عندما قام إميديو موديلياني بعرض إحدى لوحاته العارية التي غدت مشهورة الآن في المعرض المفرد الوحيد الذي أقامه في حياته، احتشدت الجماهير خارج قاعة العرض بفعل الشعور بالصدمة مما أدى إلى قيام الشرطة بإغلاق المعرض. وبعد حوالي 90 عاماً، من المتوقع أن يكتظ المعرض الذي ترعاه الأكاديمية الملكية للفنون بالجماهير مجدداً والذي يعد أول معرض كبير لأعمال موديلياني في بريطانيا على امتداد أربعة عقود.

وقد حلقت شهرة موديلياني عالياً بصورة هائلة منذ رحيله عام 1920 عن عمر يناهز 35. ويشتمل المعرض الذي يحمل عنوان «موديلياني وموديلاته» ما يربو على 50 بورتريهاً لأشخاص بمن فيهم بابلو بيكاسو وجوان جريس، وحبيبتيه بياتريس هستينجر وجان هيبوترن، وأصدقائه من أمثال ليوبولد زبوروفسكي وهو شاعر بولندي ووكيل وهو وكيل فني ومن هواة جمع اللوحات.

وقد ذاع صيت الفنان إلى درجة أن أحد البورتريهات التي رسمها لهيبوترن بيعت بمبلغ يزيد عن 16 مليون جنيه إسترليني في لندن الشهر الماضي. وقيل إن موديلياني كان يبدي قدراً كبيراً من التوحد الانفعالي مع موديلاته وعلى الرغم من أن ريشته عرفت بإبداع الأشكال المستطيلة، إلا أن كل لوحة تتميز عن الأخرى.

وقد استلهم موديلياني تأثيراته على نطاق واسع من كل من الفن المصري القديم والفن الإغريقي الكلاسيكي والكمبودي والنحت الأفريقي والصوفية كي يبلور أسلوبه المميز. وقد ولد الفنان عام 1884 لعائلة يهودية من ليفورنوفي إيطاليا، وتلقى تعليمه في فلورنسا والبندقية قبل أن ينتقل إلى باريس عام 1906.

وقد أدى تعاطيه الكحول والمخدرات إلى مماته في ريعان شبابه بعد إصابته بالتهاب السحايا عام 1920. ولكن وبينما كان يقيم ويعمل في مونبارناس في باريس، كان في قلب مجتمع فني ناجح كان يبدع ما يسمى الآن بالفن الحديث. وقد رسم موديلاته هناك عدة مرات.

ووصف نورمان روزينثال أمين المعرض المقام في الأكاديمية الملكية للفنون، الذي عرض فيما مضى لوحات الفنان بقوله:«إن ما يبعث على الانبهار في رسومات موديلياني هو أنها تمتلك خصائص فريدة من نوعها في فن الرسم». ويضم المعرض بورتريهاً للفنان بريشته يعود لعام 1919، والذي ربما كان لوحته الأخيرة، وقد رُسم قبل رحيله بوقت قصير. ورُسم الوجه بطريقة توحي بشخص يتوقع موته الوشيك.

ترجمة: كوثر علي