول الألوية الدولية وخطة دعم سوفييتية للجمهورية الاسبانية الثانية والتي قد تلقي الضوء على نطاق الضلوع السوفييتي في الحرب.

عن «الغارديان»